أَمّا الأَحَادِيْثُ النَّبَوِيَّة ُ التِي نهَتْ عَنْ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ وَحَرَّمَتْهَا: فكثِيْرَة ٌ، ذكرَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ ﵀ ُ طرَفا مِنْهَا - كمَا فِي «مَجْمُوْعِ الفتَاوَى» - فقالَ (٢٧/ ١٥٧ ١٥٩): (وَالأَحَادِيْثُ عَن ِ النَّبيِّ ﷺ فِي النَّهْيِّ عَن ِ اتِّخاذِ القبوْرِ مَسَاجِدَ، وَالصَّلاةِ فِي المقبَرَةِ، كثِيْرَة ٌجدًّا، مِثلُ:
(١) مَا فِي «الصَّحِيْحَيْن» وَ«السُّنَن» عَنْ أَبي هُرَيْرَة َ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قالَ: «قاتلَ الله ُ اليَهُوْدَ، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» (١).
(٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ِمَسْعُوْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقوْلُ: «إنّ مِنْ شِرَارِ الناس ِ، مَنْ تدْرِكهُمُ السّاعَة ُ وَهُمْ أَحْياءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ القبوْرَ مَسَاجِد» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «المسْنَدِ» (١/ ٤٠٥، ٤٣٥، ٤٥٤)، وَأَبوْ حَاتِمٍ ابْنُ حِبّانَ فِي «صَحِيْحِه» (٢٣٢٥).
(٣) وَعَن ِابْن ِعَباس ٍ قالَ: «لعَنَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ زُوّارَاتِ القبوْرِ، وَالمتَّخِذِينَ عَليْهَا المسَاجِدَ وَالسُّرُج» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «المسْندِ».
_________________
(١) - رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنَدِهِ» (٢/ ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٦٦، ٣٩٦، ٤٥٣ - ٤٥٤، ٥١٨) وَالبُخَارِيُّ في «صَحِيْحِهِ» (٤٣٧) وَمُسْلِمٌ (٥٣٠) وَأَبوْ دَاوُوْدَ في «سُننِهِ» (٣٢٢٧) وَالنَّسَائِيّ (٢٠٤٧)
[ ٢١ ]
(١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤)، وَأَهْلُ السُّنَن ِ الأَرْبَعَةِ (١)، وَأَبوْ حَاتِمٍ ابْنُ حِبّانَ فِي «صَحِيْحِه» (٣١٧٩)، (٣١٨٠).
(٤) وَرَوَى أَيْضًا في «صَحِيْحِهِ» (٢٣٢٧) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ: قالَ: «لعَنَ الله ُ مَن ِ اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد».
(٥) وَفِي «الصَّحِيْحَيْن» عَن ِ ابْن ِعُمَرَ قالَ: قالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: «اِجْعَلوْا مِنْ صَلاتِكمْ فِي بُيوْتِكمْ، وَلا تتَّخِذُوْهَا قبوْرًا» [خ (٤٣٢)، (١١٨٧) م (٧٧٧)].
(٦) وَفِي «صَحِيْحِ مُسْلِمٍ» (٩٧٢) عَنْ أَبي مَرْثدٍ الغنوِيِّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لا تصَلوْا إلىَ القبوْرِ، وَلاَ تجْلِسُوْا عَليْهَا».
(٧) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ِعَمْرٍو رَضِيَ الله ُعَنْهُمَا قالَ: «نهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَن ِ الصَّلاةِ فِي المقبرَة» رَوَاهُ أَبوْ حَاتِمٍ فِي «صَحِيْحِه» (٢٣١٩).
(٨) وَرَوَىأَيْضًا (١٦٩٨)، (٢٣١٥)، (٢٣١٨)، (٢٣٢٢)، (٢٣٢٣) عَنْ أَنس ٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نهَى أَنْ يُصَلى بَيْنَ القبوْر».
(٩) وَعَنْ أَبي سَعِيْدٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «الأَرْضُ كلهَا مَسْجِدٌ، إلا َّ المقبَرَة َ وَالحمّام» (٢) رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ (٣/ ٨٣، ٩٦)،
_________________
(١) - أَبوْدَاوُوْدَ (٣٢٣٦) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣٢٠) وَالنَّسَائِيُّ (٢٠٤٣) وَابْنُ مَاجَهْ (١٥٧٥).
