وأما الهشامية (١) والكرامية (٢) وغيرهم من الطوائف الذين لا يقولون بحدوث كل جسم، ويقولون إن القديم تقوم به الحوادث ويقولون: الجسم القديم يخلو عن الحوادث بخلاف الأجسام المحدثة فإنها لا تخلو عن الحوادث فلا يوافقون الآمدي ومن وافقه من كل وجه وهذا نزاع طويل عريض وبسببه افترقت الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كما في الحديث عن النبي -ﷺ- كما سنذكره فيما بعد (٣).
قال أهل التاريخ إن المأمون (٤) بن هارون الرشيد لما هادن بعض ملوك النصارى
_________________
(١) = أصولي محدث متكلم شاعر ومفسر، من تصانيفه الكثيرة: إحكام الفصول في أحكام الأصول، والتسديد إلى معرفة التوحيد، واختلاف الموطآت؛ والمنتقى في شرح الموطأ وغيرها، توفي سنة ٤٧٤ هـ. انظر ترجمته في: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (٣/ ٩٤) القسم الثاني المجلد الأول؛ وفي الصلة لابن بشكوال (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) رقم (٤٥٤)؛ وفي بغيسة التلماس رقم (٧٧٧)، وفي المغرب (١/ ٤٠٤)؛ وفي نفح الطيب (٢/ ٦٧) وما بعدها رقم (٤٥)؛ وفي الديباج المذهب (١/ ٣٧٧) وما بعدها؛ وفي ترتيب المدارك (٨/ ١٧٧).
(٢) الهشامية: هم أتباع هشام بن الحكم الرافضي من الإمامية وإليه تنسب المشبهة يزعمون أن معبودهم جسم وله نهاية واحد. انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ١٠٦)، والفرق بين الفرق (ص ٦٥)؛ والملل والنحل (١/ ١٨٤)، والفصل (٥/ ١٤٠) والتبصير في الدين ص ٢٣ - ٢٤.
(٣) الكرامية: أتباع محمد بن كرام السجستاني يقولون إن الإيمان القول باللسان دون القلب، ويقولون بالتشبيه. انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٢٢٣)، والفرق بين الفرق (ص ٢١٦ - ٢١٧)؛ والملل والنحل (١/ ١٠٨)، والتبصير (ص ٦٥).
(٤) انظر (١/ ١٣٩).
(٥) المأمون: عبد اللَّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي أبو العباس، ولد سنة سبعين ومائة وقرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات وعلوم الأوائل =
[ ١ / ١٣٨ ]
قال الصلاح الصفدي (١) أظنه صاحب جزيرة قبرص طلب (٢) منه خزانة كتب اليونان وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليها أحد فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك فكلهم أشار بعدم تجهيزها إليه إلا مطران واحد فإنه قال جهزها إليهم فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها (٣).
وكان شيخ الإسلام الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد (٤) بن تيمية قدس اللَّه روحه يقول: ما أظن أن اللَّه يغفل عن المأمون ولا بد أن يقابله على ما اعتمده مع
_________________
(١) = وأمر بتعريب كتبهم وبالغ ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ. وكان من أكثر رجال بني العباس حزمًا وعزمًا ورأيًا وعقلًا وهيبةً وحلمًا، مات سنة ثمان وعشرة ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٧٢).
(٢) خليل بن آيبك بن عبد اللَّه الصفدي صلاح الدين أديب مؤرخ كثير التصانيف، ولد في صفاد بفلسطين وإليها نسبته وتعلم في دمشق وفيها توفي سنه ٧٦٤ هـ. من تصانيفه: الوافي بالوفيات طبع بعضه؛ ونكت الهميان ط؛ والغيث المنسجم في شرح لامية العجم؛ وتمام المتون شرح رسالة بن زيدون وغيرها. الأعلام (٢/ ٣١٥).
(٣) في "ظ": المأمون.
(٤) ممن ذكر ذلك ابن النديم في الفهرست (ص ٣٠٤)؛ وابن خلدون في المقدمة (ص ٨٩٣)؛ والقريزي في الخطط (٢/ ٣٥٧)؛ وابن نباته المصري في سرح العيون (ص ٢٤٢)؛ وابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء (٢/ ١٤٣)، والسيوطي في تاريخ الخلفاء (ص ٢٤٢) نقلا عن الذهبي؛ وانظر لوامع الأنوار للمؤلف (١/ ٩).
(٥) ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللَّه الحراني الدمشقي الحنبلي أبو العباس تقي الدين ابن تيمية شيخ الإسلام وأحد الأعلام، كان من بحور العلم وممن سارت بتصانيفه الركبان وأثنى عليه الموافق والمخالف، توفى سنة ٧٢٨ هـ. انظر: العقود الدرية لابن عبد الهادي؛ وتذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ١٤٩٦)؛ وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٣٨٧).
[ ١ / ١٣٩ ]