قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٢]
- قال سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ): "التوابين من الشرك والمتطهرين من الذنوب" (^٣).
- قال مقاتل بن حيان (ت: في حدود ١٥٠ هـ) ﵀: "يحب التوابين من الذنوب والمتطهرين من الشرك" (^٤).
_________________
(١) إغاثة اللهفان ١/ ٥٥.
(٢) إغاثة اللهفان ١/ ٤٩.
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البقرة. الآية: ٢٢٢).
(٤) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البقرة. الآية: ٢٢٢).
[ ٢٣٤ ]
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الوَاقِعَة: ٧٧ - ٧٩].
- قال طلق بن حبيب (ت: قبل سنة ١٠٠ هـ) ﵀: "إن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تحصى، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين" (^١).
- قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "المؤمن على طهارة التوحيد من يوم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأَعْرَاف: ١٧٢] غير أنه لما خالط أوساخ الهوى تدنست ثياب، وليس لها تنظف إلا بماء العلم في بيت العزلة" (^٢).
- قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ): "قال تعالى: ﴿* وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإِسْرَاء: ٧٠] فإذا كان الأصل فيه كونه مكرمًا، كان كونه مطهرًا على وفق الأصل، وكونه منسجما على خلاف الأصل، ثم إنا رأينا الإنسان متى أشرك صار نجسًا، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التَّوْبَة: ٢٨]، فإذا كان الشرك يقتضي كونه نجسًا مع ذلك خلاف الأصل، فكونه موحدًا بأن يقتضي كونه طاهرًا أولى، لأنه على وفق الأصل. وإذا ثبت أن الموحد كامل في كونه طاهرًا وجب أن يكون من خواص الله تعالى، لقوله: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النُّور: ٢٦] " (^٣).
_________________
(١) حلية الأولياء ٣/ ٦٥.
(٢) كتاب اللطائف صـ. ٢٩
(٣) عجائب القرآن صـ. ٤٤ - ٤٥.
[ ٢٣٥ ]
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإذا كان ورقه لا يمسه إلا المطهرون فمعانيه لا يهتدي بها إلا القلوب الطاهرة. وإذا كان المَلَك لا يدخل بيتًا فيه كلب، فالمعاني التي تحبها الملائكة لا تدخل قلبًا فيه أخلاق الكلاب المذمومة" (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فنجد كثيرًا من المتفقهة والمتعبدة، إنما همته طهارة البدن فقط، ويزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا. ويترك من طهارة القلب ما أمر به؛ إيجابا، أو استحبابا، ولا يفهم من الطهارة إلا ذلك. ونجد كثيرا من المتصوفة والمتفقرة، إنما همته طهارة القلب فقط؛ حتى يزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا؛ ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا، أو استحبابا.
فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة في كثرة صب الماء، وتنجيس ما ليس بنجس، واجتناب ما لا يشرع اجتنابه مع اشتمال قلوبهم على أنواع من الحسد والكبر والغل لإخوانهم، وفي ذلك مشابهة بينة لليهود.
والآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة، فيبالغون في سلامة الباطن حتى يجعلون الجهل بما تجب معرفته من الشر -الذي يجب اتقاؤه من سلامة الباطن، ولا يفرقون بين سلامة الباطن من إرادة الشر المنهي عنه، وبين سلامة القلب من معرفة الشر المعرفة المأمور بها ثم مع هذا الجهل والغفلة قد لا يجتنبون
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٥٥٢).
[ ٢٣٦ ]
النجاسات، ويقيمون الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى.
وتقع العداوة بين الطائفتين بسبب ترك حظ مما ذكروا به والبغي الذي هو مجاوزة الحد إما تفريطا وتضييعا للحق، وإما عدوانا وفعلا للظلم. والبغي تارة يكون من بعضهم على بعض وتارة يكون في حقوق الله، وهما متلازمان" (^١).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ "دلت الآية بإشارتها وإيمائها على أنه لا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة، وحرامٌ على القلب المتلوث بنجاسة البدع والمخالفات أن ينال معانيَه، وأن يفهمه كما ينبغي" (^٢).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إن الطهر طهران: طهر بالماء من الأحداث والنجاسات، وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي" (^٣).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "للمعاصي أعظم تأثير في محق بركة العمر والرزق والعلم والعمل. فكل وقت عصيت الله فيه، أو مال عصي الله به، أو بدن، أو جاه، أو علم، أو عمل، فهو على صاحبه، ليس له. فليس عمره وماله وقوته وجاهه وعلمه وعمله إلا ما أطاع الله به" (^٤).
_________________
(١) مجموعالفتاوى ١/ ١٥ - ١٦.
(٢) التبيان في أيمان القرآن ٢٣.
(٣) بدائع الفوائد ١٣٥.
(٤) الجواب الكافي ١/ ٢٠٣.
[ ٢٣٧ ]
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ذِكرُ الله، والإقبالُ عليه، والإنابةُ إليه، والفزعُ إلى الصلاة، كم قد شُفِيَ به من عليلٍ، وكم قد عُوفِيَ به من مريض" (^١).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومن كانت شيمته التوبة والاستغفار؛ فقد هُدي لأعظم الشيم" (^٢).
- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "من أسباب دواعي الإيمان: الإكثار من ذكر الله كل وقت، ومن الدعاء الذي هو مخ العبادة؛ فإن الذكر لله يغرس شجرة الإيمان في القلب، ويغذيها وينميها" (^٣).
* * *