قال تعالى: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)﴾ [لُقْمَان: ١٧].
وقد سُئِل النبي ﷺ: أي العمل أفضل؟ فقال ﷺ: «إيمان بالله ورسوله» (^٢).
وسُئِل النبي ﷺ: أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ فقال ﷺ: «أن تجعل لله ندًّا، وهو خلقك» (^٣).
_________________
(١) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ١٧/ ٤١٣، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ٣/ ٣٤، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص ٤٠٧.
(٢) رواه البخاري: (٢٥/ كتاب الإيمان/ باب: من قال إن الإيمان هوالعمل).
(٣) رواه البخاري: (٤٣٨٩/ كتاب تفسير القرآن/ باب: قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفُرْقَان: ٦٨].
[ ١٥٥ ]
- قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قال بعض العلماء: "المعروف" التوحيد، والمنكر الكفر، والآية نزلت في الجهاد.
- قال الفقيه القاضي: ولا محالة أن التوحيد والكفر هما رأس الأمرين، ولكن ما نزل عن قدر التوحيد والكفر، يدخل في الآية ولا بد، المفلحون الظافرون ببغيتهم، وهذا وعد كريم" (^١).
- قال عز الدين بن عبد السلام (ت: ٦٦٠ هـ) ﵀: " فالأمر بالإيمان أفضل أنواع الأمر بالمعروف. وكذلك الأمر بالفرائض أفضل من الأمر بالنوافل، والأمر بإماطة الأذى عن الطريق من أدنى مراتب الأمر بالمعروف، قال ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (" (^٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "آصل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ورأس المعروف هو التوحيد ورأس المنكر هو الشرك" (^٣).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والمقصود أن الشرك لما كان أظلم الظلم، وأقبح القبائح، وأنكر المنكرات، كان أبغض الأشياء إلى الله وأكرهها له، وأشدها مقتا لديه، ورتب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواه، وأخبر أنه لا يغفره، وأن أهله نجس، ومنعهم من قربان حرمه،
_________________
(١) تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) ١/ ٤٨٦.
(٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ١٢٤.
(٣) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٤٢).
[ ١٥٦ ]
وحرم ذبائحهم ومناكحهم، وقطع الموالاة بينهم وبين المؤمنين، وجعلهم أعداء له سبحانه ولملائكته ورسله وللمؤمنين، وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأبناءهم، وأن يتخذوهم عبيدا. وهذا لأن الشرك هضم لحق الربوبية، وتنقص لعظمة الإلهية، وسوء ظن برب العالمين، كما قال تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [الفَتْح: ٦].
فلم يجمع على أحد من الوعيد والعقوبة ما جمع على أهل الإشراك؛ فإنهم ظنوا به ظن السوء حتى أشركوا به، ولو أحسنوا به الظن لوحدوه حق توحيده، ولهذا أخبر سبحانه عن المشركين أنهم ما قدروه حق قدره في ثلاثة مواضع من كتابه؛ وكيف يقدره حق قدره من جعل له عدلا وندا يحبه، ويخافه، ويرجوه، ويذل له، ويخضع له، ويهرب من سخطه، ويؤثر مرضاته؟
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأَنْعَام: ١]؛ أي يجعلون له عدلا في العبادة والمحبة والتعظيم" (^١).
- قال الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن النجدي الحنبلي (ت: ١٢٩٣ هـ) ﵀: "وإنما أُرْسِلت الرُّسل وأُنْزِلت الكتب للأمر بالمعروف الذي
_________________
(١) إغاثة اللهفان ١/ ١٠١ - ١٠٢.
[ ١٥٧ ]
رأسه وأصله التوحيد، والنهي عن المنكر الذي رأسه وأصله الشرك" (^١).