فهدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة وأغنى به بعد القلة وأعز به بعد الذلة ففتح به أعينا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا وجعل العز والفلاح لمن والاه والذل والصغار والخيبة على من عاداه، وحصر النجاة فى إتباع سبيله والربح فى اقتفاء دليله ومن ثم قال: إذا أنت دنت اللَّه تعالى ومرت إليه متبعًا لكتابه وسنة رسوله -ﷺ- (تنج) (١) من جميع الآفات وتسلم من الهلكات، وتتنزه عن البدع والأهواء فتسلم من غضب اللَّه وعذابه ودخول دار سخطه وانتقامه، وعقابه.
(وتربح): زائدًا عن النجاة الفوز والفلاح والخلود فى دار النعيم وجوار الكريم.
والربح: بالكسر والتحريك وكسحاب (٢) اسم لما يربحه الإنسان وأصله الفاضل عن رأس المال فكان هذا المتبع لكتاب اللَّه المستن بسنة رسول اللَّه -ﷺ- رأس ماله النجاة من عذاب اللَّه وربحه الخلود في دار القرار، فى قصور وحور، وأزهار وأنهار في أمن وأمان ونعيم ورضوان ورب غير غضبان.
تتمة في بعض ما ورد من مدح الإتباع وذم الإبتداع:
قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. . .﴾ [آل عمران: ٣١].
وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وقد روى عن أبي الحجاج مجاهد بن جبر (٣) المكي وهو من كبار التابعين وإمام
_________________
(١) في "ظ" تنجوا.
(٢) في هذه الكلمة غموض وبيانها كما في تاج العروس (٦/ ٣٧٩) (ربح) (والربح بالكسر والتحريك والرباح كسحاب: النماء في التجر).
(٣) مجاهد بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في =
[ ١ / ١٩٧ ]
المفسرين أنه قال فى قوله تعالى ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾: البدع والشبهات (١).
وقال ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].
قال الإمام الشافعي ﵁ فى كتاب الرسالة -واللَّه أعلم- إلى ما قال اللَّه والرسول (٢).
وقال أبو عبد اللَّه ميمون بن مهران الجزري (٣) وهو من فقهاء التابعين في هذه الآية: الرد إلى اللَّه إلى كتابه والرد إلى الرسول إذا قبض إلى سنته (٤).
وأخرج الترمذي وصححه وأبو داود وابن ماجه (٥)
_________________
(١) = التفسير وفي العلم، مات سنة إحدى أو إثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة. تقريب (ص ٣٢٨).
(٢) النص في تفسير الطبرى (٨/ ٨٨)؛ وفي تفسير مجاهد (ص ٢٢٧) وزاد فيه (والضلالات).
(٣) الرسالة (ص ٨٠ - ٨١).
(٤) ميمون بن مهران الجزري أبو يعقوب أصله كوفي نزل الرقة ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عد العزيز، مات سنة سبع عشرة ومائة. تقريب (ص ٣٥٤).
(٥) رراه ابن شاهين في السنة (ص ٨٦) رقم ٤٦؛ وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٥١)؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٨٧، ١٩٠)، والهروي في ذم الكلام ورقة (ص ٣٠)؛ وابن بطة في الإبانة (ص ١٢٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ١٤٤)؛ واللآلكائي رقم (٧٦)، وذكره السيوطي فى مفتاح الجنة عن البيهقي (ص ٣٨) رقم (٦٦)
(٦) ابن ماجة: محمد بن يزيد الربعي بفتح الراء الموحدة القزويني أبو عبد اللَّه بن ماجة بتخفيف الجيم صاحب السنن أحد الأئمة حافظ صنف السنن والتفسير والتاريخ، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٧٧)، وتقريب (ص ٣٢٤).
[ ١ / ١٩٨ ]
وابن حبان (١) في صحيحه عن العرباض بن سارية ﵁ قال: وعظنا رسول اللَّه -ﷺ- موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول اللَّه كأنها موعظة مودع فأوصنا قال: "أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها كالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" (٢).
قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية (٣) هذا إخبار منه -ﷺ- بما وقع في أمته بعده من كثرة الإختلاف في أصول الدين وفروعه وفي الأقوال والأعمال والإعتقادات وهذا موافق لما روى عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي ما كان على (٤) ما هو عليه وأصحابه
_________________
(١) ابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي الدارمي البستي، محدث حافظ ناقد من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، له مصنفات كثيرة أشهرها: صحيحه المسمى "الأنواع والتقاسيم" في الحديث وقد قام بترتيبه على الكتب والأبواب الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان، وقد طبع في سبعة مجلدات، وكتاب الثقات في تراجم الرجال وغيرها، مات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٢).
