(صِفَاتُهُ) - ﷾ - الذَّاتِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ وَالْخَبَرِيَّةُ، (كَذَاتِهِ) - عَزَّ شَأْنُهُ - (قَدِيمَةٌ)، لَا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهَا، وَلَا انْتِهَاءَ، إِذْ لَوْ كَانَتْ حَادِثَةً لَاحْتَاجَتْ إِلَى مُحْدِثٍ، تَعَالَتْ ذَاتُهُ الْمُقَدَّسَةُ وَصِفَاتُهُ الْمُعَظَّمَةُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ ذَاتِهِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْحَقَائِقِ، وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ - تَعَالَى.
قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: لَيْسَتْ حَقِيقَتُهُ مَعْلُومَةً الْآنَ فِي الدُّنْيَا لِلنَّاسِ، وَإِنَّمَا يُعْلَمُ - تَعَالَى - بِصِفَاتِهِ، وَهَلْ يُمْكِنُ عِلْمُ حَقِيقَتِهِ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، لِحُصُولِ الرُّؤْيَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَبَعْضُهُمْ: " لَا "، وَالرُّؤْيَةُ لَا تُفِيدُ الْحَقِيقَةَ كَمَا يَأْتِي، وَمَذْهَبُ السَّلَفِ مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَبَيْنَ التَّمْثِيلِ، فَلَا يُمَثِّلُونَ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِصِفَاتِ خَلْقِهِ، كَمَا لَا يُمَثِّلُونَ ذَاتَهُ بِذَوَاتِ خَلْقِهِ، وَلَا يَنْفُونَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ، فَيُعَطِّلُونَ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، وَيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَيُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَآيَاتِهِ، وَلَيْسَ فِي الْعَقْلِ الصَّرِيحِ، وَلَا فِي النَّقْلِ الصَّحِيحِ مَا يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الطَّرِيقَةِ السَّلَفِيَّةِ أَصْلًا، فَالنَّبِيُّ الْمَعْصُومُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ - مَعَ كَمَالِ عِلْمِهِ، وَقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى هِدَايَةِ أُمَّتِهِ، وَبَلَاغِ نُصْحِهِ وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ أَرْشَدَهُمْ إِلَى هَذَا السَّبِيلِ، وَكَذَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، فَالسَّلَفُ فِي إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ كَالذَّاتِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ.