لقد دلت السورة على إثبات صفة العلم لله ﷿ في ثلاث آيات منها: قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .
وقال تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ .
فالآية الأولى من هذه الآيات الثلاث تضمنت اسمه - تعالى - "العليم" الدال على صفة العلم لله - تعالى - التي بها يدرك جميع المعلومات على ما هي عليه، فلا يخفى عليه شيء فقد بين الله - تعالى - بقوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أنه لا يخفى عليه ما أضمرته صدور عباده مما لا تدركه أعينهم فكيف بما تدركه العيون وتراه الأبصار.
وأما الآية الثانية: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ففيها الأمر للنبي ﵌ بأن يقول للناس إن الله خالق السموات والأرض، وأنه يعلم الغيب الذي لا تراه الأبصار، ولا تحسه العيون، كما يعلم الشهادة الذي تشهده أبصار الخلق وتراه عيونهم.
وأما الآية الثالثة: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ فقد أخبر الله - تعالى - فيها أنه أعلم بما يفعله العباد في الدنيا من الطاعات أو المعاصي، ولا يعزب عنه علم شيء من ذلك وسيجازيهم على ذلك يوم القيامة فيثيب المحسن بإحسانه ويعاقب المسيء على إساءته.
فالآيات الثلاث المتقدمة دلت على أنه - تعالى - عالم بعلم، وأن علمه محيط
[ ١٤٦ ]
بكل الأشياء الشاهدة والغائبة من الكليات والجزئيات وعلمه - تعالى - من صفاته الذاتية وهو أزلي بأزليته فقد علم - تعالى - في الأزل جميع ما هو خالق، كما علم جميع أحوال خلقه وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار، وعلم - تعالى - عدد أنفاسهم، ولحظاتهم وجميع حركاتهم وسكناتهم أين تقع؟ ومتى تقع؟ كل ذلك بعلمه وبمرأى منه ومسمع لا يخفى عليه منهم خافية سواء في علمه الغيب والشهادة والسر والجهر، والجليل والحقير، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء فله - تعالى - العلم المطلق بجميع الأشياء جملة وتفصيلًا، وقد جاءت في كتاب الله - تعالى - آيات كثيرة دلت على شمول علم الله وإحاطته بما لا تبلغه علوم خلقه.
قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ١.
فهذه الآية بينت بأنه - تعالى - يعلم ما يدخل في الأرض من الحب والبذور والمياه والحشرات والمعادن، وما يخرج منها من الزرع والأشجار والعيون الجارية والمعادن النافعة، ويعلم كذلك ما ينزل من السماء من الثلوج والأمطار والصواعق والملائكة كما يعلم ما يصعد فيها من الملائكة والأعمال والطير الصواف إلى غير ذلك مما يعلمه العليم - جل شأنه ـ.
وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ٢.
وهذه الآية أخبر - تعالى - فيها بأن عنده مفاتح الغيب وأنه لا يعلمها إلا هو ومفاتح الغيب:
قيل: خزائنه، وقيل: "طرقه وأسبابه التي يتوصل بها إليه وهي جمع مفتح بكسر الميم، أو مفتاح بحذف ياء مفاعيل"٣.
_________________
(١) سورة الحديد آية: ٤.
(٢) سورة الأنعام آية: ٥٩.
(٣) فتح القدير ٢/١٢٣.
[ ١٤٧ ]
وقد فسرها النبي ﷺ بقوله: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ١.
فالآية الأولى: وهي قوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ الآية دلت على أنه - تعالى - لا يخفى عليه شيء في هذا الكون ودلت على وصول علمه إلى كل ما خفي ودق من الحسيات والمعنويات حيث بينت أنه - تعالى - يعلم سقوط الورقة من الشجرة وكم من أشجار على الأرض؟ وكم في كل شجرة من الورق؟ فما من شجرة أو ورقة إلا وهي في الكتاب المبين.
كما أوضحت أنه يعلم الرطب واليابس فدلت على إحاطة علم الله - تعالى - بهذا الكون إذ الكون إما رطب أو يابس - فسبحان - من هو عالم الغيب والشهادة.
وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ٣.
وهاتان الآيتان أيضًا: فيهما الإخبار بإحاطة علم الله بحمل كل أنثى ووضعها متى تضع وكيف تضع كما أخبر بعموم قدرته وتعلقها بكل شيء وأن علمه محيط بجميع الكائنات.
وقال تعالى: ﴿لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ ٥.
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ﵄ صحيح البخاري ١/١٩، صحيح مسلم ١/٣٩، والآية رقم ٣٤ من سورة لقمان.