(٢) رواه أبو داود في السنة (٥/ ١٣) رقم (٤٦٠٧) باب في لزوم السنة؛ والترمذي رقم (٢٦٧٦) في العلم باب في الأخذ بالسنة واجتناب البدع؛ ورواه ابن ماجة في المقدمة رقم (٤٣) باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين؛ والإمام أحمد في المسند (٤/ ١٢٦ - ١٢٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٩٥ - ٩٦)، وابن حبان في صحيحه (١/ ١٠٤)؛ وابن أبي عاصم في السنة (ص ٣١، ٥٤)؛ والدارمي في سننه (١/ ٤٣ - ٤٤)؛ وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي وكذا الألباني في تخريج السنة (١/ ١٧).
(٣) الأربعون النووية للنووي ﵀ وقد زاد عليها ابن رجب عشرة أحاديث وشرحها في كتاب سماه "جامع العلوم والحكم شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم" وهو مطبوع.
(٤) في "ظ" وهي ما كان هو عليه.
[ ١ / ١٩٩ ]
وكذلك هنا فى الحديث أمر -ﷺ- عند الإفتراق والإختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده.
والسنة هي الطريقة المسلوكة كما تقدم فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الإعتقادات والأعمال والأقوال وهذه هي السنة الكاملة. وإن كان كثير من المتأخرين يخص اسم السنة بما يتعلق بالإعتقادات لأنها أصل الدين والمخالف فيها على خطر عظيم (١).
وروى الطبراني فى الكبير بإسناد جيد عن أبي شريح الخزاعي ﵁ قال: خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "أليس تشهدون أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه قالوا: بلى قال: إن هذا القرآن طرفه بيد اللَّه وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا (٢) ".
ورواه الطبراني أيضًا والبزار (٣) من حديث جبير بن مطعم ﵁ وفيه قال: كنا مع النبي -ﷺ- بالجحفة فذكره (٤).
_________________
(١) انظر النص في جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨٨) رقم (٤٩١)؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٦٩) رجاله رجال الصحيح. ووقع فيه ابن شريح وهو خطأ صوابه: أبو شريح. كما رواه عد بن حميد في المنتخب (١/ ٤٣٢)؛ وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٨١)؛ وابن نصر في قيام الليل (ص ١٦٢) قال الألباني في الصحيحة رقم ٧١٣ وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
(٣) البزار: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار أبو بكر حافظ من العلماء بالحديث صاحب المسند الكبير، توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٥٤)، والأعلام (١/ ١٨٩).
(٤) رواه الطبراني في الكبير (٢/ ١٢٩) رقم (١٥٣٩)؛ وفي الصغير (٢/ ٩٨)، والبزار كما =
[ ١ / ٢٠٠ ]
وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد" (١).
ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة ﵁ باسناد لا بأس به إلا أنه قال: فله أجر شهيد (٢).
وفي الصحيحين وغيرهما عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ﵄ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ- "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٣).
وفي صحيح مسلم وسنن ابن ماجة وغيرهما من حديث جابر ﵁ قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب اللَّه، وفي
_________________
(١) = في كشف الأستار (١/ ٧٧) رقم (١٢٠)؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٦٩) فيه أبو عبادة الزرقي وهو متروك.
(٢) قال المنذري في الترغيب (١/ ٧٣): رواه البيهقي من رواية الحسن ابن قتيبة. قلت ورواه الديلمي رقم (٦٦٠٨) وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٣٩) من رواية الحسن بن قتيبة؛ وذكره الشيخ ناصر الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (٣٢٦) وقال: ضعيف جدًا.
(٣) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧٣): رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه وبقيه رجاله ثقات. وقال المنذري في الترغيب (١/ ٧٣) اسناده لا بأس به.
(٤) رواه البخاري في الصلح (٥/ ٣٥٥) رقم (٢٦٩٧) باب إذا إصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود؛ ومسلم رقم (١٧١٨) في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة؛ وأبو داود في السنة رقم (٤٦٠٦) باب لزوم السنة وأخرجه ابن ماجة في المقدمة رقم (١٤) باب تعظيم حديث رسول اللَّه -ﷺ-.
[ ١ / ٢٠١ ]
لفظ أصدق الحديث كتاب اللَّه وخير الهدي هدي محمد -ﷺ- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة.
وفي لفظ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (١). وزاد البيهقي (٢) وكل ضلالة في النار (٣).
وأخرج الإمام أحمد في المسند والبزار والطبراني في معاجمه الثلاثة وبعض أسانيدهم رواته ثقات عن أبي برزة ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى" (٤).
وأخرج الطبراني بإسناد حسن من حديث أنس (٥) ﵁ قال:
_________________
(١) الحديث رواه مسلم (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣) رقم (٤٣ - ٤٥) في الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة؛ والنسائي في العيدين: كيف الخطبة (٣/ ١٥٣)؛ وابن ماجة في المقدمة (١/ ١٧) باب اجتناب البدع والجدل؛ والدارمي في المقدمة (١/ ٦١) مختصرًا، وأحمد في المسند (٣/ ٣١٠، ٣٧١)؛ والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢١٣ - ٢١٤).
(٢) البيهقي: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي أبو بكر الحافظ الأصولي الفقيه العلامة سمع الحديث وبورك في علمه وصنف التصانيف النافعة منها: السنن الكبرى، طبع في عشرة مجلدات؛ والسنن والآثار؛ والأسماء والصفات، مجلد مطبوع؛ ودلائل النبوة، طبع في سبعة مجلدات وغيرها، توفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. سير أعلام النبلاء (١٨/ ١٦٣) وما بعدها، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٤/ ٨ - ١٦).
(٣) هي في رواية النسائى ورواها البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص ١٨٥) رقم (٢٠٢)
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٤٢٠، ٤٢٣)؛ ورواه الطبرانى في الكبير وفي الأوسط كما في مجمع الزوائد (١/ ١٨٨)، وفي الصغير (١/ ١٨٥)، (١/ ٣٠٩)؛ قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح. وقال المنذري في الترغيب (١/ ٨٢): وبعض أسانيدهم رواته ثقات.
(٥) كتب هنا في هامش "ظ": تأمل قف على هذا الحديث.
[ ١ / ٢٠٢ ]
قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته" (١)
ورواه أيضًا ابن ماجة وابن أبي عاصم (٢) فى كتاب السنة من حديث ابن عباس ﵄ ولفظه: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أبى اللَّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته" (٣).
ورواه ابن ماجة أيضًا من حديث حذيفة ﵁ ولفظه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يقبل اللَّه لصاحب بدعة صومًا ولا صلاة ولا صدقة ولا حجًا ولا عمرة ولا جهادًا ولا صرفًا ولا عدلًا يخرج من الإسلام كما يخرج الشعر من العجين" (٤).
_________________
(١) رواه الطبراني فى الأوسط كما فى مجمع الزوائد (١٠/ ١٨٩)، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقه.
(٢) ابن أبي عاصم: أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني أبو بكر بن أبي عاصم حافظ كبير إمام بارع متبع للآثار كثير التصانيف وكان ثقة نبيلًا معمرًا من مصنفاته: كتاب "السنة" فى أحاديث الصفات، طبع في مجلدين بتخريج الشيخ ناصر الألباني؛ وكتاب الزهد طبع وغيرها، توفي سنة سبع وثمانين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٣٠)؛ البداية (١١/ ٢٨٤).
(٣) رواه ابن ماجه في المقدمة (١/ ١٩) رقم (٥٠)؛ وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٢) رقم (٣٩). قال البوصيري في زوائد ابن ماجة (١/ ١١): هذا إسناد رجاله كلهم مجهولون، قاله الذهبي في الكاشف، وقال أبو زرعة: لا أعرف أبا زيد ولا المغيرة. وقال الألباني في تخريج السنة (رقم ٣٩) إسناده ضعيف: بشر وأبو زيد وأبو المغيرة ثلاثتهم مجهولون، كما بينته في الضعيفة (١٤٩٢).
(٤) رواه ابن ماجة رقم (٤٩)؛ قال الألباني فى الضعيفة رقم (١٤٩٣) موضوع آفته محمد بن محصن فإنه كذاب، كما قال ابن معين وأبو حاتم؛ وقال الحافظ في التقريب كذبوه؛ وانظر زوائد ابن ماجة (١/ ١٠).
[ ١ / ٢٠٣ ]
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ﵁: "من رغب عن سنتي فليس مني" (١).
وعن عمرو بن عوف ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لبلال بن الحارث يومًا: "اعلم يا بلال، قال ما أعلم يا رسول اللَّه؟ قال: إعلم أن من أحيا سنة من سنتي أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي اللَّه ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا" رواه الترمذي وابن ماجة كلاهما من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده.
