- الثَّانِي -
اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ، فَيَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ، فَاللَّهُ - تَعَالَى - ذَاتٌ لَا تُشْبِهُ الذَّوَاتِ، مُتَّصِفَةٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا تُشْبِهُ الصِّفَاتِ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِذَا وَرَدَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، وَصَحِيحُ سُنَّةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ - بِوَصْفٍ لِلْبَارِي - جَلَّ شَأْنُهُ، تَلَقَّيْنَاهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ، وَوَجَبَ إِثْبَاتُهُ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ، وَنَكِلُ مَعْنَاهُ لِلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، وَلَا نَعْدِلُ بِهِ عَنْ حَقِيقَةِ وَصْفِهِ، وَلَا نُلْحِدُ فِي كَلَامِهِ، وَلَا فِي أَسْمَائِهِ، وَلَا فِي صِفَاتِهِ، وَلَا نَزِيدُ عَلَى مَا وَرَدَ، وَلَا نَلْتَفِتُ لِمَنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ وَرَدَّ. فَهَذَا اعْتِقَادُ سَائِرِ الْحَنَابِلَةِ كَجَمِيعِ السَّلَفِ، فَمَنْ عَدَلَ عَنْ هَذَا الْمَنْهَجِ الْقَوِيِّ، زَاغَ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَانْحَرَفَ. فَدَعْ عَنْكَ فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ، وَعَلَيْكَ بِسُنَّةِ سَيِّدِ وَلَدِ عَدْنَانَ، فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَالْجُنَّةُ الْوَاقِيَةُ الَّتِي لَا انْحِلَالَ لَهَا. وَاللَّهُ - تَعَالَى - الْمُوَفِّقُ.
[ ١ / ١٠٧ ]