إن من الشائع عندنا معاشر الشيعة، اختصاصنا بأهل البيت، فالمذهب الشيعي كله قائم على محبة أهل البيت -حسب رأينا- إذ الولاء والبراء مع العامة -وهم أهل السنة- بسبب أهل البيت، والبراءة من الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة وعائشة بنت أبي بكر بسبب الموقف من أهل البيت، والراسخ في عقول الشيعة جميعًا صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، ذكرهم وأنثاهم، أن الصحابة ظلموا أهل البيت، وسفكوا دماءهم واستباحوا حرماتهم.
وإن أهل السنة ناصبوا أهل البيت العداء، ولذلك لا يتردد أحدنا في تسميتهم بالنواصب، ونستذكر دائمًا دم الحسين الشهيد - ﵇ -، ولكن كتبنا المعتبرة عندنا تبين لنا الحقيقة، إذ تذكر لنا تذمر أهل البيت صلوات الله عليهم من شيعتهم، وتذكر لنا ما فعله الشيعة الأوائل بأهل البيت، وتذكر لنا من الذي سفك دماء أهل البيت ﵈، ومن الذي تسبب في مقتلهم واستباحة حرماتهم.
قال أمير المؤمنين - ﵇ -: (لو ميزت شيعتي لما وجدتهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد) (الكافي/الروضة ٨/ ٣٣٨).
وقال أمير المؤمنين - ﵇ -:
(يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة جرت والله ندمًا وأعقبت صدمًا .. قاتلكم الله
[ ١٤ ]
لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرعتموني نغب التهام أنفاسًا، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن لا يطاع) (نهج البلاغة ٧٠، ٧١).
وقال لهم موبخًا: منيت بكم بثلاث، واثنتين:
(صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء .. قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها) (نهج البلاغة ١٤٢).
قال لهم ذلك بسبب تخاذلهم وغدرهم بأمير المؤمنين - ﵇ - وله فيهم كلام كثير.
وقال الإمام الحسين - ﵇ - في دعائه على شيعته:
(اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقًا، واجعلهم طرائق قددًا، ولا ترض الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا) (الإرشاد للمفيد ٢٤١).
وقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم، فكان مما قال:
(لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهًا وبعدًا وسحقًا لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم انتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين) (الاحتجاج ٢/ ٢٤).
وهذه النصوص تبين لنا من هم قتلة الحسين الحقيقيون، إنهم شيعته أهل الكوفة، أي أجدادنا، فلماذا نحمل أهل السنة مسؤولية مقتل الحسين - ﵇ -؟!
[ ١٥ ]
ولهذا قال السيد محسن الأمين:
(بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفًا، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، وقتلوه) (أعيان الشيعة/القسم الأول ٣٤).
وقال الحسن - ﵇ -:
(أرى والله معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي، والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به من دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلمًا، ووالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير) (الاحتجاج ٢/ ١٠).
وقال الإمام زين العابدين - ﵇ - لأهل الكوفة:
(هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ثم قاتلتموه وخذلتموه .. بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لكم: قاتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي) (الاحتجاج ٢/ ٣٢).
وقال أيضًا عنهم:
(إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟) (الاحتجاج ٢/ ٢٩).
وقال الباقر - ﵇ -:
(لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم بنا شكاكًا والربع الآخر أحمق) (رجال الكشي ٧٩).
[ ١٦ ]
وقال الصادق - ﵇ -:
(أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثًا) (أصول الكافي ١/ ٤٩٦).
وقالت فاطمة الصغرى ﵍ في خطبة لها في أهل الكوفة:
(يا أهل الكوفة، يا أهل الغدر والمكر والخيلاء، إنا أهل البيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنًا .. فكفرتمونا وكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلالًا وأموالنا نهبًا .. كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت .. تبًا لكم فانتظروا اللعنة والعذاب فكأن قد حل بكم .. ويذيق بعضكم بأس ما تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين. تبًا لكم يأهل الكوفة، كم قرأت لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب وجدي، وبنيه وعترته الطيبين.
