لقد دلت السورة على أن من الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكتاب الأعمال الذي يسجل فيه كل ما يعمله العبد في هذه الحياة الدنيا من خير أو شر.
قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ .
ووجه دلالة هذه الآية على الإيمان بكتاب الأعمال بقوله: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ أي: ووضعت صحف الأعمال لكل فرد من العباد فمنهم الآخذ كتابه بيمينه، ومنهم الآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.
قال ابن جرير ﵀ تعالى ـ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ يعني: كتاب أعمالهم لمحاسبتهم ومجازاتهم.
وروى بإسناده إلى قتادة أنه قال: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ قال: "كتاب أعمالهم" أ. هـ١. وقال البغوي ﵀ تعالى ـ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ أي: كتاب الأعمال٢ ومن هذا يتبين وجه دلالة السورة على أن من الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكتاب الأعمال الذي يحصى فيه على ابن آدم كل ما عمله من خير، أو شر، وأن هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
_________________
(١) جامع البيان ٢٤/٣٢، تفسير ابن كثير ٦/١١١، الجامع لأحكام القرآن ١٥/٢٨٢، فتح القدير ٤/٤٧٦.
(٢) تفسير البغوي على حاشية الخازن ٦/٧١.
[ ٥٩٤ ]
وقد ثبت في كثير من آيات الكتاب العزيز والسنة المطهرة وإجماع علماء الإسلام أن - الباري سبحانه - سيؤتي كل عبد من عباده يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا ويقال له: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا فيقرأ في كتابه ذلك كلما قدمه في الدنيا من الخير والشر ويجد أن الملائكة قد سجلت كلما عمله فلم يتركوا منه صغيرة ولا كبيرة إلا دوّنوها في ذلك الكتاب ويكون الإنسان حسيب نفسه يوم القيامة، كما أخبرنا - الرب جل وعلا - بذلك في كتابه الكريم ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ ١.
وقد جعل الله مع كل إنسان ملكين يراقبانه ويحصيان عليه أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فالذي عن يمينه مهمته كتابة الحسنات، والذي عن يساره مهمته كتابة السيئات، يراقبانه في كل صغيرة وكبيرة ويجازى على كل صغيرة وكبيرة عملها يوم القيامة ولأهمية كتاب الأعمال أكثر القرآن من ذكره ونوه بشأنه ليتنبه العباد له، وليتحرزوا من أن يكتب عليهم فيه ما لا يرضى - الرب جل شأنه - وعندما نمعن النظر في آيات القرآن الكريم التي وردت في شأن كتابة أعمال العبد وإحصائها نجد أنها جاءت في أساليب متعددة.
فتارة يسند - الرب ﵎ الكتابة إلى نفسه مع العلم بأن الذي يقوم بكتابة الأعمال هم الملائكة ولكنه ﵎ أسندها إلى نفسه للإهتمام البالغ بذلك.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ ٢.
وفي هذه الآية من التهديد والوعيد ما لا يقادر قدره.
ومعنى قوله - تعالى - في الآية ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ أي: "سنكتبه في صحف الملائكة، أو سنحفظه، والمراد الوعيد لهم وأن ذلك لا يفوت على الله بل هو معد لهم ليوم الجزاء"٣.
وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ ٤.
_________________
(١) سورة الإسراء آية: ١٤.
(٢) سورة آل عمران آية: ١٨١.
(٣) فتح القدير للشوكاني ١/٤٠٦.
(٤) سورة يس آية: ١٢.
[ ٥٩٥ ]
وتارة يخبر تعالى عن مراقبة الملائكة الشديدة للعبد في تسجيل ما يلفظه من الأقوال قال - تعالى - في شأن ذلك: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ١.
وتارة: يسند الله - تعالى - كتابة أعمال العبد إلى الكرام الكاتبين من الملائكة. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ ٣.
وتارة: يسند - الباري سبحانه - كتابة أعمال العباد للمجهول للعلم به وهم الملائكة.
قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ﴾ ٤.
وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٥.
وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ٦.
فهذه الآيات المتقدمة دلت بوضوح على أنه يجب على كل إنسان أن يؤمن بصحف
_________________
(١) سورة ق آية: ١٧ - ١٨.
(٢) سورة الانفطار آية: ١٠ - ١٢.
(٣) سورة الزخرف آية: ٨٠.
(٤) سورة الزخرف آية: ١٩.
(٥) سورة التوبة آية: ١٢٠ - ١٢١.
(٦) سورة الكهف آية: ٤٩.
[ ٥٩٦ ]
الأعمال التي يقرؤها العباد، وهي الكتب التي كتبت فيها الملائكة ما فعله العباد في حياتهم الدنيا، فيجب الإيمان بأن الله ﷿ وكَّل بنا من ملائكته من يحفظنا، ويكتب أعمالنا وأقوالنا وهم الحافظون الكرام الكاتبون فكل ما يكتبه هؤلاء الملائكة يقرؤه العباد يوم القيامة، طبقًا لما عملوه، أو قالوه دون زيادة، أو نقصان.
وقد دلت السنة المطهرة في أحاديث متعددة على كتابة الملائكة لأعمال بني آدم فمن ذلك:
ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر١ كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم يستمعون الذكر" ٢.
وروى البخاري بإسناده إلى رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا يومًا نصلي وراء النبي ﷺ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده" قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم؟ " قال: أنا قال: "رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أولًا" ٣.
وروى البخاري ومسلم أيضًا: بإسنادهما إلى عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿ قال قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده سيئة واحدة" ٤.