وقال الترمذي: حديث حسن (٢).
وقال الحافظ المنذري (٣) وكثير بن عبد اللَّه وإن كان متروك الحديث واهيا فللحديث شواهد (٤).
_________________
(١) الحديث رواه البخاري في صحيحه في النكاح (٩/ ٥) باب الترغيب في النكاح، ومسلم رقم (١٤٠١) باب استحباب النكاح في حديث طويل، وفيه فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "من رغب عن سنتي فليس مني".
(٢) الحديث رواه الترمذي في العلم: باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع رقم (٢٦٧٧) وابن ماجة في المقدمة رقم (٢٠٩ - ٢١٠) وقال الترمذي: حديث حسن لكن قال الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم رقم (٤٢) إسناده ضعيف جدًا، وكذا قال في ضعيف ابن ماجة رقم (٣٧، ٢١٠).
(٣) المنذري: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللَّه بن سلامة المنذري الشامي الأصل المصري زكى الدين أبو محمد الشافعي محدث حافظ محقق فقيه، له مصنفات منها: الترغيب والترهيب في الحديث، مطبوع وغيره، مات سنة ستة وخمسين وستمائة هـ. سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣١٩).
(٤) انظر: الترغيب والترهيب للمنذري (١/ ٨٦).
[ ١ / ٢٠٤ ]
وروى نحوه أبو داود، والدارمي (١) من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" (٢).
وقال سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: يهدم الإسلام زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين (٣).
وقال ﵁: إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب اللَّه ﷿ (٤).
وقال رجل لابن عباس ﵄ أوصني فقال: عليك بتقوى اللَّه والإستقامة اتبع ولا تبتدع (٥).
_________________
(١) الدارمي: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد اللَّه الإمام الحافظ أحد الأعلام وصاحب المسند طبع، بإسم سنن الدارمي مات سنة خمس وخمسين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٢٤)؛ وتقريب (ص ١٨٠).
(٢) رواه أبو داود في السنة رقم (٤٦٠٩)؛ والدارمي في المقدمة (١/ ١٠٧) رقم (٥١٩)، ورواه مسلم في العلم رقم (٢٦٧٤) باب من سن سنة حسنة؛ والترمذي في العلم رقم (٢٦٧٤)؛ وابن ماجة في المقدمة رقم (٢٠٦).
(٣) رواه الدارمي في المقدمة (١/ ٦٣) رقم (٢٢٠)، والهروي في ذم الكلام كما في صون المنطق (٣٨).
(٤) رواه الآجري في الشريعة (٤٨، ٥٢، ٧٤)، واللآلكائي في السنة رقم (٢٠٢)، والدارمي في سننه المقدمة (١/ ٤٧) رقم (١٢١)؛ والهروي في ذم الكلام كما في صون المنطق (٤٠).
(٥) رواه الدارمي في سننه المقدمة (١/ ٥٠) رقم (١٤١)؛ والهروي في ذم الكلام كما في المنطق (٣٩).
[ ١ / ٢٠٥ ]
وقال ابن عباس أيضًا إن أبغض الأمور إلى اللَّه البدع (١).
وفي حديث: "ما من أمة تحدث في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة" (٢).
(فالتمسك بالسنة أحب إليَّ من أن أحدث بدعة) (٣).
وقال ابن عمر ﵄: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة (٤).
والكلام والنصوص في ذلك كثير من أن تحصى في مثل هذا المختصر.
_________________
(١) رواه محمد بن نصر المروزي في السنة (٢٤).
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ١٠٥)؛ والبزار كما في كشف الأستار (١/ ٨٢) رقم (١٣١)؛ ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٨/ ٩٩) رقم (١٧٨) من رواية غضيف بن الحارث ووقع فيه عفيف وهو تصحيف والصواب غضيف بمعجمتين. ورواه اللآلكائي في السنة رقم (١٢١)؛ والمروزي في السنة (٢٧)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٨) في إسناده أبو بكر بن أبي مريم، وهو منكر الحديث؛ وذكره الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (٤٩٨٥).
(٣) ما بين القوسين هو من كلام الراوي ضعيف. وقد وقع في المخطوطتين هكذا: والتمسك بالسنة أحب إلى اللَّه من أن أحدث بدعة. وما اثبتنا من السنة للمروزي والسنة للآلكائي ولعله الصواب. واللَّه أعلم.
(٤) رواه اللآلكائي في السنة رقم (١٢٦)، وابن نصر المروزي في السنة (٢٤).
[ ١ / ٢٠٦ ]