قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾
[ال عِمْرَان: ٥١].
- قال ابن كثير: "أي: أنا وأنتم سواء في العبودية له والخضوع والاستكانة إليه" (^٢).
- وقال ابن سعدي: "وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره ﵇ بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)﴾ [مَرْيَم: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦)﴾ [المَائِدَة: ١١٦]، إلى قوله ﴿مَاقُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المَائِدَة: ١١٧]، وقوله ﴿هَذَا﴾ أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٢]
_________________
(١) الدرر السنية في الأجوبة النجدية ١٤/ ٢٠.
(٢) تفسير ابن كثير (سورة آل عمران الآية: ٥١).
[ ٢٠ ]
موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم" (^١).
- قال ابن القيم: "وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول ﷺ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم" (^٢).
- قال ابن القيم: "مراتب العلم بدينه مرتبتان:
• إحداهما: دينه الأمري الشرعي: وهو الصراط المستقيم الموصل إليه.
• والثانية: دينه الجزائي المتضمن ثوابه وعقابه، وقد دخل في هذا العلم: العلم بملائكته وكتبه ورسله" (^٣).
قال تعالى: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيمٍ﴾ [النَّحْل: ١٢١].
- قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١)﴾، يعني: إلى دين مستقيم، وهو الإسلام" (^٤).
- قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: ﴿وَهَدَاهُ إِلَى اصِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١)﴾، وهو عبادة الله وحده لا شريك له على شرع مرضي" (^٥).
_________________
(١) تفسير السعدي (سورة آل عمران الآية: ٥١).
(٢) اجتماع الجيوش الإسلامية ١/ ٨٣.
(٣) مدارج السالكين (١/ ١٢٨).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل الآية: ١٢١).
(٥) تفسير ابن كثير (النحل: الآية: ١٢١).
[ ٢١ ]
- قال الشيخ حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: "لزوم الصراط المستقيم لا يحصل إلا بالتمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله، وتجريد المتابعة للرسول ﷺ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النِّسَاء: ٦٩]، وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلا هم الذين أضاف الصراط إليهم في فاتحة الكتاب بقوله تعالي: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفَاتِحَةِ: ٧]، ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم، وتجنيبه السبل المضلة، وقد ترك النبي ﷺ أمته على ذلك كما قال النبي ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» (^١) (^٢).