- قال أبو عبد الله الحسن بن الحسين الحليمي (ت: ٤٠٤ هـ) ﵀: "الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى وبيان صفاته، والدلالة على عظمته وقدسه أفضل أو خير، بمعنى أن يتعين أنها أسنى وأجل قدرا" (^١).
- قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "الآيات المشتملة على دلائل علم الأصول أشرف من الآيات المشتملة على دلائل علم الفروع، بدليل أنه قد جاء في فضيلة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١]. و﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٥] وآية الكرسي، و﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [ال عِمْرَان: ١٨]، ما لم يجيء في فضيلة قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٢]، ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧٥]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢] الآية. ولذلك فإن الزهاد والعباد يواظبون في شرائف الأوقات على قراءة هذه الآيات المشتملة على الإلهيات، دون الآيات المشتملة على الأحكام.
والآيات الواردة في الأحكام الشرعية أقل من ستمائة آية، وأما اللواتي في بيان التوحيد والرد على عبدة الأوثان وأصناف المشركين، وفي إثبات النبوات والمعاد، ومسألة القضاء والقدر فكثيرة. " (^٢).
- قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المالكي (ت: ٥٤٣ هـ) ﵀:
_________________
(١) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي ٢/ ٢٤٤.
(٢) عجائب القرآن صـ ١٧ - ١٨.
[ ١٨٧ ]
"القرآن توحيد وأحكام ووعظ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١]، فيها التوحيد كله. وبهذه المعاني وقع البيان في قوله ﷺ لأبى بن كعب: «أي آية في القرآنأعظم؟» قال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٥]. قال: «ليهنك العلم يا أبا المنذر» (^١). وإنما كانت أعظم؟ لأنها توحيد كلها، كما صار قوله: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله" الحديث (^٢)، أفضل الذكر؛ لأنها كلمة حوت علوم جميع التوحيد، والفاتحة تضمنت التوحيد كله والعبادة والوعظ والتذكير، ولا يستبعد ذلك في قدرة الله، فإن الله جمع التوحيد كله في آية الكرسي، ثم جمعه في أقل حروفا منها التوحيد، وهو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخْلَاص: ١]. ثم جمعه لرسوله في كلمات يوم عرفة المتقدمة. ثم جمع ذلك في آية واحدة، وهي قوله: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأَحْقَاف: ٣]. وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المُؤْمِنُون: ١١٥] " (^٣).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا كانت سورة "الأنعام" أفضل من غيرها وكذلك سورة "يس" ونحوها من السور التي فيها أصول الدين التي اتفق عليها الرسل كلهم صلوات الله عليهم. ولهذا كانت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١]
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨١٠).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥٧٢) رواية يحيى، وأحمد: ٢/ ٢١٠، والترمذي (٣٥٨٥) من حديث عمرو بن شعبب، عن أبيه، عن جده. قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وصححه من المعاصرين الألباني في سلسلته الصحيحة (١٥٠).
(٣) كتاب المسالك في شرح موطأ مالك لابن العربي المالكي ٢/ ٣٧٠.
[ ١٨٨ ]
مع قلة حروفها تعدل ثلث القرآن؛ لأن فيها التوحيد فعلم أن آيات التوحيد أفضل من غيرها" (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "كلمة التوحيد أفضل الكلام، وأعظمه فأعظم آية في القرآن آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٥]. وقال ﷺ «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (^٢) " (^٣).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "النبي ﷺ سأل أبيًا «أي آية في كتاب الله أعظم؟» فأجابه أبيّ بأنها آية الكرسي، فضرب بيده في صدره وقال «ليهنك العلم»، ولم يستشكل أبيّ ولا غيره السؤال عن كون بعض القرآن أعظم من بعض، بل شهد النبي بالعلم لمن عرف فضل بعضه على بعض؛ وعرف أفضل الآيات" (^٤).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته أعظم قدرا من آيات المعاد، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي؛ المتضمنة لذلك، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم، وقد
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٧/ ١٩٠).
(٢) رواه أحمد (٢١٥٢٩) وأبو داود (٣١١٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٦٨٧).
(٣) مجموع الفتاوى (٣/ ٤٠٠).
(٤) مجموع الفتاوى (٥/ ١٩٩).
[ ١٨٩ ]
ثبت عنه ﷺ من غير وجه أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإِخْلَاص: ١] تعدل ثلث القرآن" (^١).