يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم فكل من أحب الكلام لم يكن آخر أمره إلا إلى البدعة. فإن الكلام لا يدعوهم الى خير فلا أحب الكلام ولا الخوض فيه ولا الجدال. عليكم بالسنن والفقه الذي تنتفعون به ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء.
أدركنا الناس وما يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام وقال ﵁: من أحب الكلام لم يفلح عاقبة الكلام لا تؤول إلى خير أعاذنا اللَّه وإياكم من الفتن وسلمنا وإياكم من كل هلكة (١) (٢).
تنبيه:
قد أكثر السلف ﵃ في ذم الكلام والخوض فيه والتقصي عن دقائقه والتدقيق فيما يزعمون أنه قضايا برهانية وحجج قطعية يقينية، وقد شحنوا ذلك بالقضايا المنطقية والمدارك الفلسفية والتخيلات الكشفية والمباحث القرمطية، وكان أئمة الدين مثل الإمام مالك (٣) وسفيان (٤) وابن المبارك (٥) وأبى يوسف (٦)
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٢٩١)، ولوامع الأنوار (١/ ١٠٨ - ١٠٩).
(٢) كتب هنا في هامش "ظ" بلغ مقابلة.
(٣) الإمام مالك بن أنس تقدم (١/ ١٧٧).
(٤) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد اللَّه الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة مات سنة إحدى وستين ومائة. تقريب (ص ١٢٨).
(٥) عبد اللَّه بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير. مات سنة إحدى وثمانين ومائة. تقريب (ص ١٨٧).
(٦) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي أبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وأول من نشر مذهبه كان فقيها علامة ولد بالكوفة وتفقه بالحديث والرواية =
[ ١ / ١٨٤ ]
والشافعي (١) وأحمد (٢) وإسحق (٣) والفضيل (٤) بن عياض وبشر الحافي (٥) يبالغون في ذم الكلام وفي ذم بشر المريسي (٦) وتضليله.
حتى إن هارون الرشيد خامس خلفاء بني العباس قال يومًا: بلغني أن بشر المريسي يقول: إن القرآن مخلوق وللَّه عليَّ إن أظفرني اللَّه لأقتلنه قتلة ما قتلها أحد (٧) فأقام بشر متواريًا أيام الرشيد نحو من عشرين سنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللَّه روحه في كتابه: شرح العقيدة الأصفهانية: "هذه التأويلات التي ذكرها ابن فورك (٨) ويذكرها
_________________
(١) = ثم لزم أبا حنيفة فغلب عليه الرأي، ولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيد، ومات في خلافته سنة ١٨٢ هـ ببغداد وهو على القضاء. تاريخ بغداد (٤/ ٢٤٢)؛ والجواهر المضيئة (٢/ ٢٢٠)؛ والأعلام (٨/ ١٩٣).
(٢) الشافعي تقدم (١/ ١٧٤).
(٣) أحمد تقدم (١/ ١١١).
(٤) إسحاق بن راهويه تقدم (١/ ١١٢).
(٥) الفضيل بن عياض بن مسعود التيمي أبو علي المشهور أصله من خراسان ثم سكن مكة، ثفة عابد إمام، مات سنة سبع وثمانين ومائة وقيل قبلها. تقريب (ص ٢٧٧).
(٦) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطا بن هلال المروزي نزيل بغداد أبو نصر الحافي: الزاهد الجليل المشهور، ثقة قدوة مات سنة سبع وعشرين ومائتين. تقريب (ص ٤٤).
(٧) بشر المريسي تقدم (١/ ١٨٣).
(٨) تاريخ بغداد (٧/ ٦٤).
(٩) ابن فورك: محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني أبو بكر واعظ عالم بالأصول والكلام من فقهاء الشافعية سمع بالبصرة وبغداد وحدث بنيسابور وبنى فيها مدرسة وتوفى على مقربة منها فنقل إليها سنة ٤٠٦ هـ. طبقات الشافعية (٤/ ١٢٧)؛ ووفيات الأعيان (٤/ ٢٧٢)؛ والأعلام (٦/ ٨٣).
