صانع الْعَالم وَاحِد عِنْد أهل الْحق
وَالْوَاحد الْحَقِيقِيّ هُوَ الشَّيْء الَّذِي لَا يَنْقَسِم
وَالدَّلِيل على وحدانية الْإِلَه أَنا لَو قَدرنَا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ وفرضنا عرضين ضدين وقدرنا إِرَادَة أَحدهمَا لأحد الضدين وَإِرَادَة الثَّانِي للثَّانِي فَلَا يَخْلُو من أُمُور ثَلَاثَة إِمَّا أَن تنفذ إرادتهما
أَو لَا تنفذ إرادتهما أَو تنفذ إِرَادَة أَحدهمَا دون الآخر
واستحال أَن تنفذ إرادتهما لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاع الضدين واستحال أَيْضا أَلا تنفذ إرادتهما لتمانع الإلهين وخلو الْمحل عَن كلا الضدين
[ ٩٨ ]
فَإِذا بَطل القسمان تعين الثَّالِث
وَهُوَ أَن تنفذ إِرَادَة أَحدهمَا دون الآخر
فَالَّذِي لَا تنفذ إِرَادَته فَهُوَ المغلوب المقهور المستكره
وَالَّذِي نفذت إِرَادَته فَهُوَ الْإِلَه الْقَادِر على تَحْصِيل مَا يَشَاء
فَإِن قيل لم لَا يجوز أَن يتوافقا أبدا وَلَا يختلفا قطّ
قُلْنَا إِن لم نجوز اخْتِلَافهمَا فِي الْإِرَادَة كَانَ محالا
إِذْ وجود أَحدهمَا وَوُجُود صِفَاته يَسْتَحِيل أَن يمْنَع الثَّانِي من أَن يُرِيد مَا يَصح إِرَادَته عِنْد تَقْدِير الِانْفِرَاد وَالْعَاجِز منحط عَن رُتْبَة الربوبية وَذَلِكَ مَضْمُون قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ أَي لتناقضت أحكامهما عِنْد تَقْدِير القادرين على الْكَمَال