إذا تقرَّرَ مَا سَبَقَ بدَلِيْلِهِ، وَعَلِمْتَ أَنَّ سَببَ شِرْكِ قوْمِ نوْحٍ وَكثِيْرٍ مِنَ الأُمَمِ بَعْدَهُمْ: هُوَ غلوُّهُمْ في الصّالِحِيْنَ، باِتخاذِهِمْ قبُوْرَهُمْ مَسَاجِدَ، يُصَلوْنَ فِيْهَا وَإليْهَا، أَوْ تَصْوِيْرِ تمَاثِيْلِهمْ مِمّا تقدَّمَ تَفصِيْلهُ، حَتَّى بَالغَ وَشَدَّدَ الشّارِعُ في النَّهْيِّ عَنْ ذلِك َ، وَلعَنَ فاعِلهُ، وَأَغلظ َ في الوَعِيْدِ، وَزَادَ في التَّهْدِيد.
بَلْ بَلغتْ شِدَّة ُ خَطرِهِ إلىَ أَنْ حَذّرَ النَّبيُّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنْ ذلِك َ، قبيْلَ وَفاتِهِ بخمْس ِ ليال ٍ وَهُوَ في السِّيَاق ِ، مَعَ مَا كانَ يُعَانِيْهِ ﷺ في تِلك َ الحال ِ، وَكانَ يُوْعَك ُ كمَا يُوْعَك ُ الرَّجُلان ِ مِنْ أُمتِهِ، قالتْ أُمُّ المؤْمِنِيْنَ عَائِشَة ُ رَضِيَ الله ُ عَنْهَا: (لمّا نزِلَ برَسُوْل ِاللهِ ﷺ طفِقَ يَطرَحُ خَمِيْصَة ً لهُ عَلى وَجْههِ، فإذا اغتمَّ بهَا كشفهَا عَنْ وَجْههِ، فقالَ وَهُوَ كذَلِك َ: «لعْنَة ُ اللهِ عَلى الْيَهُوْدِ وَالنَّصَارَى، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» يحَذِّرُ مَا صَنعُوْا، وَلوْلا ذلِك َ أُبرِزَ قبْرُهُ، غيْرَ أَنهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخذَ مَسْجِدًا) رَوَاهُ البُخارِيُّ فِي «صَحِيْحِهِ» (٤٣٥)، (١٣٣٠)، (١٣٩٠)، (٣٤٥٣)، (٤٤٤١)، (٥٨١٥) ومُسْلِم (٥٣١).
وَعَنْ جُنْدُبِ بْن ِ عَبْدِ اللهِ البجَلِيِّ رَضِيَ الله ُعَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ قبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بخمْس ٍ وَهُوَ يَقوْلُ: «إني أَبرَأُ إلى اللهِ أَنْ
[ ٧٥ ]
يَكوْنَ لِي مِنْكمْ خَلِيْلٌ، فإنَّ الله َ تَعَالىَ قدِ اتخذَني خَلِيْلا ً، كمَا اتخذَ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلا ً، وَلوْ كنتُ مُتخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيْلا ً، لاتخذْتُ أَبا بَكرٍ خَلِيْلا ً، أَلا وَإنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ كانوْا يتخذُوْنَ قبوْرَ أَنْبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِدَ، أَلا فلا تتخِذُوا الْقبُوْرَ مَسَاجِدَ، إني أَنهَاكمْ عَنْ ذلك» رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِه» (٥٣٢).
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ في «شَرْحِ العُمْدَةِ» (٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩): (فإنمَا نهَى عَنْ ذلِك َ، لأَنَّ الصَّلاة َ عِنْدَهَا، وَاتخاذهَا مَسَاجِدَ، ضَرْبٌ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثان ِ، وَسَبَبٌ إليْهِ، لأَنَّ عُبّادَ الأَوْثان ِ مَا كانوْا يقوْلوْنَ: إنَّ تِلك َ الحِجَارَة َ وَالخشَبَ خَلقتْهُمْ! وَإنمَا كانوْا يقوْلوْنَ إنهَا تمَاثِيْلُ أَشْخاص ٍ مُعَظمِيْنَ مِنَ الملائِكةِ أَوِ النُّجُوْمِ أَوِ البشرِ، وَإنهُمْ بعِبادَتِهمْ، يتوَسَّلوْنَ إلىَ الله.
