قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)﴾ [الزُّمَر: ٣].
_________________
(١) الصواعق المرسلة ١/ ١٤٨.
(٢) آل الرسول وأولياؤه صـ ١٤.
(٣) عيون الرسائل والأجوبة على المسائل ١/ ٢١٢.
[ ٥٥ ]
عن قتادة: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ "شهادة أن لا إله إلا الله" (^١).
- قال البغوي: "وقيل: لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل: الدين الخالص من الشرك هو لله" (^٢).
- قال ابن الجوزي ﵀ في بيان معنى الآية: "قوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، يعني: الخالص من الشرك، وما سواه ليس بدين الله الذي أمر به. وقيل: المعنى لا يستحق الدين الخالص إلا لله.؟
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: آلهة. ويدخل في هؤلاء اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، والنصارى لقولهم: المسيح ابن الله، وجميع عبادالأصنام" (^٣).
- قال ابن سعدي: "هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله للّه في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده. وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة الزمر الآية: ٣).
(٢) تفسير البغوي (سورة الزمر الآية: ٣).
(٣) زاد المسير في علم التفسير (٧/ ١٦١).
[ ٥٦ ]
والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به" (^١).
- وقال ابن تيمية: "فإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله، وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته، وهذا كمال المحبة، ولكن أكثر ما جاء المطلوب باسم العبادة كقوله تعالى: ﴿وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذَّارِيَات: ٥٦]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١]، وأمثال هذا" (^٢).
- وقال الفيروزأبادي: "فحقيقة الإخلاص: التعرى من دون الله. و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١] سميت سورة الإخلاص؛ لأنها خالص التوحيد؛ وسبب خلاص أهله" (^٣).