كان رحمه اللَّه تعالى جليلًا جميلًا صاحب سمة ووقار ومهابة واعتبار جمع بين الإمامة والفقه والديانة والصيانة والصدق وحسن السمت والخلق والتعبد وطول الصمت عما لا يعني وكان محمود السيرة نافذ الكلمة رفيع المنزلة عند الخاص والعام سخي النفس كريمًا بما يملك مهابًا عظيمًا، وكان كثير العبادة ملازمًا على
_________________
(١) عبد القادر هذا مترجم في السحب الوابلة (ص ٢٣٩ - ٢٤٠)، ولد بعد المائتين والألف، وتوفى سنة ١٢٥٧ هـ.
(٢) فهرس الفهارس (٢/ ١٠٠٣ - ١٠٠٥).
[ ١ / ٢٦ ]
قيام الليل ودائمًا يحث الناس عليه، وكانت مجالسه لا تخلو من فائدة وكان مشغلا جميع أوقاته بالإفادة والاستفادة بطرح المسائل على الطلاب والأقران ويدور بينه وبينهم المحاورة في التحرير والإتقان، وكان صادعًا بالحق لا يماري فيه ولا يهاب أحدا والجميع من أعيان البلد وأمرائها يهابونه. يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وكان ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة، وكان خيرًا جوادًا لا يقتنى شيئًا من الأمتعة والأسباب الدنيوية سوى كتب العلم فإنه كان حريصًا على جمعها ويقول دائما: أنا فقير من الكتب العلمية، وكان كل ما يدخل إلى يده من الدنيا ينفقه وعاش مدة عمره في بلده عزيزًا موقرًا محتشمًا (١).