فإذا توَسَّلَ العَبْدُ باِلقبْرِ إلىَ اللهِ: فهُوَ عَابدُ وَثن ٍ، حَتَّى يَعْبُدَ الله َ مُخْلِصًا لهُ الدِّينَ، مِنْ غيْرِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شُفعَاءَ وَشُرَكاءَ، كمَا أَمَرَ الله ُ تَعَالىَ بذَلِك َ في كِتَابهِ، وَيَعْلمَ أَنهُ ليْسَ مِنْ دُوْن ِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيْعٌ كمَا أَخْبَرَ تعَالىَ.
وَلهذَا جَمَعَ النَّبيُّ ﷺ بيْنَ مَحْق ِ التَّمَاثِيْل ِ، وَتسْوِيةِ القبوْرِ المشْرِفةِ، إذْ كانَ بكليْهمَا يتوَسَّلُ بعِبَادَةِ البَشَرِ إلىَ الله.
قالَ أَبوْ الهيّاجِ الأَسَدِيُّ: قالَ لِي عَلِيٌّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ: «أَلا أَبعَثك َ عَلى مَا بعَثنِي عَليْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ؟ أَلا َّ تدَعَ تِمْثالا ً إلا َّ طمَسْتهُ،
[ ٧٦ ]
وَلا قبْرًا مُشْرِفا إلا َّ سَوَّيته» رَوَاهُ الجمَاعَة ُ إلا َّ البخارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ (١» اه.
وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ أَبوْ العَبّاس ِ ابْنُ تَيْمية َ في «اخْتِيَارَاتِهِ» (ص١٣٣): (وَيَحْرُمُ الإسْرَاجُ عَلى القبوْرِ، وَاتّخاذُ المسَاجِدِ عَليْهَا، وَبَيْنَهَا، وَيتعَينُ إزَالتهَا، وَلا أَعْلمُ فِيْهِ خِلافا بَيْنَ العُلمَاءِ المعْرُوْفِين) اه.
وَقالَ أَيضًا ﵀ ُ- كمَا في «مَجْمُوْعِ فتاوَاهُ» (١٧/ ٤٥٤) -: (كذَلِك َ قالَ العُلمَاءُ: يَحْرُمُ بناءُ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ، وَيَجِبُ هَدْمُ كلِّ مَسْجِدٍ بُنيَ عَلى قبر).
وَقالَ العَلامَة ُ أَبوْ عَبْدِ اللهِ ابْنُ قيِّمِ الجوْزِيةِ ﵀ ُ في «إغاثةِ اللهْفان» (١/ ٢٠٩ - ٢١٠): (فمِنَ الأَنْصَابِ: مَا قدْ نصَبهُ الشَّيْطانُ لِلمُشْرِكِيْنَ، مِنْ شَجَرَةٍ، أَوْ عَمُوْدٍ، أَوْ وَثن ٍ، أَوْ قبْرٍ، أَوْ خَشَبَةٍ، أَوْ عَيْن ٍ وَنحْوِ ذلك.
وَالوَاجِبُ: هَدْمُ ذلِك َ كلهِ، وَمَحْوُ أَثرِهِ، كمَا أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ عَلِيًّا رَضِيَ الله ُ عَنْهُ بهَدْمِ القبوْرِ المشْرِفةِ وَتَسْوِيَتِهَا باِلأَرْض ِ، كمَا رَوَى مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (٩٦٩) عَنْ أَبي الهيّاجِ الأَسَدِيِّ قالَ: قالَ لِي عَلِيٌّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ: «أَلا أَبعَثك َعَلى مَا بَعَثنِي عَليْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: أَنْ لا أَدَعَ تِمْثالا ً إلا َّ طمَسْتهُ، وَلا قبْرًا مُشْرِفا إلا َّ سَوَّيته».
_________________
(١) - رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنَدِهِ» (١/ ٨٩و١٢٩) وَمُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (٩٦٩) وَأَبوْ دَاوُوْدَ (٣٢١٨) وَالتِّرْمِذِيُّ (١٠٤٩) وَالنَّسَائِيّ (٢٠٣١).
[ ٧٧ ]
وَعَمَّى الصَّحَابة ُبأَمْرِ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قبْرَ دَانيالَ وَأَخْفوْهُ عَن ِالنّاس.
وَلما بَلغهُ أَنَّ النّاسَ يَنْتَابوْنَ الشَّجَرَة َ التي بَايَعَ تَحْتَهَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَصْحَابهُ: أَرْسَلَ فقطعَهَا.
