يعني القرآن العظيم والذكر الحكيم المنزل على النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، قال الناظم قدس اللَّه روحه ونور ضريحه (وقل) أيها السني المتبع للآثار والسلف الصالح (غير مخلوق) ولا محدث (١) (كلام مليكنا) أي مالكنا ومالك الخلق أجمعين.
ومن أسمائه تعالى الملك وهو التام الملك الجامع لأصناف المملوكات والملك الخاص الملك.
وقد يسمى بعض المخلوقين ملكا إذا إتسع ملكه إلا أن الذي يستحق هذا الإسم هو اللَّه تعالى لأنه مالك الملك، وليس ذلك لغيره لأنه الملك الحق الذي يتصرف في الأمر والنهي في الدنيا والآخرة على الإطلاق، وقيل هو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل شيء ويحتاج إليه كل شيء وهو يوصف بالملك والمالك والمليك وكلها في القرآن (٢) كما في تحفة الودود للعلامة أبي بكر بن أبي داود (٣) الحنبلي تلميذ المحقق ابن القيم.
والتحفة هذه كتاب جليل ذكر فيه أدلة أوراد والده الصالح المسماة بالدر المنتقى
_________________
(١) في هذه الكلمة اجمال فإن مفهومها أنه قديم والسلف لا يقولون ذلك، بل يقولون أن كلام اللَّه قديم النوع حادث الآحاد، وأنه سبحانه متكلم في الأزل ويتكلم إذا شاء بما شاء بلا كيف. وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة انظر (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
(٢) كما قال تعالى ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢]، وكما قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، وكما قال تعالى ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥].
(٣) أبو بكر بن أبي داود كذا في المخطوطتين وجاء في مصادر ترجمته: أبو بكر بن داود.
[ ١ / ٢٠٧ ]
المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع، وهو كتاب جليل في بابه وإنما عرفته هذا التعريف لموافقته الناظم في الكنية وكنية الأب (١) وأن كلا منهما حنبلي.
إذا علمت ذلك فدن اللَّه تعالى وطعه وتعبده باعتقاد قدم (٢) القرآن العظيم والذكر الحكيم الذي هو كلام اللَّه المنزل على رسول اللَّه -ﷺ-.
(بذلك): أي كون كلام اللَّه غير مخلوق بل قديم (٣).
_________________
(١) كذا ذكر الشارح ﵀ وقد ذكرت المصادر أن التحفة هذا هو لعبد الرحمن بن أبي بكر بن داود زين الدين، وكنيته: أبو الفرج توفي سنة ٨٥٦ هـ. واسم كتابه الكامل: "تحفة العباد وأدلة الأوراد" شرح فيه أوراد والده المسماة: "بالدر المنتفى المرفوع في أوراد اليوم والليلة والأسبوع". وقد جعل السخاوي الكتابين من تأليف الابن عبد الرحمن كما ذكر ابن العماد أن الدر لعبد الرحمن أيضًا. والصحيح كما ذكر الشارح وبينه حاجي خليفه في كشف الظنون أن الدر هو للأب أبو بكر بن داود، وأن التحفة للابن عبد الرحمن. وأما والده فاسمه: أبو بكر بن داود تقي الدين أبو الصفا الدمشقي الصالحي الحنبلي، ويعرف بابن داود، توفي سنة ست وثمانمائة. انظر: السخاوي: الضوء اللامع (٤/ ٦٢ - ٦٣). (١١/ ٣١)، وابن العماد: شذرات الذهب (٧/ ٢٨٨)؛ وحاجي خليفة: كشف الظنون (١/ ٣٦٩، ٧٣٣)؛ وابن طولون: تاريخ الصالحية (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩)؛ والسحب الوابلة (ص ١٩٩ - ٢٠٠)، والأعلام (٣/ ٣٠٠)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٦١، ٥/ ١٢٨).
(٢) و(٣) علق الشيخ عبد اللَّه بابطين في حاشية لوامع الأنوار (١/ ١٣٠) للمؤلف على قول الشارح "كلامه سبحانه قديم" ما نصه: قوله إن مذهب السلف: إن كلام اللَّه قديم وكذلك القرآن فيه نظر فإن مذهب السلف كما هو معروف أن كلام اللَّه مما يتعلق بمشيئته فإذا شاء تكلم ويتكلم متى شاء كيف يشاء بلا كيف. =
[ ١ / ٢٠٨ ]