إن توحيد الله تعالى هو أعظمُ عملٍ، وأشرف مهمة، وهو السبب الذي خلَق الله سبحانه من أجلِه الإنسَ والجن؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذَّارِيَات: ٥٦].
وفي تفسير الآية الكريمة:
- قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: "قيل: إن هذا خاصٌّ فيمن سبَق في علم الله تعالى أنه يعبُدُه، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص، والمعنى: وما خلقتُ أهلَ السعادة من الجن والإنس إلا ليوحِّدون" (^٢).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "التوحيد هو الغاية المطلوبة من جميع المقامات، والأعمال والأحوال فغايتها كلها التوحيد، وإنما كلام العلماء والمحققين من أهل السلوك كله لقصد تصحيحه، وهذا بين من أول المقامات إلى آخرها فإنها تشير إلى تصحيحه وتجريده" (^٣).
_________________
(١) تفسير تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي، (تفسير سورة الذاريات الآية: ٥٦).
(٢) تفسير القرطبي (الذاريات ٥٦).
(٣) مدارج السالكين ٣/ ٤٧٧.
[ ٣٩ ]
- قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: "هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه" (^١).
- وقال الشيخ ابن باز: "فبيَّن سبحانه الحكمة في خلقهم، وهي أن يعبدوا الله وحده، وأنهم لم يُخلقوا عبثًا ولا سدًى، بل خُلقوا لهذا الأمر العظيم؛ وهو أن يعبدوا الله -جل وعلا- ولا يشركوا به شيئًا، ويخصُّوه بدعائهم، وخوفهم ورجائهم، وصلاتهم وصومهم، وذبحهم ونذرهم، وغير ذلك" (^٢).
- قال حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: "ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار" (^٣).
- قال عبد العزيز بن باز (ت: ١٤٢٠ هـ) ﵀: "فبيَّن سبحانه الحكمة في خلقهم، وهي أن يعبدوا الله وحده، وأنهم لم يُخلقوا عبثًا ولا سدًى، بل خُلقوا لهذا الأمر العظيم؛ وهو أن يعبدوا الله -جل وعلا- ولا يشركوا به شيئًا، ويخصُّوه بدعائهم، وخوفهم ورجائهم، وصلاتهم وصومهم، وذبحهم ونذرهم، وغير ذلك" (^٤).
- قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "واللام في قوله: ﴿لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ للتعليل لكن هذا التعليل تعليل شرعي أي: لأجل أن يعبدوني، حيث أمرهم فيمتثلوا أمره، وليست اللام هنا تعليلا قدريا؛ لأنه لو كان تعليلا قدريا للزم أن يعبده جميع الجن والإنس، لكن اللام هنا لبيان الحكمة الشرعية في خلق الجن والإنس" (^٥).
_________________
(١) تفسير السعدي (سورة الذاريات ٥٦).
(٢) "بيان معنى كلمة لا إله إلا الله"؛ لفضيلة الشيخ: ابن باز، ص ٤٥ - ٤٦.
(٣) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد لحافظ الحكمي. صـ ٢٢١.
(٤) بيان معنى كلمة لا إله إلا الله"؛ لفضيلة الشيخ: ابن باز، ص ٤٥ - ٤٦.
(٥) لقاء الباب المفتوح ١٥٥/ ٣. وكتاب القول المفيد على كتاب التوحيد ١/ ٢٥.
[ ٤٠ ]