- قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "وقوله: "إنها لتعدل ثلث القرآن"، أي: في الفضيلة والأجر، وليس يجوز تفضيل شيء من القرآن على شيء منه لذاته، فإن المفضول منقوص، وإنما فضلت هذه السورة في فضل ثوابها، إذ هي سورة الإخلاص ليس فيها شيء من العمل، إنما هي التوحيد والتفريد لاغير" (^٢).
- قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقال ﷺ: «إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن». قال: بما فيها من التوحيد" (^٣).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقوله ﷺ للناس: «احتشدوا حتى أقرأ عليكم ثلث القرآن فحشدوا حتى قرأ عليهم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإِخْلَاص: ١] قال: «والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن».
وأما توجيه ذلك: فقد قالت طائفة من أهل العلم: إن القرآن باعتبار معانيه ثلاثة أثلاث: ثلث توحيد وثلث قصص وثلث أمر ونهي. و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ هي
_________________
(١) درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٦١.
(٢) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) للخطابي. ٤/ ٢٨٣.
(٣) تفسير ابن عطية ٥/ ٥٣٧.
[ ١٩٠ ]
صفة الرحمن ونسبه وهي متضمنة ثلث القرآن، وذلك لأن القرآن كلام الله تعالى والكلام إما إنشاء وإما إخبار فالإنشاء هو الأمر والنهي وما يتبع ذلك كالإباحة ونحوها وهو الإحكام.
والإخبار: إما إخبار عن الخالق، وإما إخبار عن المخلوق.
فالإخبار عن الخالق: هو التوحيد وما يتضمنه من أسماء الله وصفاته.
والإخبار عن المخلوق: هو القصص وهو الخبر عما كان وعما يكون ويدخل فيه الخبر عن الأنبياء وأممهم ومن كذبهم والإخبار عن الجنة والنار والثواب والعقاب.
- قالوا: فبهذا الاعتبار تكون ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن لما فيها من التوحيد الذي هو ثلث معاني القرآن" (^١).
- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإِخْلَاص: ١ - ٤]. ولهذا كانت هذه السورة تعدل ثلث القرآن؛ لأنها صفة الرحمن.
والقرآن ثلثه توحيد، وثلثه قصص، وثلثه أمر ونهي؛ لأنه كلام الله، والكلام إما إنشاء وإما إخبار، والإخبار إما عن الخالق وإما عنالمخلوق، فصار ثلاثة
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٧/ ٢٠٧).
[ ١٩١ ]
أجزاء: جزء أمر ونهي وإباحة وهو الإنشاء، وجزء إخبار عن المخلوقين، وجزء إخبار عن الخالق، ف " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ " صفة الرحمن [محضا].
وقد بسطنا الكلام على تحقيق قول النبي ﷺ «إنها تعدل ثلث القرآن» في مجلد، وفي تفسيرها في مجلد آخر" (^١).
- قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀ في إشارته إلى الحيّز الكبير الذي تشغله النصوص المتضمنة للعلم بالله تعالى وعبادته من القرآن؛ عن التوحيد العلمي الخبري: "لا تكاد تخلو ورقة من المصحف منه" (^٢).