طريق الحق واحد، وهو طريق الله، وهو طريق الهداية، وهو طريق الإسلام، وهو طريق الاستقامة، وسبُل الضلال كثيرة خبيثة، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المَائِدَة: ١٠٠].
- قال ابن القيم ﵀: "والمقصود أن طريق الحق واحد إذ مرده إلى الله الملك الحق، وطرق الباطل متشعبة، ومتعددة" (^٣).
_________________
(١) زاد المعاد ٢/ ٣٥٨.
(٢) رواه البخاري معلقًا قبل حديث (٢٦) قائلًا: وقال عدة من أهل العلم …، قال ابن حجر في «تغليق التعليق» (٢/ ٢٨): قلت: روي ذلك عن أنس، ومجاهد، وابن عمر وغيرهم. وقال الدارقطني في «العلل» (١٢/ ٢٠): ورفعه غير صحيح، وانظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ١٥٠)، «الدعاء» للطبراني (ص: ٤٣٨ - ٤٣٩).
(٣) بدائع الفوائد: ١/ ١٢٧.
[ ١١٣ ]
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "إن الحق واحد، ولا يخرج عما جاءت به الرسل، وهو الموافق لصريح العقل فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا" (^١).
- قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)﴾ [النُّور: ٢٥].
- قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "ويقال لا يشهدون غدًا إلا الحقَّ؛ فهم قائمونَ بالحق للحق مع الحق، يبيِّن لهم أسرار التوحيد وحقائقه، ويكون القائم عنهم، والآخذَ لهم منهم من غير أَنْ يُرَدَّهم إليهم" (^٢).
- قال الفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "إنما سمي بالحق لأن عبادته هي الحق دون عبادة غيره" (^٣).
- قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ أي الذي له العظمة المطلقة، فلا كفوء له ﴿هُوَ﴾ أي وحده ﴿الْحَقُّ﴾ أي الثابت أمره فلا أمر لأحد سواه، ﴿الْمُبِينُ﴾ الذي لا أوضح من شأنه في ألوهيته وعلمه وقدرته وتفرده بجميع صفات الكمال، وتنزهه عن جميع سمات النقص" (^٤).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فجماع الأمر: أن الله هو الهادي وهو
_________________
(١) منهاج السنة النبوية: ٥/ ١٩٠.
(٢) لطائف الإشارات للقشيري (سورة النور: الآية: ٢٥).
(٣) تفسير الرازي (سورة النور: الآية: ٢٥).
(٤) تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي (سورة النور: الآية: ٢٥).
[ ١١٤ ]
النصير ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١)﴾ [الفُرْقَان: ٣١]. وكل علم فلا بد له من هداية وكل عمل فلا بد له من قوة. فالواجب أن يكون هو أصل كل هداية وعلم وأصل كل نصرة وقوة ولا يستهدي العبد إلا إياه ولا يستنصر إلا إياه" (^١).