(٢) - تَكلمَ في هَذَا الحدِيْثِ بَعْضُ أَهْل ِ العِلمِ، وَرَمَوْهُ باِلاضْطِرَابِ لإرْسَال ِ الثوْرِيِّ لهُ، وَوَصْل ِ غيرِهِ لهُ، وَسَوْفَ أُفصِّلُ - بمَشِيْئَةِ اللهِ - حَالهُ في فصْل ٍ قادِمٍ (ص١٦٣ - ١٧٢)، وَأُبيِّنُ أَنهُ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ بلا رَيبٍ، وَأَذكرُ جُمْلة ً مِنْ كلامِ أَهْل ِ العِلمِ فِيْه.
[ ٢٢ ]
وَأَهْلُ الكتبِ الأَرْبَعَةِ (١)، وَابْنُ حِبّانَ فِي «صَحِيْحِه» (١٦٩٩)، (٢٣١٦)، (٢٣٢١).
وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: «فِيْهِ اضْطِرَابٌ» لأَنَّ سُفيانَ الثوْرِيَّ أَرْسَله. لكِنَّ غيْرَ التِّرْمِذِيِّ جَزَمَ بصِحَّتِهِ، لأَنَّ غيْرَهُ مِنَ الثقاتِ أَسْنَدُوْهُ، وَقدْ صَحَّحَهُ ابنُ حَزْمٍ أَيضًا.
(١٠) وَفِي «سُنَن ِأَبي دَاوُوْدَ» (٤٩٠) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قالَ: «إنَّ خَلِيْلِي نهَانِي أَنْ أُصَليَ فِي المقبَرَةِ، وَنهَانِي أَنْ أُصَليَ فِي أَرْض ِ بابل». وَالآثارُ في ذلِك َكثِيْرَة ٌ جدًّا) اه كلامُهُ ﵀.
وَمِنَ الأَحَادِيثِ في ذلِك َ أَيضا:
(١٢) مَا رَوَاهُ البُخارِيُّ فِي «صَحِيْحِهِ» (٤٣٥)، (١٣٣٠)، (١٣٩٠)، (٣٤٥٣)، (٤٤٤١)، (٥٨١٥)، ومُسْلِمٌ (٥٣١) عَنْ عَائِشَة َ رَضِيَ الله ُعَنْهَا قالتْ: (لمّا نزِلَ برَسُوْل ِاللهِ ﷺ طفِقَ يَطرَحُ خَمِيْصَة ً لهُ عَلى وَجْههِ، فإذا اغتمَّ بهَا كشفهَا عَنْ وَجْههِ فقالَ وَهُوَ كذَلِك َ: «لعْنَة ُ اللهِ عَلى الْيَهُوْدِ وَالنَّصَارَى، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنعُوْا، لوْلا ذلِك َ أُبرِزَ قبْرُهُ، غيْرَ أَنهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخذَ مَسْجِدًا).
(١٣) وَعَنْ جُنْدُبِ بْن ِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضِيَ الله ُعَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ قبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بخمْس ٍ وَهُوَ يقوْلُ: «إني أَبرَأُ إلى اللهِ أَنْ يَكوْنَ لِي مِنْكمْ خَلِيْلٌ، فإنَّ الله َ تَعَالىَ قدِ اتخذَني خَلِيْلا ً، كمَا
_________________
(١) - أَبوْ دَاوُوْدَ (٤٩٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٣١٧) وَابْنُ مَاجَهْ (٧٤٥).
[ ٢٣ ]
اتخذَ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلا ً، وَلوْ كنتُ مُتخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيْلا ً، لاتخذْتُ أَبا بَكرٍ خَلِيْلا ً. أَلا وَإنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ كانوْا يتخذُوْنَ قبوْرَ أَنْبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِدَ، أَلا فلا تتخِذُوْا الْقبُوْرَ مَسَاجِدَ، إني أَنهَاكمْ عَنْ ذلك» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١)
في «صَحِيْحِه» (٥٣٢).
(١٤) وَعَنْ أَبي عُبيْدَة َ عَامِرِ بْن ِ الجرّاحِ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قالَ: (كانَ آخِرَ مَا تَكلمَ بهِ نبيُّ اللهِ ﷺ: أَنْ أَخْرِجُوْا يَهُوْدَ الحِجَازِ مِنْ جَزِيْرَةِ العَرَبِ، وَاعْلمُوْا أَنَّ شِرَارَ النّاس ِ الذِيْنَ يَتَّخِذُوْنَ الْقبوْرَ مَسَاجِد) رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (١/ ١٩٥)، وَرَوَاهُ الدّارِمِيُّ (٢٤٩٨) بشَطرِهِ الأَوَّل ِدُوْنَ الأَخِيْر.
(١٥) وَرَوَى الإمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (٢/ ٢٤٦) عَنْ أَبي هُرَيْرَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ عَن ِالنَّبيِّ ﷺ: «اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قبْرِي وَثنَا، لعنَ الله ُ قوْمًا اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد».
