قصيدة الحافظ أبي بكر عبد اللَّه بن سلميان بن الأشعث في العقيدة (١) والتي شرحها العلامة السفاريني في كتابه هذا "لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية":
تمسك بحبل اللَّه واتبع الهدي ولاتك بدعيًا لعلك تفلح
_________________
(١) مصادر هذه القصيدة: لوائح الأنوار السنية ورقة (١٤٢ - ١٤٣) شرح السنة لابن شاهين ورقة (٣٤ - ٣٥) وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٣٣ - ٢٣٦) وفي طبقات الحنابلة (٢/ ٥٣) وفي المنهج الأحمد (٢/ ١٧) وفي العلو للذهبي (ص ١٥٣) وفي مختصره (ص ٢٢٨). قال الذهبي في كتابه العلو (ص ١٥٤): "هذه القصيدة متواترة عن ناظمها رواها الآجري وصنف لها شرحًا وأبو عبد اللَّه بن بطة في الإبانة قال ابن أبي داود: هذا قولي وقول أبي وقول شيوخنا وقول العلماء ممن لم نرهم كما بلغنا عنهم فمن قال غير ذلك فقد كذب". وأنبه هنا إلى أن المؤلف ﵀ اعتمد في شرحه لهذه القصيدة على نص لها وجده ضمن مجموع بقلم موسى الحجاوي -كما ذكر ذلك في ص (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) من هذا الكتاب ويلاحظ بعض الاختلاف في بعض الكلمات بين النص الذي اعتمده المؤلف وبين النص الذي اثبته. كما يلاحظ أيضًا بعض الاختلاف في بعض الكلمات بين مصادر القصيدة، وحيث إن المؤلف لم يثبت القصيدة كاملة حيث لم يرد لها في نسخة الأصل سوى بيتين في آخر الكتاب ووردت في آخر نسخة "الظاهرية" وفيها بعض النقص. لذا فقد أثبت النص هنا من سير أعلام النبلاء للذهبي ﵀ وهو من أوثق المصادر التي نقلت إلينا القصيدة عن ناظمها رحمه اللَّه تعالى.
[ ١ / ٩٠ ]
ودن بكتاب اللَّه والسنن التي أتت عن رسول اللَّه تنجو وتربح
وقل: غير مخلوق كلام مليكنا بذلك دان الأتقياء وأفصحوا
ولا تك في القرآن بالوقف قاتلًا كما قال أتباع لجهم وأسجحوا
ولا تقل: القرآن خلق قراءته لأن كلام اللَّه باللفظ يوضح
وقل: يتجلى اللَّه للخلق جهرة كما البدر لا يخفى وربك أوضح
وليس بمولود وليس بوالد وليس له شبه تعالى المسبح
وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا بمصداق ما قلنا حديث مصرح
رواه جرير، عن مقال محمد فقل مثل ما قد قال في ذلك تنجح
وقد ينكر الجهمي أيضًا يمينه وكلتا يديه الفواضل تنفح
وقل: ينزل الجبار في كل ليلة بلا كيف، جل الواحد المتمدح
إلى طبق الدنيا يمن بفضله فتفرج أبواب السماء وتفتح
يقول: ألا مستغفر يلق غافرًا ومستمنح خيرًا ورزقًا فيمنح
روى ذاك قوم لا يرد حديثهم ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا
وقل: إن خير الناس بعد محمد وزيراه قدما، ثم عثمان الأرجح
ورابعهم خير البرية بعدهم علي حليف الخير بالخير منجح
وإنهم للرهط لا ريب فيهم على نجب الفردوس شرح
سعيد وسعد وابن عوف وطلحة وعامر فهو والزبير الممدح
[ ١ / ٩١ ]
وقل خير قول في الصحابة كلهم ولا تك طعانًا تعيب وتجرح
فقد نطق الوحي المبين بفضلهم وفي الفتح آي للصحابة تمدح
وبالقدر المقدور أيقن، فإنه دعامة عقد الدين والدين أفيح
ولا تنكرن -جهلًا- نكيرًا ومنكرا ولا الحوض والميزان، إنك تنصح
وقل: يخرج اللَّه العظيم بفضله من النار أجسادًا من الفحم تطرح
على النهر في الفردوس تحيا بمائه كحب حميل السعيد إذا جاء يطفح
وإن رسول اللَّه للخلق شافع وقل في عذاب القبر حق موضح
ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا فكلهم يعصي، وذو العرش يصفح
ولا تعتقد رأي الخوارج إنه مقال لمن يهواه يردي ويفضح
ولا تك مرجيًا لعوبًا بدينه .. ألا إنما المرجي بدينه يمزح
وقل: إنما الإيمان قول ونية وفعل على قول النبي مصرح
وينقض طورًا بالمعاصي وتارة بطاعته ينمي وفي الوزن يرجح
ودع عنك آراء الرجال وقولهم فقول رسول اللَّه أولى وأشرح
ولا تك من قوم تلهو بدينهم فتطعن في أهل الحديث وتقدح
إذا ما اعتقدت الدهر، يا صاح، هذه فأنت على خير تبيت وتصبح
[ ١ / ٩٢ ]
القسم الثاني:
نص الكتاب المحقق
[ ١ / ٩٣ ]