تشير الروايات التاريخية إلى أنه لم يخرج طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة - ﵃ - ومن معهم من مكة إلى البصرة مقاتلين، ولا داعين أو طامعين لنزع الخلافة من أمير المؤمنين علي - ﵇ -، بل خرجوا إرادة الإصلاح وحسم الخلاف، وتجميع المسلمين بتوحيد كلمتهم والانتقام من قتلة خليفة المسلمين عثمان بن عفان - ﵁ - وإخراجهم من صفوف المسلمين هذا ما ذكرته كتب التاريخ، ولم تكن معركة الجمل هي الأخيرة ولكن تبعتها بعد فترة معركة صفين، ويمكن إجمال هذا الحدث الكبير في الآتي:
لما اقترب موعد الاتفاق بين جيش علي وجيش طلحة والزبير - ﵃ - على إخراج هؤلاء الخوارج من الجيش وقتلهم، وانزوى كل صف إلى معسكره أبى أولئك الخوارج هذا التجمع المبارك والهدوء؛ لأنه اجتماع على قتلهم وقتالهم فسعوا في بث الفتنة بين الجيشين وإشعال
_________________
(١) نهج البلاغة: (ص: ٢٤٣)، بحار الأنوار (٣١/ ٥٠٢).
[ ٦٧ ]
القتال بينهم بمؤامرة أخرى تكشف عن مكرهم وغدرهم، فدبروا المؤامرة ليلًا، والتي تمثلت في قتلهم من كلا الجيشين أفرادًا، حتى ظن كل من الجيشين غدر الآخر وخفيت هذه المكيدة على الفريقين، فكانت سببًا في نشوب الحرب بين الصفين.