[ ١ / ١٨٥ ]
الرازى (١) في كتابه تأسيس التقديس وغيره ويوجد منها في كلام غالب المتكلمة من عبد السلام الجبائي (٢) وعبد الجبار (٣) وأبي حسن البصري (٤) وغيرهم هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي ورد عليه الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (٥)
_________________
(١) الرازى: محمد بن عمر بن الحسن بن الحسن بن علي التيمي البكري الطبرستاني الرازي الشافعي المعروف بالفخر الرازي وبابن خطيب الري أبو عبد اللَّه: مفسر متكلم فقيه أصولي حكيم أديب شاعر طبيب مشارك فى كثير من العلوم، توفى سنة ٥٤٣ هـ. طبقات الشافعية للسبكي (٨/ ٩٦)؛ ووفيات الأعيان (٤/ ٢٤٨)؛ ومعجم المؤلفين (١١/ ٧٩).
(٢) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (أبو هاشم) من شيوخ المعتزلة وإليه تنسب الطائفة الهاشمية من المعتزلة، توفى سنة ٣٢١ هـ. تاريخ بغداد (١١/ ٥٥)؛ وابن كثير البداية (١١/ ١٧٦)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢٣٠).
(٣) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني أبو الحسن فقيه أصولي متكلم مشارك في بعض العلوم كان مقلدًا الشافعي فى الفروع وعلى رأس المعتزلة فى الأصول، توفى سنة ٤١٥ هـ. تاريخ بغداد (١١/ ١١٣)؛ وطبقات الشافعية (٥/ ٩٧)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٧٨).
(٤) أبو الحسن البصري، كذا فى المخطوطتين ولعل الصواب أبو الحسين البصري: فهو الذي يذكره ابن تيمية فى كتبه وهو: محمد بن علي الطيب أبو الحسين البصري أحد أئمة المعتزلة، ولد فى البصرة وسكن بغداد وتوفى بها، من كتبه: المعتمد فى أصول الفقه، ط؛ وتصفح الأدلة؛ وغرر الأدلة، وشرح الأصول الخمسة، توفى سنة ٤٣٦ هـ. تاريخ بغداد (٣/ ٩٥)؛ والأعلام (٦/ ٢٧٥).
(٥) عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الإمام العلامة الحافظ أبو سعيد التميمي الدارمي أخذ علم الحديث وعلله عن علي ويحيى وأحمد وفاق أهل زمانه، وكان ناصرًا للسنة، بصيرًا بالمناظرة، عنف كتاب الرد على بشر المريسي؛ وكتاب الرد على الجهمية، وغيرها، توفى سنة ٢٨٠ هـ. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣١٩)، البداية والنهاية (١١/ ٦٩)، وطبقات السبكي (٢/ ٣٠٢).
[ ١ / ١٨٦ ]
أحد مشاهير أئمة السنة من علماء السلف في زمن البخاري (١) في المائة الثالثة في كتابه الذي سماه: رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على اللَّه في التوحيد. فحكى هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتصي أنَّ المريسي أقعد بها وأعلم بالمعقول والمنقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت اليهم من جهته (٢).
وقد أجمع أئمة الهدى على ذم الفرقة المريسية وأكثرهم كفروهم وضللوهم وذموا الكلام و(أهله) (٣) بعبارات رادعة وكلمات جامعة.
قال أبو الفتح نصر المقدسي (٤) في كتابه "الحجة على تارك المحجة" بإسناده عن الربيع (٥) بن سليمان قال سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي يقول:
_________________
(١) البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبو عبد اللَّه الإمام الحافظ لحديث رسول اللَّه -ﷺ- وصاحب الجامع الصحيح، المعروف بصحيح البخاري، مات سنة ٢٥٦ هـ سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩١ - ٤٧١)؛ الأعلام (٦/ ٣٤).
(٢) لم أجد النص في شرح العقيدة الأصفهانية كما ذكر المؤلف وإنما وجدته في الحموية (ص ٩٩ - ١٠٠) ضمن نفائس. وانظر لوامع الأنوار للمؤلف (١/ ٢٣ - ٢٤، ١٠٨).
(٣) في النسختين وأهلها ولعل الصحيح ما أثبته.
