- قال ابن حزم (ت: ٣٨٤ هـ) ﵀: "كل أملٍ ظفرت به فعقباه حزنٌ؛ إما بذهابه عنكوإما بذهابك عنه، ولابد من أحد هذين السبيلين.
إلا العمل لله ﷿، فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل؛ أما في العاجل، فقلة الهم بما يهتم به الناس، وأنك به معظم من الصديق والعدو، وأما في الآجل فالجنة" (^٤).
_________________
(١) مفتاح دارالسعادة ١/ ٢٥٠.
(٢) إغاثة اللهفان ٢/ ٩٥٤.
(٣) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ص ٧٨.
(٤) الأخلاق والسير ٧٥.
[ ٢٣٨ ]
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد والدعوة إليه، وتعليق النجاة والفلاح، واقتضاء السعادة في الآخرة به" (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "في القرآن في مواضع يبين أن الرسل أمروا بعبادة الله وحده لا شريك له ونهوا عن عبادة شيء من المخلوقات سواه وأنأهل السعادة هم أهل التوحيد وأن المشركين هم أهل الشقاوة ويبين أن الذين لم يؤمنوا بالرسل مشركون فعلم أن التوحيد والإيمان بالرسل متلازمان وكذلك الإيمان باليوم الآخر فالثلاثة متلازمة" (^٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وليس للقلوب سرور ولذة تامة إلا في محبة الله تعالى، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تتم محبة الله إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله" (^٣).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فالغاية الحميدة التي بها يحصل كمال بني آدم وسعادتهم ونجاتهم عبادة الله وحده، وهي حقيقة قول القائل: لا إله إلا الله، ولهذا بعث الله جميع الرسل، وأنزل جميع الكتب، ولا تصلح النفس وتزكو وتكمل إلا بهذا، كما قال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت: ٦ - ٧] أي لا يؤتون ما تزكو به نفوسهم من التوحيد، والإيمان.
_________________
(١) منهاج السنة ٥/ ٣٤٧.
(٢) مجموع الفتاوى (١٨/ ٥٥ - ٥٦).
(٣) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٣٢).
[ ٢٣٩ ]
وكل من لم يحصل له هذا الإخلاص لم يكن من أهل النجاة والسعادة كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاء: ٤٨] " (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فلا حياة للقلوب ولا نعيم ولا سرور ولا أمان ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها ويكون أحب إليها مما سواه، والإنسان بدون الإيمان بالله لا يمكنه أن ينال معرفة ولا هداية، وبدون اهتدائه إلى ربه لا يكون إلا شقيا معذبا كما هو حال الكافرين.
فالله تبارك خلق هذا الإنسان وركبه من الجسد والروح وشاء أن يكون خلق الجسد من التراب، قال تعالى: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [الحَج: ٥] وجعل قوام الجسد وحياته من التراب، فهو يأكل ويشرب ويكتسي من الأرض وما فيها، وجعل في هذا الجسد الروح، قال تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحِجْر: ٢٩] وشاء أن يكون قوام هذه الروح وحياتها في معرفة الله وعبادته، فلا شيء أطيب للعبد ولا ألذ ولا أهنأ ولا أنعم لقلبه وعيشه من محبة فاطره وباريه ودوام ذكره والسعي في مرضاته، لذلك فإن من في قلبه أدنى حياة أو محبة لربه وإرادة لوجهه وشوق إلى لقائه، فطلبه لهذا الباب وحرصه على معرفته وازدياده من التبصر فيه، وسؤاله واستكشافه عنه هو أكبر مقاصده وأعظم مطالبه وأجل غاياته، فهذا هوالكمال الذي لا كمال للعبد بدونه، وله خلق الخلق، ولأجله نزل الوحي، وأرسلت الرسل وقامت السموات والأرض، ووجدت الجنة والنار، ولأجله شرعت الشرائع، وأسست الملة، ونصبت القبلة،
_________________
(١) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٦/ ٢٩.
[ ٢٤٠ ]
وهو قطب رحى الخلق والأمر الذي مدارهما عليه.
وهو بحق أفضل ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول، وليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنة إلى شيء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر ولا فرحها بشيء أعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه" (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "السعادة في معاملة الخلق: أن تعاملهم لله فترجو الله فيهم، ولا ترجوهم في الله، وتخافه فيهم، ولا تخافهم في الله، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله، لا لمكافأتهم، وتكف عن ظلمهم خوفًا من الله، لا منهم" (^٢).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "لا يزول فقر العبد وفاقته إلا بالتوحيد، وإذا حصل مع التوحيد الاستغفار؛ حصل للعبد غناه، وسعادته، وزال عنه ما يعذبه" (^٣).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية" (^٤).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وهو أكبر من كل شيء، وهو المستحق
_________________
(١) الفتوى الحموية ص: ٢٨ - ٢٩.
(٢) مجموع الفتاوى ١/ ٥١.
(٣) مجموع الفتاوي (١/ ٥٩).
(٤) مدارج السالكين ١/ ٤٣١.
[ ٢٤١ ]
للتحميد والتنزيه، هو متصف بذلك كله في نفس الأمر. فالعباد لا يثبتون له بكلامهم شيئًا لم يكن ثابتا له، بل المقصود بكلامهم تحقيق ذلك في أنفسهم، فإنهم يسعدون السعادة التامة، إذاصار أحدهم ليس في نفسه إله إلا الله خلص من شرك المشركين" (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَأَمَّا الْحُزْنُ فَلَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِأَمْرِ الدِّينِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [ال عِمْرَان: ١٣٩] ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التَّوْبَة: ٤٠] ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ [يس: ٧٦] ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحَدِيد: ٢٣].
وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ، نَعَمْ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ صَاحِبُهُ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِحُزْنِهِ مُحَرَّمٌ
وَقَدْ يَقْتَرِنُ الْحُزْنُ بِمَا يُثَابُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ وَيُحْمَدُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَحْمُودًا مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْحُزْنِ، كَالْحَزِينِ عَلَى مُصِيبَةٍ فِي دِينِهِ وَعَلَى مَصَائِبِ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا، فَهَذَا يُثَابُ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ حُبِّ الْخَيْرِ وَبُغْضِ الشَّرِّ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْحُزْنَ عَلَى ذَلِكَ إذَا أَفْضَى إلَى تَرْكِ مَأْمُورٍ مِنْ الصَّبْرِ وَالْجِهَادِ وَجَلْبِ مَنْفَعَةٍ وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ نُهِيَ عَنْهُ وَإِلَّا كَانَ حَسْبَ صَاحِبِهِ رُفِعَ الْإِثْمُ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ الْحُزْنِ، وَأَمَّا إذَا أَفْضَى إلَى ضَعْفِ الْقَلْبِ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ عَنْ فِعْلِ مَا
_________________
(١) جامع المسائل لابن تيمية ٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩.
[ ٢٤٢ ]
أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ كَانَ مَذْمُومًا وَمَرْدُودًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ كَانَ مَحْمُودًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى" (^١).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "سر عظيم من أسرار التوحيد، وهو أن القلب لا يستقر ولا يطمئن ويسكن إلا بالوصول إليه، وكل ما سواه مما يحب ويراد فمراد لغيره، وليس المراد المحبوب لذاته إلا واحدا إليه المنتهى، ويستحيل أن يكون المنتهى إلى اثنين كما يستحيل أن يكون ابتداء المخلوقات من اثنين، فمن كان انتهاء محبته ورغبته وإرادته وطاعته إلى غيره بطل عليه ذلك، وزال عنه وفارقه أحوج ما كان إليه، ومن كان انتهاء محبته ورغبته ورهبته وطلبه هو سبحانه ظفر بنعمه ولذته وبهجته وسعادته أبد الآباد. " (^٢).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وملاك النجاة والسعادة والفوز بتحقيق التوحيدين اللذين عليهما مدار كتب الله تعالى، وبتحقيقهما بعث الله ﷾ رسله عليهم الصلاة والسلام وإليهما رغب الرسل صلوات الله وسلامه عليهم كلهم، من أولهم إلى آخرهم.
أحدهما: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله تعالى، وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل، وتنزيهه عن صفات النقص.
والتوحيد الثاني: عبادته وحده لا شريك له، وتجريد محبته والإخلاص له
_________________
(١) الآداب الشرعية والمنح المرعية ٢/ ٢٧٧.
(٢) الفوائد ص: ٢٠٢.
[ ٢٤٣ ]
وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به ربا وإلها ووليا، وأن لا يجعل له عدلا في شيء من الأشياء.
وقد جمع ﷾ هذين النوعين من التوحيد في سورتي الإخلاص وهما: سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ المتضمنة للتوحيد العملي الإرادي، وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ المتضمنة للتوحيد الخبري العلمي.
فسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها بيان ما يجب لله تعالى من صفات الكمال، وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال، وسورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فيها إيجاب عبادته وحده، والتبري من عبادة كل ما سواه.
ولا يتم أحد التوحيدين إلا بالآخر، ولهذا كان النبي ﷺ يقرأ بهاتين السورتين في سنة الفجر والوتر، اللتين هما فاتحة العملوخاتمته، ليكون مبدأ النهار توحيدا وخاتمته توحيدا" (^١).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالنعمة المطلقة: هي المتصلة بسعادة الأبد، وهي نعمة الإسلام والسنة، وهي النعمة التي أمرنا الله سبحانه أن نسأله في صلواتنا؛ أن يهدينا صراط أهلها ومن خصهم بها وجعلهم أهل الرفيق الأعلى، حيث يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النِّسَاء: ٦٩]. فهؤلاء الأصناف الأربعة هم أهل هذه النعمة المطلقة، وأصحابها" (^٢).
_________________
(١) اجتماع الجيوش الإسلامية ١/ ٨٤ - ٨٦.
(٢) اجتماع الجيوش الإسلامية ١/ ٣.
[ ٢٤٤ ]
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومن كان انتهاء محبته ورغبته ورهبته وطلبه هو سبحانه ظفر بنعمه ولذته وبهجته وسعادته أبد الآباد" (^١).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لا سعادة لهم ولا فلاح ولا صلاح ولا نعيم إلا بأن يعرفوه ويعتقدوه، ويكون هو وحده غاية مطلوبهم، والتقرب إليه قرة عيونهم، فمتى فقدوا ذلك كانوا أسوأ حالا من الأنعام، وكانت الأنعام أطيب عيشا منهم في العاجل وأسلم عاقبة في الآجل" (^٢).
- قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالغاية الحميدة التي يحصل بها كمال بني آدم وسعادتهم ونجاحهم هي معرفة الله ومحبته وعبادته وحده لا شريك له وهي حقيقة قول العبد لا اله إلا الله وبها بعث الرسل ونزلت جميع الكتب ولا تصلح النفس ولا تزكو ولا تكمل إلا بذلك" (^٣).
قال حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: "هي سبيل السعادة في الدارين أي طريقهما لا وصول إليهما إلا بهذه الكلمة" (^٤) ..
_________________
(١) الفوائد: ص: ٢٠٢.
(٢) الصواعق المرسلة "١/ ٣٦٥ - ٣٦٧.
(٣) مفتاح دار السعادة ٢/ ١٢٠.
(٤) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد لحافظ الحكمي. صـ ٢٢١.
[ ٢٤٥ ]