الرب سُبْحَانَهُ متفرد بِخلق الْمَخْلُوقَات فَلَا خَالق سواهُ وَلَا مبدع غَيره وكل حَادث فَالله تَعَالَى محدثه
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة
المحدثون يخترعون أفعالهم بقدرهم ويخلقونها والرب ﷾ غير مَوْصُوف بالاقتدار على أَفعَال الْعباد
وَالدَّلِيل على تفرد الرب تَعَالَى بالخلق قَوْله تَعَالَى
﴿أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق أَفلا تذكرُونَ﴾
وَجه الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ
أَن الله تَعَالَى تمدح بالخلق وَأثْنى على نَفسه بذلك وَلَو شَاركهُ فِيهِ
[ ١٢٠ ]
غَيره لبطلت فَائِدَة التمدح
وَكَذَلِكَ يسْتَدلّ بقوله تَعَالَى ﴿خَالق كل شَيْء فاعبدوه﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾
ثمَّ الدَّلِيل من حَيْثُ الْعقل على أَن الرب تَعَالَى مُنْفَرد بالإيجاد والاختراع أَن الْأَفْعَال دَالَّة على علم فاعلها
وَالْأَفْعَال الصادرة من الْعباد لَا يحيطون بمعظم صفاتها وَلَو كَانُوا خالقين لَهَا لكانوا محيطين بجملة صفاتها