دعا النبي ﷺ للتوحيد في مكة ثلاثة عشر سنة قبل الهجرة وفي المدينة إلى أن توفاه الله تعالى.
فعن ربيعة بن عباد الدؤلي، قال: رأيت رسول الله في الجاهلية بسوق ذي المجاز
_________________
(١) تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٢) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد لحافظ الحكمي. صـ ٢٢١.
(٣) إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين ص: ٤٧.
[ ٤٨ ]
وهو يقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» (^١).
وعن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبورأنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجدإني أنهاكم عن ذلك» (^٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "هذه الكلمة هي: أساس الدين" (^٣).
- قال ابن القيم ﵀ في فضل كلمة التوحيد: "هي الكلمةالتي قامت بها الأرض والسموات وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع العباد، وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار، وهي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من يتعلق بسببه، وهي كلمة الإسلام ومفتاح دار السلام، وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد ومقبول وطريد، وبها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان، وهي العمود الحامل للفرض والسنة" (^٤).
فالإيمان بالله هو أساس كل خير، ومصدر كل هداية، وسبب كل فلاح،
_________________
(١) رواه الحاكم في المستدرك (٣٩).
(٢) رواه مسلم (١١٨٨).
(٣) قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات. لابن تيمية. صـ ٢٦.
(٤) الجواب الكافي ص: ١٧٠.
[ ٤٩ ]
ذلك لأن الإنسان لما كان مخلوقًا مربوبًا عاد في علمه وعمله إلى خالقه وباريه فبه يهتدي، وله يعمل، وإليه يصير، فلا غنى له عنه، وانصرافه إلى غيره هو عين هلاكه وفساده، والإنسان له بالله عن كل شيء عوض، وليس لكل شيء عن الله عوض، فليس للعبد صلاح ولا فلاح إلا بمعرفة ربه وعبادته، فإذا حصل له ذلك فهو الغاية المرادة له والتي خلق من أجلها، فما سوى ذلك إما فضل نافع، أو فضول غير نافعة، أو فضول ضارة، ولهذا صارت دعوة الرسل لأممهم إلى الإيمان بالله وعبادته، فكل رسول يبدأ دعوته بذلك كما يعلم من تتبع دعوات الرسل في القرآن.
- قال ابن القيم: "من أَرَادَ علو بُنْيَانه فَعَلَيهِ بتوثيق أساسه وإحكامه وَشدَّة الاعتناء بِهِ، فَإِنْ علو الْبُنيان على قدر تَوْثِيق الأساس وإحكامه، فالأعمال والدرجات بُنيان وأساسها الْإِيمَان وَمَتى كَانَ الأساس وثيقا حمل الْبُنيان واعتلى عَلَيْهِ" (^١).
- وقال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: "التوحيد هو الأساس الذي ينبني عليه كل خير، والمنتهى الذي هو غاية السير، والعالي على كل غير" (^٢).