وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن ها هنا استقصاؤها، فلنذكر بعض ما ورد فيها؛ فهي كلمة التقوى كما قال عمر ﵁ الصحابة: وهي كلمة الإخلاص، وشهادة الحق، ودعوة الحق، وبراءة من الشرك، ونجاة هذا الأمر، ولأجلها خُلِق الخلق.
كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^١) ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (^٢). وقال تعالى ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ (^٣) ونحو هذه الآيات.
_________________
(١) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٢٥.
(٣) سورة النحل، الآية: ٢.
[ ٥٢ ]
وما عدَّد الله على عباده من النعم في سورة آية النعم التي تسمى "النحل"، ولهذا قال ابن عيينة (^١): ما أنعم الله على عبد من العباد نعمةً أعظم من أن عرَّفهم لا إله إلا الله. وإن لا إله إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا، ولأجلها أُعدت دار الثواب ودار العقاب، ولأجلها أمرت الرسل بالجهاد، فمن قالها عصم مالَه ودمه، ومن أباها فمالُه ودمه هدر، وهي مفتاح الجنة، ومفتاح دعوة الرسل، وبها كلّم الله موسى كفاحًا (^٢).
وفي "مسند" البزار (^٣) وغيره عن عياض الأنصاري (^٤) عن
_________________
(١) هو الإمام سفيان بن عيينة الهلالي، أحد الثقات الأعلام، أجمعت الأمة على الاحتجاج به، كان قوي الحفظ. قال وهب بن منبه: ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عيينة. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز، مات ﵀ سنة ١٩٨ هـ.
(٢) كفاحًا: أي مواجهة.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) ذكره ابن حجر في الإصابة (٣/ ٥١) وذكر له حديثين، هذا أحدهما.
[ ٥٣ ]