فالإنسان في حالة وفاته يرى عليه أحيانا أشياء تدل على حسن خاتمته، من أفضل ما يدل على ذلك قول: لا إله إلا الله عند وفاته.
- عن معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ) ﵁ قال: قال النبي ﵌: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (^٢)، فهذه من علامات حسن الخاتمة.
- عن حذيفة (ت: ٣٦ هـ) ﵁، أن النبي ﷺ قال: «من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة» (^٣)، أي: ختم الله له بهذه الكلمة فيدخل الجنة بسببها.
_________________
(١) أضواء البيان ٧/ ٣٠٢.
(٢) رواه أحمد (٢١٥٢٩) وأبو داود (٣١١٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٦٨٧).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٩١)، وإسناده صحيح، قال المنذري (٢/ ٦١) "لا بأس به" ..
[ ١٧٠ ]
- قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: ولقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم، ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [يُونُس: ١٣] يقول: لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ [يُونُس: ١٣] من عند الله، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [يُونُس: ١٣]، وهي الآيات والحجج التي تُبين عن صِدْق من جاء بها. ومعنى الكلام: وجاءتهم رسلهم بالآيات البينات أنها حق، ﴿وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ [يُونُس: ١٣] يقول: فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها ليؤمنوا برسلهم ويصدِّقوهم إلى ما دعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)﴾ [يُونُس: ١٣]، يقول تعالى ذكره: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم، أيها المشركون، بظلمهم أنفسَهم، وتكذيبهم رسلهم، وردِّهم نصيحتَهم، كذلك أفعل بكم فأهلككم كما أهلكتهم بتكذيبكم رسولكم محمدًا ﷺ، وظلمكم أنفسكم بشرككم بربكم، إن أنتم لم تُنيبوا وتتوبوا إلى الله من شرككم فإن من ثواب الكافر بي على كفره عندي، أن أهلكه بسَخَطي في الدنيا، وأوردُه النار في الآخرة" (^١).
- قال الحافظ الإشبيلي (ت: ٥٨١ هـ) ﵀: "إنّ سوء الخاتمة لا يكون لمن استقام ظاهره وصلُح باطنُه، ما سُمع بهذا قطُّ ولا عُلم به والحمد للهوإنما يكون لمن كان له فسادٌ في العقل أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم أو لمن كان مستقيما ثم تغيّرت حاله وخرج عن سُننه وأخذ في غير طريقه" (^٢).
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة يونس الآية: ١٣).
(٢) الاعتصام ١/ ٢٢٤.
[ ١٧١ ]
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنة" (^١).
ومن أعظم صور سوء الخاتمة ما حل بالمكذبين بتوحيد الله قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)﴾ [يُونُس: ١٣].