يَمُوتُ﴾ (^١)، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت.
اللهم لا تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة.
كان أبو سليمان (^٢) يقول: إن طالبني ببخلي طالبته بجوده، وإن طالبني بذنوبي طالبته بعفوه، وإن أدخلني النار أخبرت أهل النار أني أُحبه.
ما أطيب وصله وما أعذبه! … وما أثقل هجره وما أصعبه!
وفي السخط والرضى ما أهيبه! … القلب يحبه وإن عذَّبه
وكان بعض العارفين يبكي طول ليله ويقول: إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب!
_________________
(١) سورة النحل، آية ٣٨ - والآية بتمامها: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ".
(٢) لعله أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الداراني العبسي، المتعبد المشهور. كان يقول: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة. توفي ﵀ سنة ٢١٥ هـ. ودفن في داريا جنوب غربي دمشق.
[ ٦٩ ]
العارفون يخافون من الحجاب أكثر مما يخافون من العذاب.
قال ذو النون: خوف النار عند خوف الفراق كقطرة في بحر لجي.
كان بعضهم يقول: إلهي وسيدي ومولاي! لو أنك عذبتني بعذابك كله، كان ما فاتني من قربك أعظمَ عندي من العذاب.
قيل لبعضهم: لو طردك ما كنت تفعل؟
فقال:
إذا أنا لم أجد من الحب وصلا … رمت في النار منزلا ومقيلا
ثم أزعجت أهلها بندائي … بكرة في عرصاتها وأصيلا
معشر المشركين ناحوا على من … يدعي أنه يحب الجليلا
لم يكن في الذي ادعاه محقًا … فجزاه به العذاب الطويلا!
[ ٧٠ ]
إخواني!
اجتهدوا اليوم في تحقيق التوحيد فإنه لا ينجي من عذاب الله إلا إياه. ما نطق الناطقون إذ نطقوا أحسن من: لا إله إلا الله.
ما نطق الناطقون إذ نطقوا … أحسن من لا إله إلا هو
تبارك الله ذو الجلال ومن … أشهد أن لا إله إلا هو
من لذنوبي ومن يمحّصها … غيرك يا من لا إله إلا هو
جنان خلد لمن يوحده … أشهد أن لا إله إلا هو
نيرانه لا تحرق من … يشهد أن لا إله إلا هو
أقولها مخلصًا بلا بُخلٍ … أشهد أن لا إله إلا هو
والحمد لله رب العالمين.
[ ٧١ ]