قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٠].
- قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾، يعني: الإسلام" (^١).
- قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "أخبر أنه آثر الخليل صلوات الله عليه على البرية، فجعل الدينَ دينَه، والتوحيدَ شِعارَه، والمعرفةَ صِفته؛ فمن رَغِبَ عن دينه أو حاد عن سُنَّتِه فالباطل مطرحه، والكفر مهواه؛ إذ ليست الأنوار بجملتها إلا مقتبسة من نوره" (^٢).
- قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول ﵎ رَدًّا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جَرد توحيد ربه ﵎، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه" (^٣).
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٥].
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة البقرة: الآية: ١٣٠).
(٢) لطائف الإشارات للقشيري (سورة البقرة: الآية: ١٣٠).
(٣) تفسير ابن كثير (سورة البقرة: الآية: ١٣٠).
[ ١١٩ ]
- قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): ﵄ "في التوحيد" (^١).
- قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "لما ثبت أن إبراهيم كان قائلا بالتوحيد، وثبت أن النصارى يقولون بالتثليث، واليهود يقولون بالتشبيه، فثبت أنهم ليسوا على دين إبراهيم ﵇، وأن محمدا ﵇ لما دعا إلى التوحيد، كان هو على دين إبراهيم" (^٢).
قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)﴾ [آل عِمْرَان: ٩٥].
- قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "ملة إبراهيم وهي الإسلام وهو الدين الصحيح" (^٣).
- قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥)﴾ وهي ملة الإسلام التي عليها رسول الله ﷺ والمؤمنون معه" (^٤).
- قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "أمرهم باتباع ملة أبيهم إبراهيم ﵇ بالتوحيد وترك الشرك الذي هو مدار السعادة، وبتركه حصول الشقاوة، وفي هذا دليل على أن اليهود وغيرهم ممن ليس على ملة إبراهيم مشركون غير موحدين" (^٥).
_________________
(١) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة النساء: الآية: ١٢٥).
(٢) تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي. (سورة البقرة: الآية: ١٣٥).
(٣) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة آل عمران: الآية: ٩٥).
(٤) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة آل عمران: الآية: ٩٥).
(٥) تفسير تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي. (سورة آل عمران: الآية: ٩٥).
[ ١٢٠ ]
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [النِّسَاء: ١٢٥].
- قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ الذي اشتهر عند جميع الطوائف أنه ما دعا إلا إلى الله ﷾ وحده، وتبرأ مما سواه من فلك وكوكب وصنم وطبيعة وغيرها حال كون ذلك المتبع ﴿حَنِيفًا﴾ أي لينًا سهلًا ميّالًا معالدليل، والملة: ما دعت إليه الفطرة الأولى بمساعدة العقل السليم من كمال الإسلام بالتوحيد" (^١).
- قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: دينه وشرعه ﴿حَنِيفًا﴾ أي: مائلا عن الشرك إلى التوحيد، وعن التوجه للخلق إلى الإقبال على الخالق" (^٢).
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [الأَنْعَام: ١٦١].
- قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، يعني مخلصا" (^٣).
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ
_________________
(١) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي. (سورة النساء: الآية: ١٢٥).
(٢) تفسير تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي. (سورة النساء: الآية: ١٢٥).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة الأنعام: الآية: ١٦١).
[ ١٢١ ]
الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النَّحْل: ١٢٣].
- قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، يعني: الإسلام، ﴿حَنِيفًا﴾، يعني: مخلصا" (^١).
- قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ في الإسلام والبراءة من الأوثان" (^٢).
- قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، يعني: دينه وما كان عليه من الشريعة والتوحيد" (^٣).
- عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كاَنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (^٤).
- قال ابن القيم: وتأمل هذه الألفاظ كيف جعل الفطرة للإسلام فإنه فطرة الله التي فطر الناس عليها وكلمة الإخلاص هي شهادة أن لا إله إلا الله والملة لإبراهيم فإنه صاحب الملة وهي التوحيد وعبادة الله تعالى وحده لا شريك له
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل: الآية: ١٢٣).
(٢) تفسير العز بن عبد السلام (سورة النحل: الآية: ١٢٣).
(٣) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة النحل: الآية: ١٢٣).
(٤) إسناده حسن: أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (١/ ٣٤٣، ٣٤٤)، وفي «الكبرى» (٢٩، ٩٨، ١٠١٧٥، ١٠١٧٦)، والدارمي (٢٦٨٨)، وأحمد (٣/ ٤٠٧)، وابن أبي شيبة (٩/ ٧٧) (١٠/ ٢٣٩)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٤)، والطبراني في «الدعاء» (٢٩٤)، والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٢٦).
[ ١٢٢ ]
ومحبته فوق كل محبة والدين للنبي ﷺ وهو دينه الكامل وشرعه التام الجامع لذلك كله وسماه سبحانه إماما وأمة وقانتا وحنيفا قال تعالى ﴿* وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٤] فأخبر سبحانه أنه جعله إماما للناس وأن الظالم من ذريته لا ينال ربتة الإمامة والظالم هو المشرك وأخبر سبحانه أن عهده بالإمامة لا ينال من أشرك به وقال تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)﴾ [النَّحْل: ١٢٠ - ١٢٢].
فالأمة هو القدوة المعلم للخير والقانت المطيع لله الملازم لطاعته والحنيف المقبل على الله المعرض عما سواه ومن فسره بالمائل فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ وإنما فسره بلازم المعنى فإن الحنف هو الإقبال ومن أقبل على شيء مال عن غيره والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى ويلزمه ميلها عن جهتها
- قال تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الرُّوم: ٣٠] فحنيفا هو حال مقررة لمضمون قوله ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ ولهذا فسرت مخلصًا فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص فإن إقامة الوجه للدين هو إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره والحنيف المفرد لا يريد غيره فالصدق أن لا ينقسم طلبك والإفراد أن لا ينقسم مطلوبك؛ الأول توحيد الطلب والثاني توحيد المطلوب
[ ١٢٣ ]
والمقصود أن إبراهيم ﵇ هو أبونا الثالث وهو إمام الحنفاء ويسميه أهل الكتاب عمود العالم وجميع أهل الملل متفقة على تعظيمه وتوليه ومحبته وكان خير بنيه سيد ولد آدم محمد ﷺ يجله ويعظمه ويبجله ويحترمه" (^١).