قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَ﴾ [الأَنفَال: ٢]
- قال الإمام أبو عبد الله الحسن بن الحسين الحليمي (ت: ٤٠٤ هـ) ﵀: "العبد كلما ازداد تأملًا للآيات؛ زادته هداية ودلالة، تقرَّبت بصيرته، وخلصت من الخواطر والهواجس عقيدته" (^٢).
- قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه؛ فالله الله في إصلاح السرائر فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح الظاهر" (^٣).
قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ
_________________
(١) الداء والدواء ص: ٣٩٠.
(٢) المنهاج في شعب الإيمان ٢/ ٥٥١.
(٣) صيد الخاطر ص: ٢٨٧.
[ ١٧٢ ]
وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَة وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾ [الحُجُرَات: ٧ - ٨].
- قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ فجعله أحب الأديان إليكم، ﴿وَزَيَّنَهُ﴾ حسنه، ﴿فِي قُلُوبِكُمْ﴾ حتى اخترتموه، وتطيعون رسول الله ﷺ ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾.
- قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): يريد الكذب ﴿وَالْعِصْيَانَ﴾ جميع معاصي الله. ثم عاد من الخطاب إلى الخبر، وقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ المهتدون" (^١).
- قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "هذا خطاب للمؤمنين المخلصين الذين لا يكذبون النبي ﷺ ولا يخبرون بالباطل، أي: جعل الإيمان أحب الأديان إليكم. وزينه بتوفيقه. في قلوبكم أي: حسنه إليكم حتى اخترتموه" (^٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَهَذَا الْحسن وَالْجمال الَّذِي يكون عَنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة فِي الْقلب يسري إِلَى الْوَجْه، والقبح والشين الَّذِي يكون عَنْ الْأَعْمَال الْفَاسِدَة فِي الْقلب يسري إِلَى الْوَجْه كَمَا تقدم، ثمَّ إِنْ ذَلِك يقوى بِقُوَّة الْأَعْمَال الصَّالِحَة والأعمال الْفَاسِدَة، فَكلما كثر الْبر وَالتَّقوى قوى الْحسن وَالْجمال وَكلما قوى الْإِثْم والعدوان قوى الْقبْح والشين، حَتَّى ينْسَخ ذَلِك مَا
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الحجرات الآية: ٧).
(٢) تفسير القرطبي (سورة الحجرات الآية: ٧).
[ ١٧٣ ]
كَانَ للصورة من حسن وقبح، فكم مِمَّنْ لم تكن صورته حَسَنَة وَلَكِن من الْأَعْمَال الصَّالِحَة مَا عظم بِهِ جماله وبهاؤه حَتَّى ظهر ذَلِك على صورته، وَلِهَذَا ظهر ذَلِك ظهورا بَينا عِنْد الْإِصْرَار على القبائح فِي آخر الْعُمر عِنْد قرب الْمَوْت فنرى وُجُوه أهل السّنة وَالطَّاعَة كلما كبروا ازْدَادَ حسنها وبهاؤها حَتَّى يكون أحدهم فِي كبره أحسن واجمل مِنْهُ فِي صغره، ونجد وُجُوه أهل الْبِدْعَة وَالْمَعْصِيَة كلما كبروا عظم قبحها وشينها حَتَّى لَا يَسْتَطِيع النّظر إِلَيْهَا من كَانَ منبهرا بهَا فِي حَال الصغر لجمال صورتهَا، وَهَذَا ظَاهر لكل اُحْدُ فِيمَن يعظم بدعته وفجوره مثل الرافضة وَأهل الْمَظَالِم وَالْفَوَاحِش من التّرْك وَنَحْوهم، فَإِنْ الرافضي كلما كبر قبح وَجهه وَعظم شينه حَتَّى يقوى شبهه بالخنزير وَرُبمَا مسخ خنزيرا وقردا كَمَا قد تَوَاتر ذَلِك عَنْهُ" (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: قال بعض السلف: "قوة المؤمن في قلبه، وضعفه في جسده، وقوة المنافق في جسمه، وضعفه في قلبه" (^٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الجمال الذي للخُلُق، من العلم والإيمان والتقوى أعظم من الجمال الذي للخَلْق، وهو الصورة الظاهرة" (^٣).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "خير الْقُلُوب مَا كَانَ واعيا للخير
_________________
(١) الاستقامة ١/ ٣٦٥.
(٢) مجموع الفتاوى ٢/ ٣٩٤.
(٣) الاستقامة، لابن تيمية ١/ ٤٤١.
[ ١٧٤ ]
ضابطا لَهُ. وَلَيْسَ كالقلب القاسي الَّذِي لا يقبله" (^١).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومما يدل على أن الجمال الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه" (^٢).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الذِكر نورٌ للذاكر في الدنيا، ونورٌ له في قبره، ونورٌ له في معاده يسعى بين يديه على الصراط، فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأَنْعَام: ١٢٢] " (^٣).
- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "والله تعالى يحبب إليكم الإيمان، ويزينه في قلوبكم، بما أودع الله في قلوبكم من محبة الحق وإيثاره، وبما ينصب على الحق من الشواهد، والأدلة الدالة على صحته، وقبول القلوب والفطر له، وبما يفعله تعالى بكم، من توفيقه للإنابة إليه" (^٤).
- قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "ويهمنا هنا: أنه لا يتم تحقيق الإيمان وحبه في القلب حتى يخلو القلب من شوائب الكفر؛ لأن الكفر والإيمان لا يجتمعان أبدا" (^٥).
_________________
(١) مفتاح دار السعادة ١/ ١٢٤.
(٢) روضة المحبين ١/ ٢٢٠.
(٣) الوابل الصيب ص ٧٢.
(٤) تفسير ابن سعدي (سورة الحجرات الآية: ٧).
(٥) تفسير أضواء البيان (سورة الحجرات الآية: ٧).
[ ١٧٥ ]
- قال الشيخ أبو بكر الجزائري (ت: ١٤٣٩ هـ) ﵀: "من أكبر النعم على المؤمنين تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله ﷺ " (^١).
وفي الحديث صلَّى عمَّارُ بنُ ياسرٍ بالقومِ صلاةً أخفَّها، فَكأنَّهم أنْكروها! فقالَ: ألم أُتمَّ الرُّكوعَ والسُّجودَ؟ قالوا: بلى، قالَ أمَّا أنِّي دعوتُ فيها بدعاءٍ كانَ النَّبيُّ ﷺ يدعو بِهِ «اللَّهمَّ بعِلمِكَ الغيبَ وقدرتِكَ على الخلقِ أحيني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي وتوفَّني إذا علمتَ الوفاةَ خيرًا لي، وأسألُكَ خشيتَكَ في الغيبِ والشَّهادةِ، وَكلمةَ الإخلاصِ في الرِّضا والغضبِ، وأسألُكَ نعيمًا لَا ينفدُ، وقرَّةَ عينٍ لَا تنقطعُ، وأسألُكَ الرِّضاءَ بالقضاءِ، وبردَ العيشِ بعدَ الموتِ، ولذَّةَ النَّظرِ إلى وجْهِكَ، والشَّوقَ إلى لقائِكَ، وأعوذُ بِكَ من ضرَّاءٍ مُضرَّةٍ وفتنةٍ مضلَّةٍ؛ اللَّهمَّ زيِّنَّا بزينةِ الإيمانِ واجعَلنا هداةً مُهتدين» (^٢).
- قال عبد الله بن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ في بيان معانٍ من هذه الزينة: "إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق" (^٣).
_________________
(١) أيسر التفاسير (سورة الحجرات الآية: ٧).
(٢) أخرجه النسائي (١٣٠٥)، وأحمد (١٨٣٥١) باختلاف يسير.
(٣) روضة المحبين لابن القيم ص: ٤٤١. ونسبه ابن القيم في روضة المحبين ص ٤٤١ لأنس بن مالك، وابن عباس ﵃ وجاء مسندًا عند ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ١٨٧ عن الحسن البصري، وفي حلية الأولياء ٦/ ٢٨٧ عن مالك بن دينار ﵏
[ ١٧٦ ]
- قال بعض الحكماء: "ينبغي للعبد أن ينظر كل يوم في المرآة، فإن رأى صورته حسنة؛ لم يشنها بقبيح فعله، وإن رآها قبيحة؛ لم يجمع بين قبح الصورة، وقبح الفعل" (^١).
- قال الإمام ابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀ في شرح حديث النبي ﷺ: «اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهديين»: "أما زينة الإيمان؛ فالإيمان قول وعمل ونية؛ فزينة الإيمان تشمل زينة القلب بتحقيق الإيمان له، وزينة اللسان بأقوال الإيمان، وزينة الجوارح بأعمال الإيمان" (^٢).
فللإيمان زينة جميلة لصاحبه في الدنيا والآخرة، ولن يبدو صاحبه جميلًا بدونه، وهذه الزينة يهبها الله تعالى لمن يشاء من عباده، ويضاعفها عليهم، ويقذفها في قلوبهم.
والزينة زينتان: زينة البدن وزينة القلب "وهي أعظمها"، وإذا حصلتْ فيرد به مَنْ يعاملهم مِنْ الناس، فيعظم ما عظَّمه الله ومَن يعظمه الله، ويحقِّر ما حقره الله ومَن حقره الله.
فمن زينة الإيمان ما يجعله الله ﷿ في القلب، وهي البصيرة التي يلقيها الله ﷿ في قلب العبد حتى يبصر حقائق الوجود، ويعرف ما تئول إليه هذه الحياة ويتعظ بمن مضى، ويتذكر ما هو مقبل عليه من الآخرة.
_________________
(١) روضة المحبين لابن القيم ص: ٤٤١. ونسبه ابن القيم في روضة المحبين ص ٤٤١ لأنس بن مالك، وابن عباس ﵃ وجاء مسندًا عند ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ١٨٧ عن الحسن البصري، وفي حلية الأولياء ٦/ ٢٨٧ عن مالك بن دينار ﵏
(٢) شرح حديث عمار بن ياسر ص ٤٨.
[ ١٧٧ ]