الْقَدِيم الْبَارِي ﷾ عَالم بِعلم قديم قَادر بقدرة قديمَة حَيّ بحياة قديمَة
[ ٩٩ ]
وَذهب لمعتزلة إِلَى أَن الْبَارِي تَعَالَى عَن قَوْلهم
حَيّ عَالم قَادر بِنَفسِهِ وَلَيْسَ لَهُ قدرَة وَلَا علم وَلَا حَيَاة
دليلنا فِي الْمَسْأَلَة أَن نقُول
قد تقرر فِي الْعُقُول أَن مَا يعلم بِهِ الْمَعْلُوم علم
فَلَو علم الْبَارِي تَعَالَى الْمَعْلُوم بِنَفسِهِ لَكَانَ نَفسه علما إِذْ كل مُتَعَلق بِمَعْلُوم تعلق إحاطة بِهِ علم
وَقد تحكمت الْمُعْتَزلَة فِي صِفَات الْبَارِي تَعَالَى فَزَعَمت أَنه عَالم حَيّ قَادر بِنَفسِهِ مُرِيد بِإِرَادَة حَادِثَة
فَلَو عكس عاكس مَا قَالُوهُ وَزعم أَنه عَالم بِعلم حَادث مُرِيد بِنَفسِهِ لم يَجدوا بَين مَا اعتقدوه وَبَين مَا ألزموه فصلا
فَإِن قَالُوا لَو كَانَ الْبَارِي تَعَالَى مرِيدا بِنَفسِهِ لَكَانَ مرِيدا لكل مُرَاد
[ ١٠٠ ]
كَمَا أَنه تَعَالَى لما كَانَ عَالما بِنَفسِهِ كَانَ عَالما بِكُل مَعْلُوم
قُلْنَا هُوَ بَاطِل على فَسَاد مذهبكم ومعتقدكم بِكَوْن الْبَارِي تَعَالَى قَادِرًا فَإِن ذَلِك من صِفَات النَّفس عنْدكُمْ
ثمَّ يخْتَص كَون الْإِلَه قَادِرًا عنْدكُمْ بِبَعْض المقدورات
وَلَا يَتَّصِف الرب ﷿ بالاقتدار على مقدورات الْعباد
وَقد صرحت نُصُوص من كتاب الله تَعَالَى بِإِثْبَات الصِّفَات مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾
وَقَالَ عز من قَائِل ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ متمدحا مثنيا على نَفسه إِن الله هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين
[ ١٠١ ]
أثبت لنَفسِهِ الْقُوَّة وَهِي الْقُدْرَة بِاتِّفَاق الْمُفَسّرين