وَكَلَام الله تَعَالَى مقروء بألسنة الْقُرَّاء مَحْفُوظ بِحِفْظ الْحفظَة مَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف على الْحَقِيقَة
وَالْقِرَاءَة أصوات القارئين ونغماتهم
[ ١٠٥ ]
وَهِي من الْأَفْعَال الَّتِي يُؤمر بهَا وَيُنْهِي عَنْهَا ويثاب الْمُكَلف عَلَيْهَا وَقد يُعَاقب على تَركهَا
وَكَلَام الله تَعَالَى وَهُوَ الْمَعْلُوم الْمَفْهُوم مِنْهَا
وَالْحِفْظ صفة الْحَافِظ
وَالْمَحْفُوظ كَلَام الله ﷿
وَالْكِتَابَة أحرف منظومة وأشكال مرقومة وَهِي حوادث وَالْمَفْهُوم مِنْهَا كَلَام الله تَعَالَى كَمَا أَن الله تَعَالَى مَكْتُوب مَعْلُوم مَذْكُور وَهُوَ غير ذكر الذَّاكِرِينَ وَعلم الْعَالمين وَكِتَابَة الْكَاتِبين
[ ١٠٦ ]
بَاب ذكر مَا يَسْتَحِيل فِي أَوْصَاف الْبَارِي تَعَالَى يشْتَمل على فُصُول
وَجُمْلَة القَوْل فِيهِ
أَن كل مَا يدل على الْحَوَادِث وعَلى سمة النَّقْص
فالرب يتعالى ويتقدس عَنهُ
وَهَذِه الْجُمْلَة ١٢٠ وتتبين بفصول تشْتَمل على تفصيلات مِنْهَا
أَن الرب تَعَالَى متقدس عَن الِاخْتِصَاص بالجهات والاتصاف بالمحاذاة لَا تحيط بِهِ الأقطار وَلَا تكتنفه الأقتار ويجل عَن قبُول الْحَد والمقدار
[ ١٠٧ ]
وَالدَّلِيل على ذَلِك
أَن كل مُخْتَصّ بِجِهَة شاغل لَهَا متحيز وكل متحيز قَابل لملاقاة الْجَوَاهِر ومفارقتها وكل مَا يقبل الِاجْتِمَاع والافتراق لَا يَخْلُو عَنْهَا وَمَا لَا يَخْلُو عَن الِاجْتِمَاع والافتراق حَادث كالجواهر
فَإِذا ثَبت تقدس الْبَارِي عَن التحيز والاختصاص بالجهات فيرتب على ذَلِك تعاليه عَن الِاخْتِصَاص بمَكَان وملاقاة أجرام وأجسام
فَإِن سئلنا عَن قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾
قُلْنَا المُرَاد ب الاسْتوَاء الْقَهْر وَالْغَلَبَة والعلو
وَمِنْه قَول الْعَرَب اسْتَوَى فلَان على المملكة أَي استعلى عَلَيْهَا واطردت لَهُ
وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق من غير سيف وَدم مهراق)
[ ١٠٨ ]