وَوَافقهُ الذّهَبيُّ، وَصَحَّحَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ وَالعُلمَاءِ: ابْنُ المنذِرِ، وَابْنُ حِبّانَ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَالحاكِمُ، وَابْنُ دَقِيْق ِ العِيْدِ، وَشَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ، وَابْنُ بازٍ، وَغيْرُهُمْ.
فصل أَمّا مَعْنَى «المقبَرَةِ»: فهيَ أَرْضٌ فِيْهَا قبوْرٌ، سَوَاءٌ أُعِدَّتْ لِذَلِك َ وَهَذَا الغالِبُ أَوْ لمْ تعدَّ، كأَنْ يَحْصُلَ قتْلى كثِيْرٌ فِي مَكان ٍ مَا، لِحرْبٍ أَوْ مَرَض ٍ أَوْ غيْرِهِ، فيدْفنوْنَ فِيْهَا، وإنْ لمْ تكنْ قبْلَ ذلِك َ مُعَدَّة ً لِقبْرِ الموْتى.
وَعَلى جَمِيْعِ الأَحْوَال ِ، هِيَ أَرْضٌ فِيْهَا قبوْرٌ، وَليْسَتْ أَرْضًا مُعَدَّة ً فقط دُوْنَ دَفن ِ أَحَدٍ فِيْهَا!
وَعِلة ُ النَّهْيِّ، وَمَناط ُ التَّحْرِيْمِ: وُجُوْدُ القبوْرِ، لا مُجَرَّدُ التَّسْمِيَة.
وَهَذَا مَحَلُّ اتفاق ٍ بَيْنَ أَهْل ِ العِلمِ مِنَ المحَرِّمِيْنَ وَالمجيْزِيْن.
لكِنْ مِنَ المحَرِّمِيْنَ: مَنْ جَعَلَ سَبَبَ ذلك: مُشَابهَة َ المشْرِكِيْنَ، وَكوْنهُ ذرِيْعَة ً إلىَ الشِّرْكِ، وَفتْحَ بابٍ له.
وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلَ سَببَ ذلِك َ: نجَاسَة َ ترْبةِ المقبَرَةِ، بصَدِيْدِ الموْتى، وَنَحْوِه.
وَمَعْلوْمٌ: أَنَّ هَذِهِ العِللَ وَالأَسْبَابَ، مُنْتَفِيَة ٌ مَعَ عَدَمِ وُجُوْدِ القبوْر.
[ ١٧٢ ]
كذَلِك َ المجيْزُوْنَ: اعْتبرُوْا بمَا مَنعَ بهِ المحَرِّمُوْنَ، وَأَجَابوْا عَليْهِ، وَإنْ كانتْ إجَاباتهُمْ خَفِيْفة ً، وَاخْتِيَارَاتهُمْ ضَعِيْفة ً، لِمُخالفتِهَا الأَحَادِيْثَ الصَّحِيْحَة َ الصَّرِيْحَة َ المنيْفة.
إلا َّ أَنَّ اعْتِبَارَهُمْ بهَا، عَلى هَذَا الوَجْهِ، يَجْعَلهَا مَحَلَّ اتفاق ٍ عِنْدَ الجمِيْعِ: أَنهَا أَي وُجُوْدَ القبوْرِ علة ً مُرَاعاة ً، وَلا عِلة َ في التَّحْرِيْمِ وَالمنعِ سِوَاهَا.
[ ١٧٣ ]