رَوَاهُ ابْنُ وَضّاحٍ في كِتَابهِ فقالَ: سَمِعْتُ عِيْسَى بْنَ يُوْنسَ يَقوْلُ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الخطابِ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ بقطعِ الشَّجَرَةِ التي بوْيعَ تَحْتَهَا النَّبيُّ ﷺ، فقطعَهَا، لأَنَّ النّاسَ كانوْا يَذْهَبُوْنَ فيصَلوْنَ تَحْتَهَا، فخافَ عَليْهمُ الفِتْنة».
قالَ عِيْسَى بْنُ يُوْنسَ: «وَهُوَ عِنْدَنا مِنْ حَدِيْثِ ابْن ِ عَوْن ٍ عَنْ نافِعٍ: أَنَّ النّاسَ كانوْا يَأْتوْنَ الشَّجَرَة َ، فقطعَهَا عُمَرُ رَضِيَ الله ُعَنْه» (١)
_________________
(١) - «مَا جَاءَ في البدَعِ» (ص٩١) لابْن ِ وَضّاحٍ القرْطبيِّ ﵀ (ت٢٨٧هـ). وَقالَ ابْنُ وَضّاحٍ بَعْدَهُ (ص٩١ - ٩٢): (وَكانَ مَالِك ُ بْنُ أَنس ٍ وَغيْرُهُ مِنْ عُلمَاءِ المدِيْنَةِ: يَكرَهُوْنَ إتيانَ تِلك َ المسَاجِدِ، وَتِلك َ الآثارِ لِلنَّبيِّ ﷺ، مَا عَدَا قباءً وَاحِدًا. وَسَمِعْتُهُمْ يَذْكرُوْنَ: أَنَّ سُفيَانَ الثوْرِيَّ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقدِس ِ فصَلى فِيْهِ، وَلمْ يَتبعْ تِلك َ الآثارَ، وَلا الصَّلاة َ فِيْهَا. وَكذَلِك َ فعَلَ غيْرُهُ مِمَّنْ يُقتدَى به. وَقدِمَ وَكِيْعٌ أَيْضًا مَسْجِدَ بَيْتِ المقدِس ِ، فلمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفيَان. فعَليْكمْ باِلاتباعِ لأَئِمَّةِ الهدَى المعْرُوْفِيْنَ، فقدْ قالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى: «كمْ مِنْ أَمْرٍ هُوَ اليوْمَ مَعْرُوْفٌ عِنْدَ كثِيْرٍ مِنَ النّاس ِ: كانَ مُنْكرًا عِنْدَ مَنْ مَضَى، وَمُتَحَبَّبٍ إليْهِ بمَا يُبْغِضُهُ عَليْهِ، وُمُتقرَّبٍ إليْهِ بمَا يُبْعِدُهُ مِنْه»، وَكلُّ بدْعةٍ عَليْهَا زِينة ٌ وَبَهْجَة) اه كلامُهُ ﵀. فإذا كانَ هَذَا حَالُ أَئِمَّةِ السَّلفِ، وَأَئِمَّةِ الإسْلامِ أَئِمَّةِ الهدَى ﵏ ُ مَعَ آثارِ النَّبيِّ ﷺ وَآثارِ الأَنبيَاءِ صَلوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَليْهمْ: فكيْفَ بحَال ِ أُوْلئِك َ المبْطِلِينَ مَعَ آثارِ أَصَاغِرِهِمْ وَضُلاّلهِمْ؟!
[ ٧٨ ]
فإذا كانَ هَذَا فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ باِلشَّجَرَةِ التي ذكرَهَا الله ُ تَعَالىَ في القرْآن ِ، وَبايعَ تَحْتَهَا الصَّحَابة ُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ: فمَاذا حُكمُهُ فِيْمَا عَدَاهَا مِنْ هَذِهِ الأَنْصَابِ وَالأَوْثان ِ، التي قدْ عَظمَتِ الفِتنة ُ بهَا، وَاشْتَدَّتِ البَلِيَّة ُ بهَا.
وَأَبلغُ مِنْ ذلِك َ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ هَدَمَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ، ففِي هَذَا دَلِيْلٌ عَلى هَدْمِ مَا هُوَ أَعْظمُ فسَادًا مِنْهُ، كالمسَاجِدِ المبْنِيَّةِ عَلى القبوْر.
فإنَّ حُكمَ الإسْلامِ فِيْهَا: أَنْ تهْدَمَ كلهَا حَتَّى تُسَوَّى باِلأَرْض ِ، وَهِيَ أَوْلىَ باِلهدْمِ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَار.
