(الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ): مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْقَوَاعِدَ الْكَلَامِيَّةَ مَا رُتِّبَتْ هَذَا التَّرْتِيبَ، وَبُوِّبَتْ هَذَا التَّبْوِيبَ لِتُؤْخَذَ مِنْهَا الِاعْتِقَادَاتُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَالْقَوَاعِدُ الدِّينِيَّةُ، بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا لَيْسَ إِلَّا دَفْعَ شُبَهِ الْخُصُومِ، وَدَحْضَ نَهْجِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ، فَإِنَّهُمْ طَعَنُوا فِي بَعْضٍ مِنْهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، فَبَيَّنَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ بِأَنَّ زَعْمَهُمْ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْغَلَطِ وَالذُّهُولِ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ تَأْتِي بِمُحَارَاتِ الْعُقُولِ لَا بِمُحَالِهَا، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ بِالْقَوَاعِدِ الْكَلَامِيَّةِ مَعْقُولِيَّةَ مَا أَنْكَرُوا، وَزَيَّفُوا عَلَيْهِمْ مِنْ بِدَعِهِمُ الْفَظِيعَةِ وَنَزَعَاتِهِمُ الشَّنِيعَةِ مَا ابْتَكَرُوا، وَإِنَّمَا أَخَذَ أَهْلُ (السُّنَّةِ) الِاعْتِقَادَاتِ، وَاعْتَمَدُوا مِنَ الْمُعْتَقَدَاتِ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ، وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ، وَنَهَجَ إِلَيْهِ أَعْلَامُ الْأَئِمَّةِ، مِنَ الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ وَمَنْ عَلَيْهِمْ دُونَ سِوَاهُمُ الْمُعَوَّلُ.