شيئًا) (^١) قال: لا يحبون غيري.
وفي صحيح الحاكم (^٢) عن عائشة (^٣) ﵂ عن النبيّ ﷺ قال: الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض؟.
_________________
(١) سورة النور، الآية: ٥٥.
(٢) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري الحافظ المعروف بالحاكم، صاحب التصانيف، إمام صدوق. قال الحافظ الذهبي في الميزان: لكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة ويكثر من ذلك، وكان فيه تشيع من غير تعرض للشيخين. مات ﵀ سنة ٤٠٥ هـ.
(٣) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄، زوج رسول الله ﵌، كناها أم عبد الله، كانت أفقه نسائه ﷺ روت عنه الكثير، لها ألفان ومائتان وعشرة أحاديث. ماتت ﵂ سنة ٥٨ هـ ودفنت بالبقيع. وانظر "الإجابة فيها استدركته عائشة على الصحابة"، للإمام الزركشي طبع المكتب الإسلامي بتحقيق الأستاذ الافغاني. فإن فيها من علمها ما يدهش.
[ ٣٠ ]
قال الله ﷿: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله) (^١).
وهذا نص في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى، والموالاةُ على ذلك والمعاداة فيه من الشرك الخفي.
وقال الحسن: اعلمْ أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته!.
وسئل ذو النون (^٢): متى أُحبُ ربي؟. قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمرَّ من الصبر!.
وقال بشر بن السري (^٣): ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبُك!.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٣١ وتمامها: "ويغفر لكم ذنوبكم، والله غفور رحيم". والحديث ضعيف الإسناد كما بينته في "الضعيفة" رقم (٣٧٥٥).
(٢) هو ذو النون المصري الزاهد، واسمه ثوبان بن إبراهيم. ويقال: الفيض بن إبراهيم، أحد الزهاد المشهورين، قال الحافظ الذهبي في الميزان: له أحاديث فيها نظر. أصله من النوبة مات ﵀ سنة ٢٤٥ هـ.
(٣) هو بشر بن السري الأفوه، أبو عمرو البصري ثم المكي الواعظ رمي بالتجهم، واعتذر وتاب، صاحب مواعظ، متكلم، وحديثه في الكتب الستة. مات ﵀ سنة ١٩٥ هـ عن ثلاث وستين سنة.
[ ٣١ ]