فرد علينا أحد أهل الكوفة مفتخرًا فقال:
نحن قتلنا عليًا وبني علي بسيوف هندية ورماحِ
وسبينا نساءهم سبي تركٍ ونطحناهمُ فأيُّ نطاحِ (الاحتجاج ٢/ ٢٨)
وقالت زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله عليها لأهل الكوفة تقريعًا لهم: (أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر والخذل .. إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب .. أتبكون أخي؟! أجل والله فابكوا كثيرًا واضحكوا قليلًا فقد ابليتم بعارها .. وانى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة ..) (الاحتجاج ٢/ ٢٩ - ٣٠).
[ ١٧ ]
نستفيد من هذه النصوص وقد -أعرضنا عن كثير غيرها- ما يأتي:
١ - ملل وضجر أمير المؤمنين وذريته من شيعتهم أهل الكوفة لغدرهم ومكرهم وتخاذلهم.
٢ - تخاذل أهل الكوفة وغدرهم تسبب في سفك دماء أهل البيت واستباحة حرماتهم.
٣ - إن أهل البيت ﵈ يحملون شيعتهم مسؤولية مقتل الحسين - ﵇ - ومن معه وقد اعترف أحدهم برده على فاطمة الصغرى بأنهم هم الذين قتلوا عليًا وبنيه وسبوا نساءهم كما قدمنا لك.
٤ - إن أهل البيت ﵈ دعوا على شيعتهم ووصفوهم بأنهم طواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم زادوا على تلك بقولهم: ألا لعنة الله على الظالمين ولهذا جاؤوا إلى أبي عبد الله - ﵇ -، فقالوا له:
(إنا قد نبزنا نبزًا أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم، فقال أبو عبد الله ﵇: الرافضة؟ قالوا: نعم، فقال: لا والله ما هم سموكم .. ولكن الله سماكم به) (الكافي ٥/ ٣٤).
فبين أبو عبد الله أن الله سماهم (الرافضة) وليس أهل السنة.
لقد قرأت هذه النصوص مرارًا، وفكرت فيها كثيرًا، ونقلتها في ملف خاص وسهرت الليالي ذوات العدد أنعم النظر فيها -وفي غيرها الذي بلغ
[ ١٨ ]
أضعاف أضعاف ما نقلته لك- فلم أنتبه لنفسي إلا وأنا أقول بصوت مرتفع: كان الله في عونكم يا أهل البيت على ما لقيتم من شيعتكم.
نحن نعلم جميعًا ما لاقاه أنبياء الله ورسله ﵈ من أذى أقوامهم، وما لاقاه نبينا صلى الله عليه وآله، ولكني عجبت من اثنين، من موسى - ﵇ - وصبره على بني إسرائيل، إذ نلاحظ أن القرآن الكريم تحدث عن موسى - ﵇ - أكثر من غيره، وبين صبره على أكثر أذى بني إسرائيل ومراوغاتهم وحبائلهم ودسائسهم.
وأعجب من أهل البيت سلام الله عليهم على كثرة ما لقوه من أذى من أهل الكوفة وعلى عظيم صبرهم على أهل الكوفة مركز الشيعة، على خيانتهم لهم وغدرهم بهم وقتلهم لهم وسلبهم أموالهم، وصبر أهل البيت على هذا كله، ومع هذا نلقي باللائمة على أهل السنة ونحملهم المسؤولية!.
وعندما نقرأ في كتبنا المعتبرة نجد فيها عجبًا عجابًا، قد لا يصدق أحدنا إذا قلنا: إن كتبنا معاشر الشيعة -تطعن بأهل البيت ﵈ وتطعن بالنبي صلى الله عليه وآله- وإليك البيان:
عن أمير المؤمنين - ﵇ - إن غُفيرًا -حمار رسول الله صلى الله عليه وآله- قال له: بأبي أنت وأمي -يا رسول الله- إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه: (أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار) (أصول الكافي ١/ ٢٣٧).
