٢ - الناحية المنهجية.
أولًا: الناحية العلمية:
أهم الملاحظات العلمية هي ما يتعلق بالعقيدة وهي: نقله بعض كلام أهل الكلام دون التنبيه على ما فيه من الأخطاء ومن أمثلة ذلك:
أ- ما جاء في المباحث التي ذكرها في مقدمته حيث قال: "وأما تعريفه -يعني علم التوحيد- فهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أي العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد -ﷺ- من السمعيات وغيرها سواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق أو لا ككلام أهل البدع واعتبروا في أدلتها اليقين لعدم الاعتداد بالظن في الاعتقاديات (١) " انتهى.
وهذا من مذهب أهل الكلام الذين يقولون أن أحاديث الآحاد ظنية لا تثبت به عقيدة وهو مذهب باطل ومردود -كما بينته في موضعه- (٢).
ب- ما نقله عن عقائد النسفي وشرحها للتفتازاني في كلامهم على أفعال اللَّه تعالى حيث قال: "وأيضًا لو حدث فعله تعالى لحدث أما في ذاته تعالى فيصير محلا للحوادث أو في غيره. . . ولا خفاء في استحالته.
وهذا من كلام أهل البدع الذين يقولون لا تقوم به الحوادث فنفوا بذلك الصفات وقد نبهت عليه في موضعه (٣).
_________________
(١) انظر: لوائح الأنوار السنية (١/ ١٤٩، ١٥٠)؛ ولوامع الأنوار (١/ ٥).
(٢) انظر: لوائح الأنوار السنية (١/ ١٥٠).
(٣) انظر: لوائح الأنوار السنية (١/ ٢٦٧).
[ ١ / ٧٣ ]
جـ- ومن أمثلة ذلك ما نقله في آخر مبحث الإستواء عن الكمال بن الهمام الحنفي في تأويل الإستواء بالإستيلاء وغيره من الصفات دون الرد عليه وقد ذكرت الرد على ذلك مفصلًا (١).
ومن الملاحظات على المؤلف رحمه اللَّه تعالى إكثاره من إيراد الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة أحيانًا دون بيان درجتها وقد نبهت على ذلك في مواضعه، وهذه بعض الأمثلة على ذلك:
١ - ما أورده في فضل أبي بكر وعمر ﵄ من حديث ابن عباس ﵁ أن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه تعالى أيدني بأربعة وزراء: اثنين من أهل السماء جبريل وميكائيل، واثنين من أهل الأرض أبو بكر وعمر" هذا الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد في إسناده محمد بن مجيب الثقفي وهو كذاب. (انظر ١/ ٣٧٠) من هذا الكتاب.
٢ - ما أورده في فضائلهما أيضًا في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أبو بكر وعمر خير الأولين والآخرين وخير أهل السموات وخير أهل الأرض إلا النبيين والمرسلين" هذا لحديث قال فيه الذهبي موضوع. وقد بينت ذلك انظر (٢/ ٨).
٣ - ما أورده في مبحث إثبات الصحف (٢/ ٢٠٦) من حديث أنس ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: "الكتب كلها تحت العرش فإذا كان يوم القيامة يبعث اللَّه ريحا فتطيرها بالأيمان والشمائل أول خط فيها ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤]. هذا الحديث من رواية يغنم بن سالم قال عنه العقيلي منكر الحديث. انظر التفصيل (٢/ ٢٠٦).
_________________
(١) انظر لوائح الأنوار السنية (١/ ٣٦٥ - ٣٦٨)
[ ١ / ٧٤ ]
٤ - ومن ذلك ما أورده في مبحث الصحف أيضًا (٢/ ٢١٠) من حديث ابن عباس: أول من يأخذ كتابه بيمينه من هذه الأمة أبو سلمة بن عبد الأسد. هذا الحديث في إسناده حبيب بن زريق رماه أبو حاتم وابن عدي بالوضع.
(انظر التفصيل ٢/ ٢١٠).