وقال أبو يعقوب النَّهْرجوْرِي (^١): كل من ادعى محبة الله ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة.
وقال يحيى بن معاذ (^٢): ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده.
وقال رويم (^٣) المحبة الموافقة في جميع الأحوال، وأنشد:
ولو قلتَ لي: مت، قلت: سمعًا وطاعة … وقلت لداعي الموت: أهلًا ومرحبا
ويشهد لهذا المعنى أيضًا قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون
_________________
(١) هو إسحاق بن محمد أبو يعقوب النهرجوري نسبة إلى نهر جور بين الأهواز وميسان، من علماء الصوفية، صحب الجنيد، وعمرو بن عثمان المكيّ، وأبا يعقوب السوسي وغيرهم، أقام بالحرم سنين كثيرة مجاورًا. مات ﵀ سنة ٣٣٠ هـ.
(٢) هو الواعظ الزاهد، أبو زكريا يحيى بن معاذ بن جعر الرازيّ، خرج إلى بلخ وأقام بها مدة، ثم رجع إلى نيسابور ومات بها سنة ٢٥٠ هـ.
(٣) هو أبو محمد رويم بن أحمد البغداديّ، من أهل بغداد كان فقيها ظاهريًا على مذهب داود الأصبهانيّ، وكان مقرئًا، قرأ على إدريس بن عبد الكريم. مات ﵀ سنة ٣٠٣ هـ.
[ ٣٢ ]
الله فاتبعوني يحببكم الله) (^١).
قال الحسن: قال أصحاب رسول الله ﷺ: إنا نحب ربنا حبًا شديدًا؛ فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ومن هاهنا يُعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله، فإنه إذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، فلا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلّغ عن الله ما يحبه وما يكرهه باتّباع ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله ﷺ وتصديقه ومتابعته، ولهذا قَرَنَ الله بين محبته ومحبة رسوله في قوله تعالى: (قُل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم) إلى قوله: (أحبَّ اليكم من الله ورسوله) (^٢).
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٢٤ - والآية بتمامها: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين".
[ ٣٣ ]