وهذه الرواية تفيدنا بما يأتي:
١ - الحمار يتكلم!
[ ١٩ ]
٢ - الحمار يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: فداك أبي وأمي!، مع أن المسلمين هم الذين يفدون رسول الله صلوات الله عليه بآبائهم وأمهاتهم لا الحمير.
٣ - الحمار يقول: (حدثني أبي عن جدي إلى جده الرابع!) مع أن بين نوح ومحمد ألوفًا من السنين، بينما يقول الحمار أن جده الرابع كان مع نوح في السفينة. كنا نقرأ أصول الكافي مرة مع بعض طلبة الحوزة في النجف على الإمام الخوئي فرد الإمام الخوئي قائلًا:
انظروا إلى هذه المعجزة، نوح سلام الله عليه يخبر بمحمد - ﵇ - وبنبوته قبل ولادته بألوف السنين.
بقيت كلمات الإمام الخوئي تتردد في مسمعي مدة وأنا أقول في نفسي:
وكيف يمكن أن تكون هذه معجزة وفيها حمار يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبي أنت وأمي؟! وكيف يمكن لأمير المؤمنين سلام الله عليه أن ينقل مثل هذه الرواية؟!.
لكني سكت كما سكت غيري من السامعين.
ونقل الصدوق عن الرضا - ﵇ - في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب:٣٧]، قال الرضا مفسرًا هذه الآية:
(إن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده، فرأى امرأته زينب تغتسل فقال لها: سبحان الذي خلقك) (عيون أخبار الرضا ١١٢).
فهل ينظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى امرأة رجل مسلم ويشتهيها
[ ٢٠ ]
ويعجب بها ثم يقول لها سبحان الذي خلقك؟!، أليس هذا طعنًا برسول الله صلى الله عليه وآله؟!.
وعن أمير المؤمنين أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر (فجلست بينه وبين عائشة، فقالت عائشة: ما وجدت إلا فخذي وفخذ رسول الله؟ فقال: مه يا عائشة) (البرهان في تفسير القرآن ٤/ ٢٢٥).
وجاء مرة أخرى فلم يجد مكانًا فأشار إليه رسول الله: ههنا -يعني خلفه- وعائشة قائمة خلفه وعليها كساء: فجاء علي - ﵇ - فقعد بين رسول الله وبين عائشة، فقالت وهي غاضبة: (ما وجدت لاستك -دبرك أو مؤخرتك- موضعًا غير حجري؟ فغضب رسول الله وقال: يا حميراء لا تؤذيني في أخي) (كتاب سليم بن قيس ١٧٩).
وروى المجلسي أن أمير المؤمنين قال: (سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له غيره، ومعه عائشه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى الصلاة -صلاة الليل- يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا) (بحار الأنوار ٤٠/ ٢).
هل يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجلس علي في حجر عائشة امرأته؟ ألا يغار رسول الله صلى الله عليه وآله على امرأته وشريكة حياته إذا تركها في فراش واحد مع ابن عمه الذي لا يعتبر من المحارم؟ ثم كيف يرتضي أمير المؤمنين ذلك لنفسه؟!.
قال السيد علي غروي أحد أكبر العلماء في الحوزة: (إن النبي صلى الله عليه وآله لا بد أن يدخل فرجه النار، لأنه وطئ بعض المشركات) يريد بذلك
[ ٢١ ]
زواجه من عائشة وحفصة، وهذا كما هو معلوم فيه إساءة إلى النبي صلى الله عليه وآله، لأنه لو كان فرج رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل النار فلن يدخل الجنة أحد أبدًا.
أكتفي بهذه الروايات الست المتعلقة برسول الله صلوات الله عليه لأنتقل إلى غيرها.
