قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ .
والخزنة: جمع خازن مثل حفظة وحافظ وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه١.
ففي هذه الآية الكريمة من السورة بين - جل وعلا - بأن للجنة خزنة، وهم القائمون عليها من الملائكة، وأنهم يقولون لأهل الجنة وهم المتقون إذا انتهوا إليها: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ .
فيبدؤون الكلام معهم بالسلام الذي هو متضمن للسلامة من كل مكروه وشر، وكأنهم يقولون لهم: سلمتم فلا يلحقنكم بعد اليوم ما تكرهون، ثم يقولون لهم: إن دخولكم الجنة كان بطيبكم إذ الجنة حرمها الله على غير الطيبين، فبشروهم بالسلامة، والطيب والدخول والخلود فيها أبدًا، وهذه النتيجة النهائية لأهل الإيمان. روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما بإسنادهما من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب: أي فل٢ هلمّ" فقال أبو بكر: يا رسول الله ذلك الذي لا توى عليه٣ قال رسول الله ﷺ: "إني لأرجو أن تكون منهم"٤.
_________________
(١) حادي الأرواح ص٧٥.
(٢) فل: معناه: أي فلان فرخم ونقل إعراب الكلمة على إحدى اللغتين في الترخيم، وقيل: فل: لغة في فلان في غير النداء والترخيم كذا نقله النووي عن القاضي عياض شرح النووي ٧/١١٧.
(٣) لا توى عليه: أي: لا ضياع ولا خسارة وهو من التوى: الهلاك. النهاية ١/٢٠١، هدي الساري ص٩٤.
(٤) البخاري: ٢/٢١٢، صحيح مسلم ٢/٧١٢. ومسند أحمد ٢/٣٦٦.
[ ٦٦٨ ]
وروى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول محمد. فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك"١.
قال ابن القيم: "قد سمى الله ﷾ كبير هذه الخزنة رضوان وهو اسم مشتق من الرضا" اهـ٢.
_________________
(١) ١/١٨٨.
(٢) حادي الأرواح ص٧٦، وانظر: البداية: ١/٥٣.
[ ٦٦٩ ]