- قال ابن تيمية: "إن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك
_________________
(١) رواه أحمد (٢١٥٢٩) وأبو داود (٣١١٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٦٨٧).
(٢) مدارج السالكين ٣/ ١١١.
(٣) رواه مسلم: (٢٢/ كتاب الإيمان/ باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام).
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الايمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله محمد رسول الله، (١/ ٤٠).
(٥) مدارج السالكين ٣/ ٤٢١.
[ ٣١ ]
عقب البلوغ".
- قال ابن القيم: "الصحيح: أن أول واجب يجب على المكلف: شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم (^١) " (^٢).
- قال الإمام ابن أبي العز ﵀: "الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، فهو أول واجب وآخر واجب" (^٣).
_________________
(١) يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي: "إن سأل سائل فقال: ما أول ما أوجب الله عليك؟ فقل النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى؛ لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بالمشاهدة، فيجب أن نعرفه بالتفكير والنظر". المحيط بالتكليف» للقاضي عبد الجبار (ص: ٢٦)، و«شرح الأصول الخمسة» له (ص: ٧٠، ٧٦). ويقول عبد القاهر البغدادي: "الصحيح عندنا قول من يقول: إن أول الواجبات على المكلف النظر والاستدلال المؤديات إلى المعرفة بالله تعالى وبصفاته وتوحيده وعدله وحكمته، ثم النظر والاستدلال المؤديان إلى جواز إرسال الرسل منه، وجواز تكليف العباد ما شاء، ثم النظر المؤدي إلى وجوب الإرسال والتكليف منه، ثم النظر المؤدي إلى تفصيل أركان الشريعة، ثم العمل بما يلزمه منها على شروطه" «أصول الدين» للبغدادي (ص: ٧٥). ويقول الجويني: "أول ما يجب على العاقل البالغ - باستكمال سن البلوغ أو الحلم شرعًا - القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العالم .. " «الشامل» للجويني (ص: ٢٦).
(٢) مدارج السالكين ٣/ ٤١١ - ٤١٢.
(٣) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (١/ ٢١ - ٢٣).
[ ٣٢ ]
- قال ابن المنذر ﵀: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد ﷺ حق وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام، وهو بالغ صحيح يعقل، أنه مسلم" (^١).
- قال عبد القادر الجيلاني: "الذي يجب على من يريد الدخول في دين الإسلام أولا أن يتلفظ بالشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويتبرأ من كل دين غير دين الإسلام، ويعتقد بقلبه وحدانية الله تعالى" (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العباد الشهادتان" (^٣).
ولا يقدح في هذا الإجماع ما يذكره بعض أصحاب المذاهب الأربعة ممن تأثر بعلم الكلام في نسبة القول بأن أول واجب على المكلف هو المعرفة والنظر إلى الأصحاب، ويعني به أصحاب المذهب، وهو في الحقيقة قول من تأثر به من أصحاب الكلام.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ولما كان الكلام في هذه الأبواب المبتدعة مأخوذة في الأصل عن المعتزلة والجهمية ونحوهم، وقد تكلم هؤلاء في أول الواجبات: هل هو النظر، أو القصد، أو الشك، أو المعرفة؟ صار كثير
_________________
(١) الإجماع ص ١٥٤.
(٢) الغنية للجيلاني (١/ ٢).
(٣) درء تعارض العقل والنقل (٨/ ١١).
[ ٣٣ ]
من المنتسبين إلى السنة، المخالفين للمعتزلة في جمل أصولهم، يوافقونهم على ذلك، ثم الواحد من هؤلاء إذا انتسب إلى إمام من أئمة العلم كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وصنف كتابا في هذا الباب يقول فيه: (قال أصحابنا) و(اختلف أصحابنا)، فإنما يعني بذلك أصحابه الخائضين في هذا الكلام، وليسوا من هذا الوجه من أصحاب ذلك الإمام" (^١).
- قال محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت ١٢٠٦ هـ) ﵀ في رده على محمد بن عباد في هذا الجانب: "قولك أول واجب على كل ذكر وأنثى النظر في الوجود ثم معرفة العقيدة ثم علم التوحيد، وهذا خطأ وهو من علم الكلام الذي أجمع السلف على ذمه، وإنما الذي أتت به الرسل أول واجب هو التوحيد ليس النظر في الوجود ولا معرفة العقيدة كما ذكرته أنت في الأوراق أن كل نبي يقول لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [المُؤْمِنُون: ٢٣] " (^٢).