فقد أوردوا روايات في أمير المؤمنين - ﵇ - هذه بعضها:
عن أبي عبد الله - ﵇ - قال: (أتى عمر بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تهواه، فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها) (بحار الأنوار (٤٠/ ٣٠٣).
ونحن نتساءل هل ينظر أمير المؤمنين بين فخذي امرأة أجنبية؟ وهل يعقل أن ينقل الإمام الصادق هذا الخبر؟ وهل يقول هذا الكلام رجل أحب أهل البيت؟
وعن أبي عبد الله - ﵇ - قال: قامت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين وهو على المنبر فقالت: هذا قاتل الأحبة، فنظر إليها وقال لها:
(يا سلفع يا جريئة يا بذيّة يا مذكرّة يا التي لا تحيض كما تحيض النساء يا التي علي منها شيء بين مدلى) (البحار ٤١/ ٢٩٣).
فهل يتلفظ أمير المؤمنين بمثل هذا الكلام البذئ؟ هل يخاطب امرأة بقوله يا التي علي منها شيء بين مدلى؟ وهل ينقل الصادق - ﵇ - مثل هذا الكلام الباطل؟ لو كانت هذه الروايات في كتب أهل السنة لأقمنا الدنيا ولم نقعدها، ولفضحناهم شر فضيحة، ولكن في كتبنا نحن الشيعة!
وفي الاحتجاج للطبرسي أن فاطمة سلام الله عليها قالت لأمير المؤمنين - ﵇ -:
يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين.
[ ٢٢ ]
وروى الطبرسي في الاحتجاج أيضًا كيف أن عمر ومن معه اقتادوا أمير المؤمنين - ﵇ - والحبل في عنقه وهم يجرونه جرًا حتى انتهى به إلى أبي بكر ثم نادى بقوله: ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني!! ونحن نسأل يا ترى أكان أمير المؤمنين جبانًا إلى هذا الحد؟
وانظر وصفهم لأمير المؤمنين - ﵇ - إذ قالت فاطمة عنه.
(إن نساء قريش تحدثني عنه إنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، لمنكبه مشاش كمشاش البعير، ضاحك السن لا مال له) (تفسير القمي ٢/ ٣٣٦).
وعن أبي إسحاق أنه قال:
(أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة فرفعني فرأيت عليًا يخطب على المنبر شيخًا، أصلع، ناتئ الجبهة، عريض ما بين المنكبين في عينه اطرغشاش (يعني لين في عينه) مقاتل الطالبين).
فهل كانت هذه أوصاف أمير المؤمنين - ﵇ -؟؟
نكتفي بهذا القدر لننتقل إلى روايات تتعلق بفاطمة سلام الله عليها.
روى أبو جعفر الكليني في أصول الكافي أن فاطمة أخذت بتلابيب عمر إليها، وفي كتاب سليم بن قيس (أنها سلام الله عليها تقدمت إلى أبي بكر وعمر في قضية فدك وتشاجرت معهما، وتكلمت في وسط الناس وصاحت وجمع الناس إليها) (٢٥٣).
فهل كانت عرمة حتى تفعل هذا؟
وروى الكليني في الفروع أنها سلام الله عليها ما كانت راضية بزواجها من علي - ﵇ - إذ دخل عليها أبوها - ﵇ - وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه، وما أنا زوجتك
[ ٢٣ ]
ولكن الله زوجك، ولما دخل عليها أبوها صلوات الله عليه ومعه بريده: لما أبصرت أباها دمعت عيناها، قال ما يبكيك يا بنيتي؟ قالت: (قلة الطعم، وكثرة الهم، وشدة الغم، وقالت في رواية: والله لقد اشتد حزني واشتدت فاقتي وطال سقمي) (كشف الغمة ١/ ١٤٩ - ١٥٠) وقد وصفوا عليًا - ﵇ - وصفًا جامعًا فقالوا: (كان - ﵇ - أسمر مربوعًا، وهو إلى القصر أقرب، عظيم البطن، دقيق الأصابع، غليظ الذراعين حَمِش الساقين في عينه لين عظيم اللحية أصلع، ناتئ الجبهة) (مقاتل الطالبين ٢٧).
