قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)﴾ [الأَنفَال: ٣٩].
- قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: " ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؛
_________________
(١) رواه الحاكم في مستدركه ١/ ٥٤.
(٢) رواه ابن ماجه (٤٠٣٤).
(٣) التفسير القيم صـ ٥٨٩.
(٤) معارج القبول: ١/ ٣٥٣. تعليق الشاملة: هذا النقل ليس في المطبوع، وهو في النسخة التي أرسلها المؤلف للبرنامج
[ ٨٢ ]
أي: شرك، وصد عن سبيل الله ويذعنوا لأحكام الإسلام، ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرَّهم عن الدين، وأن يَذُبَّ عن دين الله، الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان، ﴿فَإِنِ انتَهَوْا﴾ عن ما هم عليه من الظُّلم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)﴾، لا تخفى عليه منهم خافية، ﴿وَإِن تَوَلَّوْا﴾ عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى﴾، الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسِّر لهم منافعهم الدينية والدنيوية، ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)﴾ الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفُجَّار، وتكالُب الأشرار، ومَن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومَن كان الله عليه فلا عزَّ له، ولا قائمة تقوم له" (^١).
- قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: "قال ابن جريج: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأَنفَال: ٣٩]؛ أي: لا يفتُر مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شركٌ، ويخلع ما دونه من الأنداد" (^٢).
"فدلَّ على أنه إذا وُجد الشرك فالقتال باقٍ بحاله؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التَّوْبَة: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ
_________________
(١) تفسير السعدي (سورة الأنفال الآية: ٣٩).
(٢) تفسير السعدي (سورة الأنفال الآية: ٣٩).
[ ٨٣ ]
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [التَّوْبَة: ٥]، فأمر بقتالهم على فعل التوحيد وترك الشرك وإقامة شعائر الدين الظاهرة، فإذا فعلوها خلَّي سبيلهم، ومتى أَبَوْا عن فعلها أو فعل شيء منها فالقتال باقٍ بحاله إجماعًا" (^١).
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ الإسلام، وحسابهم على الله ﷿) (^٢).
"قوله: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» كذا ساقه الأكثر، وفي رواية طارق عند مسلم: «مَنْ وحَّد الله وكفر بما يعبد من دونه حرَّم دمه وماله»، وأخرجه الطبراني من حديثه كرواية الجمهور، وفي حديث ابن عمر: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»، ونحوه في حديث أبي العنبس وفي حديث أنس عند أبي داود: «حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، ويأكلوا ذبيحتنا، ويصلُّوا صلاتنا»، وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن: «حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ويؤمنوا بي وبما جئتُ به» (^٣).
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد": ص ١٤٧.
(٢) رواه مسلم: (٢٢/ كتاب الإيمان/ باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام).
(٣) فتح الباري لابن حجر.
[ ٨٤ ]
"وقد وردت الأحاديث بذلك زائدٌ بعضها على بعض؛ ففي حديث أبي هريرة الاقتصار على قول: لا إله إلا الله، وفي حديثه من وجهٍ آخر عند مسلم: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، وفي حديث ابن عمر ما ذكرت، وفي حديث أنس: «… فإذا صلُّوا واستقبلوا وأكلوا ذبيحتنا»، قال الطبري وغيره: أمَّا الأول فقاله في حالة قتاله لأهل الأوثان الذين لا يقرُّون بالتوحيد، وأما الثاني فقاله في حالة قتال أهل الكتاب الذين يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوَّته عمومًا أو خصوصًا، وأمَّا الثالث ففيه الإشارة إلى أن من دخل في الإسلام وشهد بالتوحيد وبالنبوة ولم يعمل بالطاعات، أن حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا إلى ذلك" (^١).
- قال سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (ت: ١٢٣٣ هـ) ﵀: "فدلَّ على أنه إذا وُجد الشرك فالقتال باقٍ بحاله؛ كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التَّوْبَة: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [التَّوْبَة: ٥]، فأمر بقتالهم على فعل التوحيد وترك الشرك وإقامة شعائر الدين الظاهرة، فإذا فعلوها خلَّي سبيلهم، ومتى أَبَوْا عن فعلها أو فعل شيء منها فالقتال باقٍ بحاله إجماعًا" (^٢).
- قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يقول كلمة التوحيد، فإذا قالها حقن دمه فصار محظور الدم بمنزلة المسلم" (^٣).
- قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "المشرك إذا قال: لا إله إلا الله رفع عنه السيف وحرم دمه" (^٤).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀ "فالمقصود بالجهاد ألا يعبد غير الله، فلا يدعو غيرَه، ولا يُصلِّي لغيره، ولا يسجد لغيره، ولا يعتمر ولا يحج إلا إلى بيته،
_________________
(١) فتح الباري لابن حجر.
(٢) تيسير العزيز الحميد": ص ١٤٧. تعليق الشاملة: هذا النقل ليس في المطبوع، وهو في النسخة التي أرسلها المؤلف للبرنامج
(٣) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) للخطابي. ٣/ ١٧١٣.
(٤) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) للخطابي. ٣/ ١٧٥٠.
[ ٨٥ ]
ولا يذبح القرابين إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكَّل إلا عليه، ولا يخاف إلا إياه … " (^١).