(٤) أبو الفتح نصر المقدسي: نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المقدسي: النابلسي الدمشقي الشافعي أبو الفتح فقيه محدث حافظ جمع بين العلم والدين، من مصنفاته: الإنتخاب الدمشقي، في بضعة عشر مجلدًا، وكتاب الحجه على تارك المحجة؛ وكتاب التهذيب، وغيرها، توفي سنة ٤٩٠ هـ. طبقات السبكي (٥/ ٣٥١)؛ ومعجم المؤلفين (١٣/ ٨٧).
(٥) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي بالولاء المصري أبو محمد صاحب الإمام الشافعي وراوي كتبه وأول من أملى الحديث بجامع ابن طولون وكان مؤذنًا، مولده ووفاته بمصر. طبقات السبكي (٢/ ١٣٢)؛ والأعلام (٣/ ١٤ - ١٥).
[ ١ / ١٨٧ ]
"ما رأيت أحدًا إرتدى بالكلام فأفلح (١) ولما كلمه حفص الفرد من أهل الكلام قال: لأن يبتلي اللَّه العبد بكل ما نهى اللَّه عنه خلا الشرك باللَّه ﷿ خير له من أن يبتلى بالكلام (٢).
وقال حكمي في أصحاب الكلام إن يصفعوا وينادى بهم في العشائر والقبائل هذا جزاء من ترك السنة وأخذ في الكلام (٣).
وعن عبد الرحمن (٤) بن مهدي قال: دخلت على الإمام مالك (٥) بن أنس ﵁ وعنده رجل يسأله عن القرآن والقدر فقال للرجل لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد (٦) لعن اللَّه عمرًا فإنه إبتدع هذه البدعة من الكلام ولو كان الكلام علمًا لتكلم به الصحابة والتابعون ﵃ كما تكلموا في الأحكام والشرائع
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي (ص ١٨٦)؛ وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١١١، ١١٢)؛ والبيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٦٣)؛ وابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص ٣٣٥ - ٣٣٦)؛ والهروي فى ذم الكلام كما في صون المنطق للسيوطي (ص ٦٤)، وفي مناقب الشافعي للرازي (ص ٩٩)؛ والذهبي في السير (١٠/ ١٨ - ٢٧).
(٢) النص فى آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص ١٨٢، ١٨٧)؛ وفي مناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٤٥٢، ٤٥٣)؛ وفي الحلية (٩/ ١١١)؛ وابن عساكر في التبيين (ص ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧)؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٩٥)؛ وفي الإنتفاء (ص ٧٨)؛ ومناقب الشافعي للفخر الرازي (ص ٩٩)؛ وتوالى التأسيس (ص ١١٠).
(٣) مناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٤٦٢)، وابن عبد البر في الإنتقاء (ص ٨٠)، ومناقب الشافعي للرازي (ص ٩٩)؛ وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٩)؛ توالي التأسيس (ص ١١١).
(٤) تقدم (١/ ١٧٧).
(٥) تقدم (١/ ١٧٧).
(٦) عمرو بن عبيد: الزاهد العابد القدري كبير المعتزلة وأولهم أبو عثمان البصري، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومائة. سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠٤).
[ ١ / ١٨٨ ]
ولكنه باطل يدل على باطل (١).
وقال الإمام محمد بن الحسن (٢) صاحب أبي حنيفة النعمان (٣) بن ثابت سمعت أبا حنيفة ﵁ يقول: لعن اللَّه عمرو بن عبيد فإنه مبتدع (٤) فهل يكون أشد من هذا الإنكار من هؤلاء الأئمة الكبار.
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي (٥) سمعت علي بن الحسين (٦) القاضي يقول:
_________________
(١) رواه الهروي في ذم الكلام كما في صون المنطق (ص ٥٧)؛ وذكره المؤلف في لوامع الأنوار (١/ ١٠٩).