فإذا كانت هذه أوصاف أمير المؤمنين كما يقولون فكيف يمكن أن ترضى به؟ ونكتفي بهذه النصوص حرصًا على عدم الإطالة، وكانت الرغبة أن ننقل ما ورد من نصوص بحق كل واحد من الأئمة ﵈، ثم عدلنا عن ذلك إلى الاكتفاء بخمس روايات وردت بحق كل واحد، ثم رأينا أن الأمر أيضًا يطول إذ نقلنا خمس روايات وردت بحق النبي صلوات الله عليه وخمسًا أخرى بحق أمير المؤمنين وخمسًا أخرى بحق فاطمة سلام الله عليها فاستغفرق ذلك صفحات عديدة، لذلك سنحاول أن نختصر أكثر حتى نطلع على خفايا أكثر.
نقل الكليني في الأصول من الكافي: أن جبريل نزل على محمّد صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمّد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك فقال: يا جبريل وعلى ربي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة، تقتله أمتي من بعدي، فعرج ثم هبط فقال مثل ذلك: يا جبريل وعلى ربي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي. فعرج ثم هبط فقال مثل ذلك: يا جبريل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي. فعرج جبريل إلى السماء ثم هبط فقال: يا محمّد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فقال: إني رضيت، ثم أرسل إلى
[ ٢٤ ]
فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك، وأرسل إليها إن الله ﷿ جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فأرسلت إليه إني رضيت، فحملته كرهًا .. ووضعته كرهًا ولم يرضع الحسين من فاطمة ﵍ ولا من أنثى، كان يؤتى بالنبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص ما يكفيه اليومين والثلاثة).
ولست أدري هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرد أمرًا بشره الله به؟ وهل كانت الزهراء سلام الله عليها ترد أمرًا قد قضاه الله وأراد تبشيرها به فتقول: (لا حاجة لي به)؟. وهل حملت بالحملين وهي كارهة له ووضعته وهي كارهة له؟ وهل امتنعت عن ارضاعه حتى كان يؤتى بالنبي صلوات الله عليه ليرضعه من إبهامه ما يكفيه اليومين والثلاثة؟
إن سيدنا ومولانا الحسين الشهيد سلام الله عليه أجل وأعظم من أن يقال بحقه مثل هذا الكلام، وهو أجل وأعظم من أن تكره أمه حمله ووضعه. إن نساء الدنيا يتمنين أن تلد كل واحدة منهن عشرات الأولاد مثل الإمام الحسين سلام ربي عليه، فكيف يمكن للزهراء الطاهرة العفيفة أن تكره حمل الحسين وتكره وضعه وتمتنع عن إرضاعه؟؟
في جلسة ضمت عددًا من السادة وطلاب الحوزة العلمية تحدث الإمام الخوئي فيها عن موضوعات شتى ثم ختم كلامه بقوله: قاتل الله الكفرة. قلنا: من هم؟ قال: النواصب -أهل السنة- يسبون الحسين صلوات الله عليه بل يسبون أهل البيت!!.
ماذا أقول للإمام الخوئي؟!
لما زوج أمير المؤمنين - ﵇ - ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب، نقل أبو جعفر الكليني عن أبي عبد الله - ﵇ - أنه قال في ذلك الزواج:
[ ٢٥ ]
(إن ذلك فرج غصبناه!!!) (فروع الكافي ٢/ ١٤١).
ونسأل قائل هذا الكلام: هل تزوج عمر أم كلثوم زواجًا شرعيًا أم اغتصبها غصبًا؟ إن الكلام المنسوب إلى الصادق - ﵇ - واضح المعنى، فهل يقول أبو عبد الله مثل هذا الكلام الباطل عن ابنة المرتضى - ﵇ -؟
ثم لو كان عمر اغتصب أم كلثوم فكيف رضي أبوها أسد الله وذو الفقار وفتى قريش بذلك؟!.