(٢) سورة فصلت آية: ٤٧.
(٣) سورة الطلاق آية: ١٢.
(٤) سورة النساء آية: ١٦٦.
(٥) سورة غافر آية: ١٩.
[ ١٤٨ ]
وقال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾ ١.
والآيات الواردة في كتاب الله الدالة على أن الله - تعالى - متصف بصفة العلم مما لا يكاد أن يحصى إلا بكلفة لكثرتها، وكلها ترد مذهب المعتزلة الذين نفوا صفاته - سبحانه - كلها ومنها صفة العلم فمنهم من زعم أنه - تعالى - عالم بذاته وقادر بذاته.
ومنهم: من عمد إلى تفسير أسمائه - سبحانه - بالمعاني السلسة.
فقال: عليم معناه: لا يجهل، وقادر معناه: لا يعجزالخ٢.
ولقد رد الإمام "عبد العزيز المكي"٣ في كتابه "الحيدة" على٤ بشر بن غياث المرِّيسي المعتزلي وهو يناظره في مسألة العلم "إن الله ﷿ لم يمدح في كتابه ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا ولا مؤمنًا تقيًا بنفي الجهل عنه ليدل على إثبات العلم له، وإنما مدحهم بإثبات العلم لهم فنفى بذلك الجهل عنهم، فمن أثبت العلم نفى الجهل، ومن نفى الجهل لم يثبت العلم" أ. هـ٥.
ولقد ذكر عبد الجبار بن أحمد: اختلاف إخوانه المعتزلة في صفة العلم وبين أنها ثلاثة أقوال: وأطال الكلام والمناقشة حولها ونحن نذكرها هنا باختصار.
الأول: إن الله عالم بعلم هو ذاته وإليه ذهب أبو علي الجبائي.
الثاني: إن الله عالم لذاته وبه قال أبو الهذيل العلاف.
_________________
(١) سورة البقرة آية: ٢٥٥.
(٢) انظر مقالات الإسلاميين ١/٢٥٤ وما بعدها.
(٣) هو: عبد العزيز بن يحي بن عبد العزيز الكناني المكي: فقيه، مناظر كان من تلاميذ الشافعي قدم بغداد في أيام المأمون، فجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة القرآن توفي سنة أربعين ومائتين هجرية. انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" ٦/٣٦٣، الأعلام ٤/١٥٤.
(٤) هو: بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي بالولاء أبو عبد الرحمن فقيه معتزلي زنديق اعتنق مذهب الجهمية توفي سنة ثماني عشرة ومائتين هجرية. انظر ترجمته في "وفيات الأعيان ١/٩١، النجوم الزاهرة ٢/٢٢٨، ميزان الإعتدال ١/٣٢٢".
(٥) الحيدة ص٣٤.
[ ١٤٩ ]
الثالث: إن الله عالم لما هو عليه في ذاته وهو مذهب أبي هاشم من المعتزلة١.
وأما الفلاسفة: الذين يلقبون بالحكماء فقد أنكروا علمه تعالى بالجزئيات وزعموا أنه - تعالى - يعلم الأشياء على وجه كلي ثابت٢ وحقيقة هذا القول أنه - تعالى - لا يعلم شيئًا إذ كل ما في الخارج هو جزئي والأحرى أنهم يلقبون بالجهلاء لا بالحكماء ومذهبهم ظاهر الفساد لبعده عن ما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في أنه - تعالى - قد أحاط علمه بالكليات والجزئيات ولا يخفى عليه شيء.
قال السفاريني٣ - رحمه الله تعالى - "يجب الجزم بأنه - تعالى - عالم بعلم واحد وجودي قديم باقٍ ذاتي تنكشف به المعلومات عند تعلقه بها، وإنما قلنا: بأن علمه ذاتي كسائر صفاته - تعالى - للرد على الحكماء القائلين بنفي الصفات وإثبات غاياتها والرد على المعتزلة القائلين بأنه يعلم بالذات لا بصفة زائدة عليها، والدليل على أن صفاته زائدة على ذاته ورود النصوص بأنه - تعالى - عال، وحي وقادر ونحوها، وكونه عالمًا يعلل بقيام العلم به في الشاهد فكذلك في الغائب وقس عليه سائر الصفات"٤ أ. هـ.
