٨ - موازنة بين هذا الكتاب وبين كتاب المؤلف "لوامع الأنوار البهية":
١ - هذان الكتابان وهما "لوامع الأنوار البهية شرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية" و"لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية" للعلامة السفاريني ﵀ يتفقان في بعض الأمور ويختلفان في بعضها ويتميز كل واحد منهما بمزايا ليست في الآخر.
فمن الأمور التي يتفقان فيها أن كلا منهما شرح لمنظومة في العقيدة.
فالأول شرح لمنظومة الدرة المضية وهي من نظم العلامة السفاريني.
وأما الثاني فهو شرح لمنظومة الحافظ أبي بكر بن أبي داود في العقيدة.
٢ - هاتان المنظومتان لاقتا عناية واهتمامًا من العلماء فنجد الذهبي ﵀ بعد أن أورد قصيدة أبي بكر ابن أبي داود ﵀ قال: "وهذه المنظومة متواترة عن ناظمها رواها الآجري وصنف لها شرحا وأبو عبد اللَّه بن بطة في الإبانة" (١).
قلت وممن شرحها العلامة ابن البناء الحنبلي (٢) ثم العلامة السفاريني في كتابه هذا -وهو الكتاب الذي أقوم بتحقيقه وقد رواها بالسند المتصل إلى عبد اللَّه.
وأما منظومة السفاريني فقد شرحها في كتابه "لوامع الأنوار" ثم شرحها العلامة ابن مانع ﵀ في كتاب سماه "الكواكب الدرية لشرح الدرة المضية" وللشيخ عبد الرحمن بن قاسم عليها حاشية مفيدة طبعت في مكة المكرمة سنة ١٣٦٤ هـ.
٣ - والكتابان متفقان في عرض مسائل العقيدة المهمة وخاصة المسائل التي جرى
_________________
(١) انظر: العلو للذهبي (ص ١٥٤).
(٢) انظر: المنهج الأحمد (١/ ١٦٦ - ١٦٧).
[ ١ / ٧٠ ]
فيها الخلاف بين السلف والخلف مثل مسألة القرآن، والعلو، والإستواء، وغيرها، وبيان مذهب السلف وتوضيحه ثم بيان مذهب الخلف وبيان خطائهم والرد عليهم.
وأما ما يتميز به كل واحد منهما عن الآخر:
فهو أن الأول منهما وهو "لوامع الأنوار" قد أطال المؤلف في منظومته حيث بلغت مائتا بيت وبضعة عشر بيتًا بحيث اشتملت على أكثر قضايا العقيدة بل إن المؤلف ﵀ قد عرض فيها لمسائل كان المناسب أن يكون لها مكانها في كتب أخرى مثل ذكر المهدي والمسيح والدجال وأمر يأجوج ومأجوج وهدم الكعبة وغير ذلك مما حقه أن يذكر في كتب الملاحم والفتن.
وكما أشرت فإن المؤلف ﵀ قد أطال في كتابه هذا وسلك فيه مسلك الإطناب بل والإستطراد إلى مواضيع بعيدة عن أصل بحثه وموضوعه مثل استطراده في فضائل علي ﵁ إلى ما وقع في عهده من الخلاف والحروب مثل وقعة الجمل وصفين وما جرى بينه وبين الخوارج وغير ذلك.
وكذلك استطراده في الحديث عن فضائل عمر ﵁ إلى ما جرى في خلافته من الفتوح والوقائع.
وأما الكتاب الثاني "لوائح الأنوار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية" فإن الناظم ﵀ قد اقتصر في نظمه على أمهات مسائل العقيدة وخاصة المسائل التي جرى فيها الخلاف بين أهل السنة ومخالفيهم من المعتزلة وأهل الكلام وغيرهم.
ولعل من أهم ما يتميز به هذا الكتاب عن الكتاب الأول من المباحث، مبحثين الأول في أول الكتاب وهو مبحث في التمسك بالقرآن والسنة والتحذير من البدع أورد فيه المؤلف عددًا من الآيات والأحاديث والآثار الواردة في ذلك.
[ ١ / ٧١ ]
والمبحث الثاني ختم به الكتاب وهو أيضًا حث على التمسك بالقرآن والسنة وفيه فضل العلم وأهله وفضل الحديث وأهله.
وقد أورد فيه المؤلف أيضًا عددًا عن النصوص الواردة في ذلك.
والحاصل أن في كل واحد من الكتابين مزايا ليست في الآخر، فقد يذكر المؤلف في هذا الكتاب موضوعًا ليس في الكتاب الآخر، أو يذكر في الكتاب الآخر موضوعًا ليس في هذا الكتاب، أو يطيل البحث في موضوع في أحدهما ويختصره في الآخر، وهكذا.
والخلاصة أن الكتابين يعتبر كل واحد منهما مكمل للآخر وكل منهما مهم لطالب العلم واللَّه أعلم.