أما عقيدته فقد كان رحمه اللَّه تعالى على معتقد أهل السنة والجماعة في الجملة وقد أبان ﵀ عن ذلك في كتابه هذا -لوائح الأنوار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية.
وفي كتابه الآخر "لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية" حيث يقول مقررًا لأنواع التوحيد "اعلم أن التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
فتوحيد الربوبية أن لا خالق ولا رازق ولا محيي ولا مميت ولا موجد ولا معدم إلا اللَّه تعالى.
وتوحيد الإلهية إفراده تعالى بالعبادة والتأله له والخضوع والذل والحب والافتقار والتوجيه إليه تعالى.
وتوحيد الصفات أن يوصف اللَّه بما وصف به نفسه وبما وصفه به نبيه -ﷺ- فيثبت له ما أثبته لنفسه وينفى عنه ما نفاه عن نفسه. . . " ثم قال: "وقد علم
_________________
(١) انظر: النعت الأكمل (ص ٣٠٢ - ٣٠٣)، وسلك الدرر (٤/ ٣١).
(٢) النعت الأكمل (ص ٣٠٣).
(٣) السحب الوابلة (ص ٣٤٢).
[ ١ / ٥٠ ]
أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه، مع ما أثبته من الصفات من غير الحاد فى الأسماء، ولا فى الآيات، فإنه تعالى ذم الملحدين فى أسمائه وآياته" (١).
وقال فى موضع آخر من كتابه هذا لوائح الأنوار السنية عن إثبات صفة الإستواء للَّه تعالى "قد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن اللَّه ﷿ مستو على عرشه بائن من خلقه استواء يليق بذاته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل قال تعالى فى محكم كتابه العزيز ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [السجدة: ٤] (٢).
وقال في كتابه اللوامع: "قد استوى على عرشه من فوق سبع سماواته استواء يليق بذاته كما ورد في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والنصوص السلفية مما لا يحصى ويتعذر أن يستقصى، فهذا كتاب اللَّه من أوله إلى آخره وسنة رسول اللَّه -ﷺ- من أولها إلى آخرها ثم عامة كلام الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان ﵏ ثم سائر كلام أئمة الدين ممن تلوى على كلامهم الخناصر ولا ينازع فيه إلا كل مكابر ومعاند، بأن اللَّه تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه" (٣).
ومع هذا فإن السفاريني ﵀ أخذت عليه بعض المآخذ التي خالف فيها عقيدة أهل السنة والجماعة (٤) ومن هذه المآخذ:
_________________
(١) انظر لوائح الأنوار السنية (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) وما بعدها، ولوامع الأنوار (١/ ١٢٨ - ١٢٩).
(٢) انظر: لوائح الأنوار السنية (١/ ١٤٨).
(٣) انظر: لوامع الأنوار البهية (١/ ١٩٠).
(٤) وقد نبه على ذلك عدد من العلماء كما أشرت عند الكلام على كتاب المؤلف لوامع الأنوار، انظر (١/ ٤٧).
[ ١ / ٥١ ]
١ - تأثره ببعض عبارات أهل الكلام مثل قوله: "القرآن كلام اللَّه القديم" (١).
وقوله: "وسائر صفانه الفعلية من الإستواء والنزول والإتيان والمجئ والتكوين ونحوها قديمة للَّه تعالى ليس شيء من ذلك محدثا" (٢).
ومثل قوله فى عقيدته:
وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم تعالى ذو العلى (٣).
٢ - ومن المآخذ ما جاء فى كلامه فى مبحث الإستواء بعد أن ذكر الأدلة على الإستواء قال: "فمذهب السلف الإيمان بذلك جريًا على عادتهم من عدم الخوض فى المتشابه مع تفويض علمه إلى اللَّه" (٤).
ومثله ما جاء في كتابه اللوامع عند قوله:
فكل ما جاء من الآيات أو صح في الأخبار عن ثقات
من الأحاديث نمره كما قد جاء فاسمع من نظامي واعلما
قال في شرحه: فكل ما جاء فى الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة مما يوهم تشبيها أو تمثيلا فهو من المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللَّه.
_________________
(١) انظر كتابه هذا "لوائح الأنوار السنية" (١/ ٢٠٨)، وكتابه الآخر لوامع الأنوار البهية (١/ ١٣١)؛ وقد أوردت تنبيه الشيخ عبد اللَّه أبا بطين والشيخ سليمان بن سحمان رحمهما اللَّه على هذا الكلام وبيان ما فيه من الخطأ. انظر: (١/ ٢٠٨) من هذا الكتاب.
(٢) انظر لوائح الأنوار السنية (١/ ٢٧٠) ولوامع الأنوار البهية (١/ ١١٢، ٢٥٨)، وقد ذكرت التنبيه على ذلك فى موضعه (١/ ٢٧٠).
(٣) انظره مع التنبيه عليه فى لوامع الأنوار (١/ ١٨١) وما بعدها.
(٤) انظر: لوائح الأنوار (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
[ ١ / ٥٢ ]
ثم قال بعد ذلك ومذهب السلف عدم الخوض فى مثل هذا والسكوت عنه وتفويض علمه إلى اللَّه تعالى (١).
وقد ذكرت التنببه عليه فى موضعه (٢).
وهذه المآخذ لا تؤثر فى علمه وصلاحه وتقواه وما خلف من آثار علمية نفع اللَّه بها، لكن الكمال للَّه وحده، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول اللَّه -ﷺ-.