الْكَلَام الْحَقِيقِيّ شَاهدا حَدِيث النَّفس
[ ١٠٣ ]
وَهُوَ الَّذِي تدل عَلَيْهِ الْعبارَات المتواضع عَلَيْهَا وَقد تدل عَلَيْهِ الخطوط والرموز والإشارات
وكل ذَلِك أَمَارَات على الْكَلَام الْقَائِم بِالنَّفسِ وَلذَلِك قَالَ الأخطل
(إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا)
وَمن الشواهد على ذَلِك من كتاب الله ﷿ فِي الْإِخْبَار عَن الْمُنَافِقين قَوْله تَعَالَى
﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾ الْآيَة وَنحن نعلم أَن الله تَعَالَى لم يكذبهم فِي إقرارهم وَإِنَّمَا يكذبهم فِيمَا تجنه سرائرهم وتكنه ضمائرهم
[ ١٠٤ ]
إِذا ثَبت أَن الْقَائِم بِالنَّفسِ كَلَام وَلَيْسَ هُوَ حروفا منتظمة وَلَا أصواتا مقطعَة من مخارج الْحُرُوف فليستيقن الْعَاقِل أَن الْكَلَام الْقَدِيم لَيْسَ بحروف وَلَا أصوات وَلَا ألحان وَلَا نغمات
فَإِن الْحُرُوف تتوالى وتترتب وَيَقَع بَعْضهَا مَسْبُوقا بِبَعْض وكل مَسْبُوق حَادث