(٢) محمد بن الحسن بن فرقد من موالي بني شيبان أبو عبد اللَّه إمام بالفقه والأصول وهو الذي نشر علم أبي حنيفة، له كتب كثيرة في الفقه والأصول منها: المبسوط في فروع الفقه؛ والزيادات؛ والجامع الكبير؛ والجامع الصغير؛ والآثار؛ والسير؛ وغيرها؛ توفي سنة ١٨٩ هـ. تاريخ بغداد (٢/ ١٧٢)؛ والجواهر المضيئة (٣/ ١٢٢)؛ والأعلام (٦/ ٨٠).
(٣) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي الإمام الفقيه المجتهد أحد الأئمة الأربعة، مات سنة ١٥٠ هـ. تاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٣)؛ والجواهر المضيئة (١/ ٤٩)؛ والأعلام (٨/ ٣٦).
(٤) ذكره الهروي في ذم الكلام بنحوه عن أبي حنيفة. صون المنطق (ص ٦٠)، والمؤلف في لوامع الأنوار (١/ ١٠٩).
(٥) أبو جعفر الطحاوي: أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك الأزدي الحجري الطحاوي أبو جعفر المصري الحنفي، فقيه مجتهد محدث حافظ مؤرخ، توفي بمصر سنة ٣٢١ هـ وفيات الأعيان (١/ ٧١)، والجواهر المضيئة (١/ ٢٧١)؛ ومعجم المؤلفين (٢/ ١٠٧).
(٦) علي بن الحسين القاضي: علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي (ابن حربويه) قاضي علامة محدث ثبت قاضي مصر أقام بها وقتًا طويلًا ثم رجع الى بغداد فتوفي بها سنة تسع عشرة وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٣٦)؛ وتاريخ بغداد (١١/ ٣٩٥)؛ وطبقات السبكي (٣/ ٤٤٦).
[ ١ / ١٨٩ ]
حدثني ابن فهم (١) حدثني ابن زنجوية (٢) حدثني الإمام أحمد بن حنبل (٣) قال: كنت في مجلس أبي يوسف (٤) القاضي حين أمر ببشر المريسي فجر برجله فأخرج قال ثم رأيته بعد تلك فى المجلس فقيل له على ما فعل بك رجعت إلى المجلس؟ فقال: لست أضيع حظي من العلم لما فعل بي بالأمس (٥)، قال في طبقات الحنفية (٦): أخذ بشر المريسي الفقه عن أبي يوسف وبرع فيه ونظر في الكلام والفلسفة.
قال الصيمري (٧) فيما جمعه ومن أصحاب أبي يوسف خاصة: "بشر بن غياث المريسي وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف، وكان من أهل العلم غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان لاشتهاره بعلم الكلام وخوضه في ذلك (٨).
وقالوا في ترجمته هو المعتزلي المتكلم مولى زيد بن الخطاب (٩) قالوا وكان
_________________
(١) ابن فهم: كذا فيه ولم أجده.
(٢) ابن زنجويه: حميد بن مخلد بن قتيبة أبو أحمد الأذري خراساني من أهل نساء كثير الحديث قديم الرحلة روى عن الإمام أحمد أشياء وروى عنه البخاري ومسلم وكان ثقة ثبت حجة، توفي بمصر سنة إحدى وخمسين ومائتين. طبقات الحنابلة (١/ ١٥٠)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ١٩).
(٣) أحمد بن حنبل تقدم (١/ ١١١).
(٤) أبو يوسف تقدم (١/ ١٨٣).
(٥) لم أجد النص فبما اطلعت عليه من المصادر.
(٦) اسمه: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية لمحيي الدين عبد القادر ابن محمد القرشي، المتوفى سنة ٧٧٥، طبع في أربعة مجلدات، والنص فيه (١/ ٤٤٨).
(٧) الصيمري: حسين بن علي بن محمد بن جعفر الصيمري أبو عبد اللَّه القاضي الفقيه كان إمام الحنفية ببغداد وكان قاضيًا عاملًا خيرًا، توفي سنة ٤٣٦ هـ. تاريخ بغداد (٨/ ٧٨)؛ والجواهر المضيئة (٢/ ١١٦).
(٨) أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري (ص ١٥٦).
(٩) البداية والنهاية (١٠/ ٢٨١)، والسير (١٠/ ١٩٩).
[ ١ / ١٩٠ ]