- قال ابن القيم: "فالتوحيد: مفتاح دعوة الرسل، ولهذا قال النبي ﷺ لرسوله معاذ بن جبل ﵁ وقد بعثه إلى اليمن - «إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: عبادة الله وحده، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة» وذكر الحديث
_________________
(١) أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة صـ ٤٩ - ٥٠.
(٢) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير ٢/ ٦٢٩.
[ ٦٧ ]
وقال ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» (^١)، ولهذاكان الصحيح: أن أول واجب يجب على المكلف: شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم" (^٢).
- وقال ابن القيم: "وقد اقتضت رحمة العزيز الحكيم أن بعث الرسل به معرفين وإليه داعين، وجعل معرفته سبحانه بأسمائه وصفاته، أفعاله هي مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم، فأساس دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، والأصل الأول فيها: معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله. ثم يتبع هذا الأصل أصلان عظيمان هما:
١. تعريف الناس الطريق الموصلة إلى الله، وهي: "شريعته المتضمنة لأمره ونهيه".
٢. تعريفهم مآلهم في الآخرة.
وهذان الأصلان تابعان للأصل الأول مبنيان عليه، فأعرف الناس بالله أتبعهم للطريق الموصلة إليه، وأعرفهم بحال الناس عند القدوم عليه (^٣).
- وقال ابن القيم ٠ ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإن الله ﷾ جعل لكل خير وشر
_________________
(١) رواه مسلم: (٢٢/ كتاب الإيمان/ باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام).
(٢) مدارج السالكين ٣/ ٤١١ - ٤١٢.
(٣) الصواعق المرسلة ١/ ٥ - ٦.
[ ٦٨ ]
مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه.
كما جعل الشرك والكِبر والأعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحا للنار" (^١).
- وقال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومفتاح كل شرٍّ؛ حُبُّ الدنيا وطول الأمل. وهذا بابٌ عظيمٌ، من أنفع أبواب العلم، وهو: معرفة مفاتيح الخير والشر، لا يُوفق لمعرفته ومراعاته إلا من عَظُم حظُّه وتوفيقه" (^٢).