وقال الشعبي (^١): إذا أحب الله عبدًا لم يضره ذنب.
وتفسير هذا الكلام أن الله ﷿ له عناية بمن يحبه، فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إلى نجوة النجاة، ييسر له التوبة، وينبهه على قبح الزلة، فيفزع إلى الاعتذار، ويبتليه بمصائب مكفرة لما جنى.
وفي بعض الآثار (^٢): يقول الله تعالى: أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أويسهم (^٣) من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فانا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطرهم من المعايب.
_________________
(١) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي الإمام العالم من التابعين، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بالكوفة وبها نشأ ومات، وهو من رجال الحديث الثقات، كان فقيهًا وشاعرًا، يضرب المثل بحفظه. قال: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته. مات ﵀ سنة ١٠٣ هـ.
(٢) يعني الموقوفة، وكأنه من الإسرائيليات.
(٣) أي: لا أقنطهم.
[ ٤٦ ]
وفي "صحيح مسلم" (^١) عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "الحمى تُذهِبُ الخطايا كما يذهب الكير الخبث".
وفي "المسند (^٢) و"صحيح ابن حبان" (^٣) عن عبد الله بن مغفل (^٤) أن رجلًا لقي امرأة كانت بغيًّا في الجاهلية، فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت، مه (^٥) فإن الله قد أذهب الشرك وجاء بالإسلام، فتركها وولَّى، فجعل يلتفت خلفه ينظر
_________________
(١) في "باب البر" (٨/ ١٦) أن رسول الله ﷺ قال لأم السائب أو أم المسيب: "لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد.
(٢) (ج ٤/ ٨٧) ورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة الحسن البصري. ومن طريقه ابن حبان (٢٤٥٥).
(٣) هو الإمام أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي الحافظ المعروف بابن حبان من فقهاء الإسلام وحفاظ الآثار، صنف كتبًا كثيرة، منها "الضعفاء والمجروحين" و"المسند الصحيح" و"الثقات" وغير ذلك، تولى قضاء سمرقند مدة. مات ﵀ سنة ٣٠٤ هـ.
(٤) في الأصل: ابن معقل، وكذا في المطبوعة.
(٥) مه: أي: أكفف.
[ ٤٧ ]