وَقد ذكرنَا أَن الْبَارِي تَعَالَى مُتَكَلم
فَاعْلَم أَن كَلَامه قديم أزلي لَا مُبْتَدأ لوُجُوده وَذهب الْمُعْتَزلَة والنجارية والزيدية والإمامية والخوارج إِلَى أَن كَلَام الله تَعَالَى حَادث
١١٩ - ظ وامتنعت طوائف من هَؤُلَاءِ من إِطْلَاق القَوْل بِكَوْنِهِ مخلوقا فَسَموهُ حَادِثا ومحدثا
وَأطلق الْمُتَأَخّرُونَ من الْمُعْتَزلَة قَوْلهم بِكَوْنِهِ مخلوقا
وَالدَّلِيل على قدم كَلَام الله تَعَالَى أَنه لَو كَانَ حَادِثا لم يخل من أُمُور ثَلَاثَة
[ ١٠٢ ]
إِمَّا أَن يقوم بِذَات الْبَارِي تَعَالَى
أَو يقوم بجسم من الْأَجْسَام
أَو يقوم لَا بِمحل بَطل قِيَامه بِهِ إِذْ يَسْتَحِيل قيام الْحَوَادِث بِذَات الْبَارِي تَعَالَى فَإِن الْحَوَادِث لَا تقوم إِلَّا بحادث
وَبَطل قيام كَلَامه بجسم إِذْ يلْزم أَن يكون الْمُتَكَلّم ذَلِك الْجِسْم
وَيبْطل قيام الْكَلَام لَا بِمحل فَإِن الْكَلَام الْحَادِث عرض من الْأَعْرَاض ويستحيل قيام الْأَعْرَاض بأنفسها إِذْ لوجاز ذَلِك فِي ضرب مِنْهَا لزم فِي سائرها