عندما نقرأ في الروضة من الكافي (٨/ ١٠١)، في حديث أبي بصير مع المرأة التي جاءت إلى أبي عبد الله تسأل عن (أبي بكر وعمر) فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته أنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم.
فهل الذي يأمر بتولي عمر نتهمه بأنه اغتصب امرأة من أهل البيت؟؟
لما سألت الإمام الخوئي عن قول أبي عبد الله للمرأة بتولي أبي بكر وعمر، قال: إنما قال لها ذلك تقية!!.
وأقول للإمام الخوئي: إن المرأة كانت من شيعة أهل البيت، وأبو بصير من أصحاب الصادق - ﵇ - فما كان هناك موجب للقول بالتقية لو كان ذلك صحيحًا، فالحق إن هذا التبرير الذي قال به أبو القاسم الخوئي غير صحيح.
وأما الحسن - ﵇ - فقد روى المفيد في الإرشاد عن أهل الكوفة أنهم: شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته فبقى جالسًا متقلدًا السيف بغير رداء) (ص١٩٠) أيبقى الحسن - ﵇ - بغير رداء مكشوف العورة أمام الناس؟ أهذه محبة؟.
[ ٢٦ ]
ودخل سفيان بن أبي ليلى على الحسن - ﵇ - وهو في داره فقال للإمام الحسن: (السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك، وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله؟) (رجال الكشي ١٠٣).
هل كان الحسن - ﵇ - مذلًا للمؤمنين؟ أم أنه كان معزًا لهم لأنه حقن دمائهم ووحد صفوفهم بتصرفه الحكيم ونظره الثاقب؟
فلو أن الحسن - ﵇ - حارب معاوية وقاتله على الخلافة لأريق بحر من دماء المسلمين، ولقتل منهم عدد لا يحصيه إلا الله ﵎، ولمزقت الأمة تمزيقًا ولما قامت لها قائمة من ذلك الوقت.
وللأسف فإن هذا القول ينسب إلى أبي عبد الله - ﵇ - ووالله إنه لبريء من هذا الكلام وأمثاله.
وأما الإمام الصادق فقد ناله منهم شتى أنواع الأذى ونسبوا إليه كل قبيح، اقرأ معي هذا النص:
عن زرارة قال: (سألت أبا عبد الله - ﵇ - عن التشهد .. قلت التحيات والصلوات .. فسألته عن التشهد فقال كمثله، قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت: لا يفلح أبدًا) (رجال الكشي ١٤٢).
حق لنا أن نبكي دمًا على الإمام الصادق - ﵇ - نعم .. كلمة قذرة كهذه تقال في حق الإمام أبي عبد الله؟ أيضرط زرارة في لحية أبي عبد الله - ﵇ -؟! أيقول عن الصادق - ﵇ - لا يفلح أبدًا؟؟
[ ٢٧ ]
لقد مضى على تأليف كتاب الكشي عشرة قرون، وتداولته أيدي علماء الشيعة كلهم على اختلاف فرقهم، فما رأيت أحدًا منهم اعترض على هذا الكلام أو أنكره أو نبه عليه، وحتى الإمام الخوئي، لما شرع في تأليف كتابه الضخم (معجم رجال الحديث) فإني كنت أحد الذين ساعدوه في تأليف هذا السفر وفي جمع الروايات من بطون الكتب، لما قرأنا هذه الرواية على مسمعه أطرق قليلًا، ثم قال: لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة، ما زاد على ذلك، ولكن أيها الإمام الجليل إن الهفوة تكون بسبب غفلة أو خطأ غير مقصود، إن قوة العلاقة بك إذا كنت لك بمنزلة الولد للوالد، وكنت مني بمنزلة الوالد لولده تحتم علي أن أحمل كلامك على حسن النية وسلامة الطوية وإلا لما كنت أرضى منك السكوت على هذه الإهانة على الإمام الصادق أبي عبد الله - ﵇ -.
