قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤].
- قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀: "الكلمة السواء"، لا إله إلا الله" (^٢).
- قال مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: " ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] كلمة التوحيد: لا إله إلا الله" (^٣).
_________________
(١) تفسير ابن كثير ١/ ١٣٦
(٢) تفسير الطبري (سورة آل عمران: الآية: ٦٤)، تفسير المحرر الوجيز لابن عطية (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٦/ ١٣٨.
[ ٢١٢ ]
- قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿تَعَالَوْا﴾ هلمّوا ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ يعني إلى كلمة عدل ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ والكلمة العدل: هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه فلا نشرك به شيئا. وقوله: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾ يقول: ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له، كما يسجد لربه. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها، فلم يجيبوك إليها، فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك: اشهدوا بأنا مسلمون" (^١).
- قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] أي: عدل ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] يعني: لا إله إلا الله" (^٢).
- قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "قوله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤]. الكلمة ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] وما بعده. وقيل: الكلمة لا إله إلا الله. والسواء: النَصَفَة والعدل والقصد" (^٣).
- قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] والعرب تسمي كل قصة لها شرح كلمة، ومنه سميت القصيدة كلمة (سواء) عدل بيننا وبينكم مستوية، أي أمر مستو يقال: دعا
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٢) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٣) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
[ ٢١٣ ]
فلان إلى السواء، أي إلى النصفة، وسواء كل شيء وسطه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ [الصَّافَّات: ٥٥] وإنما قيل للنصفة سواء لأن أعدل الأمور وأفضلها أوسطها سواء نعت لكلمة إلا أنه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فإذا فتحت السين مددت، وإذا كسرت أو ضممت قصرت، كقوله تعالى ﴿مَكَانًا سُوًى (٥٨)﴾ [طه: ٥٨] ثم فسر الكلمة فقال: قوله تعالى: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] ومحل (أن) رفع على إضمار هي، وقال الزجاج: رفع بالابتداء، وقيل: محله نصب بنزع حرف الصلة، معناه بأن لا نعبد إلا الله، وقيل: محله خفض بدلًا من الكلمة، أي تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله.
قوله تعالى: ﴿وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] كما فعلت اليهود والنصارى، قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَة: ٣١]،
- وقال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ): هو سجود بعضهم لبعض، أي لا نسجد لغير الله، وقيل معناه: لا نطيع أحدا في معصية الله.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] أي فقولوا أنتم يا أمة محمد ﷺ لهم اشهدوا.
قوله تعالى: ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] مخلصون بالتوحيد" (^١).
- قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "فالمعنى أجيبوا إلى ما دعيتم إليه،
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
[ ٢١٤ ]
وهو الكلمة العادلة المستقيمة التي ليس فيها ميل عن الحق. وقد فسرها بقوله تعالى: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] " (^١).
- قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا. ثم وصفها بقوله: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: عدل ونصف، نستوي نحن وأنتم فيها. ثم فسرها بقوله: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ لا وَثَنا، ولا صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارًا، ولا شيئًا بل نُفْرِدُ العبادة لله وحده لا شريك له. وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأَنبِيَاء: ٢٥]. وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النَّحْل: ٣٦]. ثم قال: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤]
- وقال ابن جُرَيْج (ت: ١٥٠ هـ): يعني: يطيع بعضنا بعضا في معصية الله. وقال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ): يعني: يسجد بعضنا لبعض.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [ال عِمْرَان: ٦٤] أي: فإن تولوا عن هذا النَّصَف وهذه الدعوة فأشْهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم" (^٢).
_________________
(١) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٢) تفسير ابن كثير (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
[ ٢١٥ ]
- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذه الآية الكريمة كان النبي ﷺ يكتب بها إلى ملوك أهل الكتاب، وكان يقرأ أحيانًا في الركعة الأولى من سُنَّة الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٦] ويقرأ بها في الرَّكعة الآخرة من سنَّة الصبح؛ لاشتمالها على الدعوة إلى دين واحد قد اتَّفق عليه الأنبياء والمرسلون، واحتوت على توحيد الإلهية المبنيِّ على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يعتقد أن البشر وجميع الخلق كلهم في طور البشرية لا يستحقُّ منهم أحدٌ شيئًا من خصائص الرُّبوبية ولا من نعوت الإلهية، فإن انقاد أهل الكتاب وغيرهم إلى هذا فقد اهتدوا" (^١).