_________________
(١) - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبي شَيْبَة َفي «مُصَنَّفِهِ» (٢/ ٣٧٦) مِنْ طرِيْق ِ عَبْدِ اللهِ بْن ِ الحارِثِ النَّجْرَانِيِّ قالَ: (حَدَّثني جُنْدُبٌ) فذَكرَه. وَعَن ِ ابْن ِ أَبي شَيْبَة َ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (٥٣٢) مِنْ طرِيْقِه. غيْرَ أَنهُ قدْ تَصَحَّفَ إسْنَادُهُ في المطبُوْعِ مِنَ «المصَنَّفِ»: مِنْ (عَبْدِ اللهِ بْن ِ الحارِثِ النَّجْرَانِيّ حَدَّثني جُنْدُبٌ) إلىَ (عَبْدِ اللهِ بْن ِ الحارِثِ النَّجْرَانِيّ حَدَّثني جَدِّي)! وَقدْ أَوْقعَ هَذَا التَّصْحِيْفُ الشَّيْخَ الأَلبَانِيَّ -﵀ ُ- في خَطإٍ، حَيْثُ ظنَّ هَذَا الحدِيْثَ حَدِيْثين ِ اثنين ِ، لا حَدِيْثًا وَاحِدًا! فسَاقَ في كِتَابهِ النّافِعِ «تَحْذِيْرِ السّاجِدِ» (ص٢٠ - ٢٢) حَدِيْثَ جُنْدُبِ بْن ِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، ثمَّ أَتبعَهُ بحدِيْثِ (الحارِثِ النَّجْرَانِيّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ - ﷺ - قبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بخمْس ٍ ) الحدِيْثَ! ثمَّ صَحَّحَهُ فقالَ: (إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ عَلى شَرْطِ مُسْلِم)! وَهَذَا خَطأٌ ظاهِر.
[ ٢٤ ]
(١٦) وَعَنْهُ رَضِيَ الله ُعَنْهُ قالَ: قالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: «لا تَجْعَلوْا بُيوْتكمْ قبوْرًا، وَلا تَجْعَلوْا قبْرِي عِيْدًا، وَصَلوْا عَليَّ فإنَّ صَلاتَكمْ تبْلغُنِي حَيْثُ كنْتُمْ» رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (٢/ ٣٦٧) وَأَبوْ دَاوُوْدَ في «سُننِهِ» (٢٠٤٢)، وَحَسَّنهُ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ، وَالحافِظ ُ ابْنُ حَجَرٍ، وَوَافقهُمَا الشَّيْخُ محمّدُ بنُ عَبْدِ الوَهّابِ، وَغيْرُهُمْ.
(١٧) وَعَنْ زَيدِ بْن ِثابتٍ رَضِيَ الله ُعَنْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قالَ: «لعَنَ الله ُ اليَهُوْدَ، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنَدِه» (٥/ ١٨٤، ١٨٦).
(١٨) وَعَنْ عَلِيِّ بْن ِأَبي طالِبٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ عَنْ رَسُوْل ِاللهِ ﷺ قالَ: «لا تتخِذُوْا قبْرِي عِيْدًا، وَلا بيوْتكمْ قبوْرًا، وَصَلوْا عَليَّ فإنَّ تَسْلِيْمَكمْ يَبْلغنُِي أَينَ كنْتُمْ» رَوَاهُ ابْنُ أَبي شَيْبَة َ في «مُصَنَّفِهِ» (٢/ ٣٧٥)، وَإسْحَاقُ القاضِي في «فضْل ِالصَّلاةِ عَلى النَّبيِّ ﷺ» (٢٠)، وَأَبوْ يَعْلى الموْصِليُّ في «مُسْنَدِهِ» (١/ ٣٦١ - ٣٦٢) (٤٦٩)، وَالبُخارِيُّ في «التّارِيْخِ الكبيْرِ» (٢/ ١٨٦) لكنْ بجزْئهِ الأَوَّل ِ دُوْنَ بَاقِيْهِ، وَالضِّيَاءُ المقدِسِيُّ فِي «الأَحَادِيْثِ المخْتَارَة».
وَسَمِعْتُ شَيْخنا ابنَ بازٍ ﵀ ُ يَقوْلُ عَقِبَهُ: (لا بَأْسَ به).
وَالأَحَادِيْثُ في البابِ وَالآثارُ كثيْرَة ٌ، ترَكتُ مِنْهَا طرَفا، اكتفاءًا بما سَلف.
[ ٢٥ ]