وقال ثقة الإسلام الكليني (حدثني هشام بن الحكم وحماد عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة -والمراد إمامه-)
وقد كتبوا في شرح هذا الحديث:
إن هذا الشيخ عجوز لا عقل له ولا يحسن الكلام مع الخصم.
فهل الإمام الصادق (لا عقل له)؟.
إن قلبي ليعتصر ألمًا وحزنًا، فإن هذا السباب وهذه الشتائم وهذه الجرأة لا يستحقها أهل البيت الكرام، فينبغي التأدب معهم.
وأما العباس وابنه عبد الله، وابنه الآخر عبيد الله، وعقيل ﵈ جميعًا فلم يسلموا من الطعن والغمز واللمز، اقرأ معي هذه النصوص.
روى الكشي أن قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ نزلت فيه -أي
[ ٢٨ ]
في العباس- (رجال الكشي ٥٤).
وقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ نزلنا فيه (٥٢ - ٥٣) وروى الكشي أيضًا أن أمير المؤمنين - ﵇ - دعا على عبد الله بن العباس وأخيه عبيد الله فقال: (اللهم العن ابني فلان -يعني عبد الله وعبيد الله- واعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الأجلين في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلًا على عمى قلوبهما) (٥٢).
وروى ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني في الفروع عن الإمام الباقر قال في أمير المؤمنين: (وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام، عباس وعقيل)
إن الآيات الثلاث التي زعم الكشي أنها نزلت في العباس معناها الحكم عليه بالكفر والخلود في النار يوم القيامة، وإلا قل لي بالله عليك ما معنى قوله: ﴿فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾؟.
وأما أن أمير المؤمنين - ﵇ - دعا على ولدي العباس عبد الله وعبيد الله باللعن وعمى البصر وعمى القلب فهذا تكفير لهما.
إن عبد الله بن العباس تلقبه العامة -أهل السنة- بترجمان القرآن وحبر الأمة، فكيف نلعنه نحن وندعي محبة أهل البيت ﵈؟
وأما عقيل - ﵇ - فهو أخو أمير المؤمنين فهل هو ذليل وحديث عهد بالإسلام؟!
وأما الإمام زين العابدين علي بن الحسين فقد روى الكليني: أن يزيد بن معاوية سأله أن يكون عبدًا له، فرضي - ﵇ - أن يكون عبدًا ليزيد إذ قال له: (قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع)
[ ٢٩ ]
(الروضة من الكافي ٨/ ٢٣٥).
فانظر قوله وانظر معناه:
(قد أقررت بأني عبد لك، وأنا عبد مكره فإن شئت فأبقني عبدًا لك وإن شئت أن تبيعني فبعني) فهل يكون الإمام - ﵇ - عبدًا ليزيد يبيعه متى شاء، ويبقي عليه متى شاء؟
إذا أردنا أن نستقصي ما قيل في أهل البيت جميعًا فإن الكلام يطول بنا إذ لم يسلم واحد منهم من كلمة نابية أو عبارة قبيحة أو عمل شنيع فقد نسبت إليهم أعمال شنيعة كثيرة وفي أمهات مصادرنا وسيأتيك شيء من ذلك في فصل قادم.
إقرأ معي هذه الرواية:
عن أبي عبد الله - ﵇ -: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة) (بحار الأنوار ٤٣/ ٤٢).
(وكان يضع وجهه الكريم بين ثديي فاطمة ﵍) (بحار الأنوار ٤٣/ ٧٨).
إن فاطمة سلام الله عليها امرأة بالغة فهل يعقل أن يضع رسول الله وجهه بين ثدييها؟! فإذا كان هذا نصيب رسول الله صلوات الله عليه ونصيب فاطمة فما نصيب غيرهما؟ لقد شكوا في الإمام محمّد القانع هل هو ابن الرضا أم أنه ابن (..).
