قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عِمْرَان: ١٦٤].
قال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحُجُرَات: ١٧].
_________________
(١) صيد الخاطر ١/ ٢٠.
(٢) العلو للعلى الغفار ص: ٧.
(٣) تفسير فتح القدير للشوكاني (سورة النحل: الآية: ٧٥).
[ ١٣٥ ]
- قال الطبري: "فإن الله هو الذي منّ عليكم بأن هداكم له، فلا تمنوا عليّ بإسلامكم" (^١).
- وقال ابن سعدي: "فكما أنه تعالى يمن عليهم، بالخلق والرزق، والنعم الظاهرة والباطنة، فمنته عليهم بهدايتهم إلى الإسلام، ومنته عليهم بالإيمان، أعظم من كل شيء" (^٢).
- قال ابن تيمية: "المنة تقع بالهداية إلى الإيمان" (^٣).
- وقال ابن تيمية: "والله سبحانه بعث محمدا بالكتاب والسنة، وبهما أتم على أمته المنة. قال تعالى: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)﴾ [البَقَرَةِ: ١٥٠] وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عِمْرَان: ١٦٤] " (^٤).
- قال الشيخ ابن باز: "المنة لله سبحانه في كل شيء، كما قال تعالى في آخر سورة الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحُجُرَات: ١٧] فالمنة لله وحده في كل شيء من نعم الدنيا والآخرة" (^٥).
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة الحجرات الآية: ١٧).
(٢) تفسير السعدي (سورة الحجرات الآية: ١٧).
(٣) مجموع الفتاوى ٧/ ٣٧٦.
(٤) مجموع الفتاوى ١/ ٦.
(٥) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (٩/ ٣٠٦).
[ ١٣٦ ]
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا (٩٤)﴾ [النِّسَاء: ٩٤].
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلا يقول: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك المنان يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار فقال النبي ﷺ: «لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» (^١).
- وقال الخطابي: "وأما (المنان) فهو كثير العطاء" (^٢).
- وقال أبو بكر هو الأنباري: في شرح المنان: "معناه: المعطي ابتداء ولله المنة على عباده، ولا منة لأحد منهم عليه، تعالى الله علوا كبيرا" (^٣).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٤٩٥)، والترمذي (٣٥٤٤)، والنسائي (٣/ ٥٢)، وابن ماجه (٣٨٥٨) واللفظ له، وأحمد (٣/ ١٢٠) (١٢٢٢٦)، والحاكم (١/ ٦٨٣). والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: حديث غريب. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجة»: حسن صحيح.
(٢) «شأن الدعاء» (ص: ١٠٠)، وبنحوه قال البيهقي في «الاعتقاد» (ص: ٦٧).
(٣) «اللسان» (٦/ ٤٢٧٩).
[ ١٣٧ ]