من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك، ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من طاعة غير الله أو خوفه أو رجائه، أو التوكل عليه والعمل لأجله، كما ورد إطلاق الشرك على الرياء، وعلى الحلف بغير الله، وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوَّى بين الله وبين المخلوق في المشيئة، مثل أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان (^١)، وكذا قوله: ما لي إلا الله وأنت؛ وكذلك ما يقدح في التوحيد وتفرد الله بالنفع والضر كالطيرة، والرقى المكروهة؛ وإتيان الكهانَ وتصديقهم بما يقولون، وكذلك اتّباع هوى النفس فيما نهى الله عنه، قادحٌ في تمام التوحيد وكماله، ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشؤها من هوى النفس أنها كفر وشرك؛ كقتال المسلم، ومن أتى حائضًا أو امرأة في
_________________
(١) كما في حديث حذيفة مرفوعًا: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح. كما بينته في "الصحيحة" (١٣٧).
[ ٢٤ ]
دبرها، ومن شرب الخمرة في المرة الرابعة (^١)، وإن كان ذلك لا يخرجه عن الملّة بالكلية، ولهذا قال السلف: كُفر دون كفر، وشرك دون شرك.
وقد ورد إطلاق الآله على الهوى المتَّبَع، قال الله تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهَهُ هواه) (^٢)؟. قال: هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه. وقال قتادة (^٣): هو الذي كلما هَوِيَ شيئًا ركبه،
_________________
(١) لا أعلم حديثًا في إطلاق الكفر أو الشرك على من شرب الخمر بقيد المرة الرابعة، وإنما روى الطبراني عن ابن عباس قال: "لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعض، وقالوا: حرمت الخمر وجعلت عدلًا للشرك". وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٨٥): ورجاله رجال الصحيح. والذي ورد بقيد المرة إنما هو القتل بعد جلده في المرات الثلاث وهو حديث صحيح متواتر، رواه الحاكم (٤/ ٣٧١) وحده عن سبعة من الصحابة. وصححه ابن حبان عن اثنين منهم، وعن ثامن أيضًا (١٥١٧ - ١٥١٩).
(٢) الجاثية: ٢٣.
(٣) هو أبو الخطاب، قتادة بن دعامة السدوسي البصريّ، الحافظ المفسر العالم بالعربية والنسب وأيام العرب. ولد سنة ٦١ هـ وتوفي سنة ١١٨ هـ. بمدينة واسط جنوبي العراق.
[ ٢٥ ]