وأما الغلاة من القدرية: "فقد أنكروا علمه - تعالى - بأفعال خلقه حتى يعملوها"٥. توهمًا منهم أن علمه - تعالى - بأفعال خلقه يفضي إلى الجبر وقولهم هذا معلوم البطلان بالضرورة في جميع الأديان، قال العلامة ابن القيم في ذكره لمراتب القدر: "فأما المرتبة الأولى: وهي العلم السابق فقد اتفق عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم، واتفق عليه جميع الصحابة ومن تبعهم من الأمة وخالفهم مجوس الأمة" أ. هـ٦.
_________________
(١) شرح الأصول الخمسة ص١٨٢ - ١٨٣، وانظر مقالات الإسلاميين ١/٢٤٤ - ٢٤٩، اعتقادات المسلمين والمشركين للرازي ص٣٨، أصول الدين للبغدادي ص ٩٠ - ٩١، الرد على الجهمية للدارمي ص٦٨ - ٦٩.
(٢) الإشارات لابن سيناء ٢/٨٤ وما بعدها، وانظر مجموعة الرسائل والمسائل ٤/٣٦٣، ولوامع الأنوار ١/١٥٩.
(٣) هو: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني شمس الدين أبو العون: عالم بالحديث والأصول والأدب. ولد سنة أربع عشرة ومائة وألف، وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة وألف هجرية. انظر ترجمته في "الأعلام للزركلي ٦/٢٤٠".
(٤) لوامع الأنوار ١/١٤٥ - ١٤٦.
(٥) التبصير في الدين ص١٠٨، الرد على الجهمية للدارمي ص٦٨ - ٦٩.
(٦) شفاء العليل ص٢٩.
[ ١٥٠ ]
وقد دلت السنة والعقل على أن صفة العلم من الصفات الذاتية الثابتة لله ﷿.
فقد روى البخاري: في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب الحديث١.
وقال ﷺ: "ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها" قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت منهم وهو صغير قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"٢.
"ومعنى الحديث الله أعلم بما كانوا عاملين لو عاشوا" أ. هـ٣.
والأحاديث الواردة في إثبات صفة العلم كثيرة جدًا لو تتبعت وجمعت لتكون منها مصنف كبير.
وأما الدليل العقلي على علمه - تعالى - فمن وجوه:
أولًا: أنه يستحيل إيجاده الأشياء بغير علم سابق قال - جل شأنه ـ: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ٤. ثانيًا: إن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان وعجيب الصنعة ودقيق الخلقة ما يشهد بعلم الفاعل لها لامتناع صدور ذلك عن غير علم.
ثالثًا: إن في المخلوقات من هو عالم والعلم صفة كمال، فلو لم يكن الله عالمًا لكان في المخلوقات من هو أكمل منه، وكل علم في المخلوق إنما استفاده من خالقه وواهب الكمال أحق به، وفاقد الشيء لا يعطيه٥.
_________________
(١) ١/٢٠٢.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١١/٤٩٣، وصحيح مسلم ٤/٢٠٨٤ وكلاهما من حديث أبي هريرة.
(٣) شفاء العليل ص٣٠.
(٤) سورة الملك آية: ١٤.
(٥) شرح العقيدة الأصفهانية ص٢٤ - ٢٥، وانظر لوامع الأنوار ١/١٤٨ - ١٤٩.
[ ١٥١ ]
وما قدمناه من الآيات القرآنية وبعض الأحاديث النبوية والأدلة العقلية كلها نصوص قطعية صريحة في إثبات صفة العلم لله - تعالى - وكلها تشهد ببطلان مذاهب أهل الأهواء في صفة العلم من الفلاسفة والجهمية والمعتزلة الذين ينفون هذه الصفة وغيرها من صفات الله - جل وعلا - وهي أي: - تلك الأدلة - صفعة على رؤوس الجهمية الذين يجحدون علم الله السابق بخلقه، ويزعمون أن علمه بأفعال عباده قبل كونها يفضي إلى الجبر وهذا من علامة زيغ القلوب والعياذ بالله؛ إذ العلم صفة كاشفة تكشف الأشياء على ما هي عليه - فالباري سبحانه - يعلم أزلًا ما يكون من عبده المختار من السعادة والشقاوة وما يحصل له من الغنى والفقر، ومن ناحية تحديد عمره وانقضاء أجله ثم كتب ما يعلمه في اللوح المحفوظ فهو كتب - سبحانه - لا ليجبر أحدًا من عباده على حسب ما كتب بل كتب - سبحانه - لأنه علم في الأزل ما يكون من العبد بمحض اختياره وإرادته، فعلمه - تعالى - صفة انكشاف للماضي والحاضر والمستقبل وهو معنى قول أهل العلم عَلِمَ ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون.
[ ١٥٢ ]