إقرأ معي هذا النص:
عن علي بن جعفر الباقر أنه قيل للرضا - ﵇ -:
(ما كان فينا إمام قط حائل اللون -أي تغير واسود- فقال لهم الرضا - عليه
[ ٣٠ ]
السلام -: هل ابني، قالوا: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قضى بالقافة -مفردها قائف وهو الذي يعرف الآثار والأشباه ويحكم بالنسب- فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتهم ولتكونوا في بيوتكم.
فلما جاءوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته واخوته وأخواته، وأخذوا الرضا - ﵇ -، وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاءوا بأبي جعفر - ﵇ - فقالوا: الحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عمه وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن قالوا: هذا أبوه) (أصول الكافي ١/ ٣٢٢)، أي أنهم شكوا في كون محمّد القانع سلام الله عليه ابن الرضا - ﵇ -، بينما يؤكد الرضا - ﵇ - أنه ابنه، وأما الباقون فإنهم أنكروا ذلك ولهذا قالوا: (ما كان فينا إمام قط حائل اللون) ولا شك أن هذا طعن في عرض الرضا - ﵇ - واتهام لامرأته وشك في عفتها، ولهذا ذهبوا فأتوا بالقافة، وحكم القافة بأن محمدًا القانع هو ابن الرضا - ﵇ - لصلبه، عند ذلك رضوا وسكتوا.
من الممكن اتهام الآخرين بمثل هذه التهمة، وقد يصدق الناس ذلك، أما اتهام أهل البيت صلوات الله عليهم فهذا من أشنع ما يكون، وللأسف فإن مصادرنا التي نزعم أنها نقلت علم أهل البيت مليئة بمثل هذا الباطل ولا حول ولا قوة إلا بالله. عندما قرأنا هذا النص أيام دراستنا في الحوزة مر عليه علماؤنا ومراجعنا مرور الكرام، وما زلت أذكر تعليل الخوئي عندما عرضت عليه هذا النص إذ قال ناقلًا عن السيد آل كاشف الغطاء: إنما فعلوا ذلك لحرصهم على بقاء نسلهم نقيًا!!.
[ ٣١ ]
بل اتهموا الرضا سلام الله عليه بأنه كان يعشق بنت عم المأمون وهي تعشقه، (انظر عيون أخبار الرضا ١٥٣).
ولقبوا جعفرًا بجعفر الكذاب فسبوه وشتموه مع أنه أخو الحسن العسكري فقال الكليني: (هو معلن الفسق فاجر، ماجن شريب للخمور أقل ما رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه) (أصول الكافي ١/ ٥٠٤).
فهل في أهل البيت سلام الله عليهم شريب خمر؟! أو فاسق؟ أو فاجر؟
إذا أردنا أن نعرف تفاصيل أكثر فعلينا أن نقرأ المصادر المعتبرة عندنا لنعرف ماذا قيل في حق الباقين منهم ﵈، ولنعرف كيف قتلت ذرياتهم الطاهرة وأين قتلوا؟ ومن الذين قتلهم؟
لقد قتل عدد كبير منهم في ضواحي بلاد فارس بأيدي أناس من تلك المناطق، ولولا أني أخشى الإطالة أكثر مما ذكرت، لذكرت أسماء من أحصيته منهم وأسماء من قتلهم، ولكن أحيل القارئ الكريم إلى كتاب مقاتل الطالبين للأصفهاني فإنه كفيل ببيان ذلك.
وأعلم أن أكثر من تعرض للطعن والغمز واللمز الإمامان محمّد الباقر وابنه جعفر الصادق ﵉ وعلى آبائهما، فقد نسبت إليهم أغلب المسائل كالقول بالتقية والمتعة واللواطة بالنساء وإعارة الفرج و.. و.. إلخ
وهما سلام الله عليهما بريئان من هذا كله.
[ ٣٢ ]