وقد أرشد النبي ﷺ أمته إلى بعض الأعمال إن هم عملوها كتب الله لهم الأجر العظيم، والثواب الجزيل.
_________________
(١) مثل المهجر: المبكر كما في النهاية ٥/٢٤٦.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ٢/٤٠٧، صحيح مسلم ٢/٥٨٧.
(٣) صحيح البخاري مع الفتح ٢/٢٨٤.
(٤) صحيح البخاري مع الفتح ١١/٣٢٣، صحيح مسلم ١/١١٨.
[ ٥٩٧ ]
قال ﷺ: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" ١.
وعن مصعب بن سعد قال: حدثني أبي قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ " فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة قال: "يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة" ٢.
والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة جدًا فنكتفي بهذا القدر الذي قدمنا ذكره منها.
كيفية أخذ الكتاب:
لقد بين الله - تعالى - في كتابه الكريم الكيفية التي بها يأخذ العباد كتبهم يوم القيامة، وأنهم يأخذونها على هيئات مختلفة.
١ - فمنهم من يأخذ كتابه بيمينه.
٢ - ومنهم من يأخذ كتابه بشماله.
٣ - ومنهم من يعطى كتابه وراء ظهره.
فهذه الحالات الثلاث نص عليها القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَة * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ٣.
_________________
(١) صحيح البخاري مع الفتح ٦/٣٣٨ - ٣٣٩، صحيح مسلم ٤/٢٠٧١.
(٢) صحيح مسلم ٤/٢٠٧٣.
(٣) سورة الحاقة آية: ١٩ - ٢٩.
[ ٥٩٨ ]
فهذه الآيات صورت لنا مشهد من يأخذ كتابه بيمينه، ومن يأخذه بشماله وأما عن القسم الثالث فقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ ١.
فالقرآن الكريم حصر الكيفية في أخذ الكتب على ثلاث حالات فقط هذا على حسب ظاهر الآيات، ولكنها في واقع الأمر ترجع إلى حالتين إما أن يكون الأخذ باليمين وهذه للسعداء من أهل التوحيد والإيمان، وإما أن يكون الأخذ بالشمال وهذه حالة أهل الشقاوة والخسران ولذلك حصل الخلاف بين العلماء في الحالة الثالثة وهي حالة إيتاء الكافر كتابه من وراء ظهره ولكن نتيجة الخلاف يرجع إلى أن الكافر يتناول كتابه بشماله، وإليك بعض أقوال العلماء في ذلك:
قال سعيد بن المسيب: الذي يأخذ كتابه بشماله تلوى يده خلف ظهره، ثم يعطى كتابه، وقيل تنزع من صدره إلى خلف ظهر.
وقال مجاهد: في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ قال: تجعل شماله وراء ظهره فيأخذ بها كتابه٢.
وقال القرطبي: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ تخلع كتفه اليسرى، فتجعل يده خلفه فيأخذ بها كتابه.
وقال مجاهد: "يحول وجهه في موضع قفاه فيقرأ كتابه"٣. وقراءة تلك الكتب تكون من القارئ وغير القارئ.
قال قتادة: "سيقرأ من لم يكن قارئًا في الدنيا"٤.
وقال الحسن: "يقرأ الإنسان كتابه أميًا، أو غير أمي" ٥.
وبقراءة الإنسان كتابه تظهر له نتيجة أعماله، وأقواله حسنة كانت أم قبيحة.
_________________
(١) سورة الانشقاق آية: ١٠ - ١٥.
(٢) انظر لوامع الأنوار: ٢/١٨٢.
(٣) التذكرة ص٢٥٨، الجامع لأحكام القرآن ١٩/٢٧٢، وانظر تكملة شرح الصدور ص١٥، دفع إيهام الاضطراب ص٣١٢.
(٤) جامع البيان ١٥/٥٣.
(٥) التذكرة للقرطبي: ص٢٥٥.
[ ٥٩٩ ]
والحاصل: مما تقدم من الآيات والأحاديث أنه يجب على كل إنسان أن يؤمن بصحف الأعمال وقراءتها يوم القيامة كما يجب الإيمان بأن الكرام الكاتبين يسجلون أعمال الإنسان الفعلية، والقولية، وكذلك النية لأنها فعل القلب يشملها عموم قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ١ ويشهد لهذا قوله ﷺ: "قال الله ﷿ إذا همَّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها عليه سيئة، وإذا همَّ عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرًا" ٢.
وقال ﷺ: "قالت الملائكة: ذاك عبد يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال: ارقبوه فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراي"٣.
فلا مجال لمن ينكر صحف٤ الأعمال وهو يتلو تلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تلقاها سلف الأمة وأئمتها بالقبول ولا خلاف بينهم في ثبوت صحف الأعمال وأخذها باليمين، أو بالشمال، فيجب الإذعان لتلك النصوص وقبولها، والتسليم بما ترمي إليه ومن أنكر ذلك كفر بدين الإسلام.
قال محمد بن أحمد السفاريني: "والحاصل أن نشر الصحف وأخذها باليمين والشمال مما يجب الإيمان به وعقد القلب بأنه حق لثبوته بالكتاب والسنة والإجماع"٥.
_________________
(١) سورة الانفطار آية: ١٢.
(٢) صحيح مسلم ١/١١٧ من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) المصدر السابق ص١١٨.
(٤) انظر "التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع" ص١١١ فإنه بين بأن الجهم بن صفوان ينكر صحف الأعمال.
(٥) لوامع الأنوار البهية ٢/١٨١.
[ ٦٠٠ ]