وَكذَلِك َ القِبَابُ التي عَلى القبوْرِ: يَجِبُ هَدْمُهَا كلهَا، لأَنهَا أُسِّسَتْ عَلى مَعْصِيَةِ الرَّسُوْل ِ ﷺ، لأَنهُ ﷺ قدْ نهَى عَن ِ البنَاءِ عَلى القبوْرِ كمَا تقدَّم.
فبنَاءٌ أُسِّسَ عَلى مَعْصِيَتِهِ وَمُخالفتِهِ: بناءٌ غيْرُ مُحْتَرَمٍ، وَهُوَ أَوْلىَ باِلهدْمِ مِنْ بناءِ الغاصِبِ قطعًا.
وَقدْ أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بهَدْمِ القبوْرِ المشْرِفةِ كمَا تقدَّم.
فهَدْمُ القِبَابِ وَالبناءِ وَالمسَاجِدِ التي بُنِيَتْ عَليْهَا أَوْلىَ وَأَحْرَى، لأَنهُ ﷺ لعَنَ مُتَّخِذِي المسَاجِدِ عَليْهَا، وَنهَى عَن ِ البناءِ عَليْهَا.
فيَجِبُ المبادَرَة ُ وَالمسَاعَدَة ُ إلىَ هَدْمِ مَا لعَنَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فاعِلهُ، وَنهَى عَنْه.
وَالله ُ ﷿ يُقِيْمُ لِدِينِهِ وَسُنةِ رَسُوْلِهِ ﷺ مَنْ يَنْصُرُهُمَا، وَيَذُبُّ عَنْهُمَا، فهُوَ أَشدُّ غيْرَة ً، وَأَسْرَعُ تَغْييْرًا.
[ ٧٩ ]
وَكذَلِك َ يَجِبُ إزَالة ُ كلِّ قِنْدِيْل ٍ، أَوْ سِرَاجٍ عَلى قبْرٍ وَطفيه. فإنَّ فاعِلَ ذلِك َ مَلعُوْنٌ بلعْنَةِ رَسُوْل ِ اللهِ ﷺ، وَلا يَصِحُّ هَذَا الوَقفُ، وَلا يَحِلُّ إثباتهُ وَتنْفِيْذُه).
وَقالَ ابْنُ القيِّمِ ﵀ ُ أَيْضًا في «زَادِ المعَادِ» عِنْدَ ذِكرِهِ وَتعْدَادِهِ فوَائِدَ غزْوَةِ تبوْكٍ وَشَيْئًا مِنْ فِقههَا (٣/ ٥٧١ - ٥٧٢) قالَ: (وَمِنْهَا: تَحْرِيْقُ أَمْكِنَةِ المعْصِيَةِ التي يُعْصَى الله ُ وَرَسُوْلهُ ﷺ فِيْهَا وَهَدْمُهَا، كمَا حَرَقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَأَمَرَ بهَدْمِهِ. وَهُوَ مَسْجِدٌ يُصَلى فِيْهِ، وَيُذْكرُ اسْمُ اللهِ فِيْهِ، لمّا كانَ بناؤُهُ ضِرَارًا، وَتفرِيْقا بَيْنَ المؤْمِنِيْنَ، وَمَأْوَىً لِلمُنَافِقِيْن.
وَكلُّ مَكان ٍ هَذَا شَأْنهُ: فوَاجِبٌ عَلى الإمَامِ تعْطِيْلهُ:
إمّا بهَدْمٍ وَتَحْرِيْق ٍ، وَإمّا بتغْييْرِ صُوْرَتِهِ، وَإخْرَاجِهِ عَمّا وُضِعَ له.
وَإذا كانَ هَذَا شَأْنُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ: فمَشَاهِدُ الشِّرْكِ التي تدْعُوْ سَدَنتُهَا إلىَ اتخاذِ مَنْ فِيْهَا أَندَادًا مِنْ دُوْن ِ اللهِ: أَحَقُّ باِلهدْمِ، وَأَوْجَب) اه كلامُه.
إذا عَلِمْتَ ذلِك َ كلهُ: فوَاجِبُ المسْلِمِيْنَ تِجَاهَ هَذِهِ المسَاجِدِ المبنِيَّةِ عَلى قبوْرِ الأَنْبيَاءِ وَالعُلمَاءِ وَالشُّيُوْخِ وَالملوْكِ وَغيْرِهِمْ: أَنْ لا تتخذَ مَسَاجِدَ، بَلْ يُقطعُ ذلِك َ عَنْهَا، إمّا بهَدْمِهَا، أَوْ سَدِّهَا، أَوْ نحْوِ ذلك مِمّا يَمْنَعُ أَنْ تتخذَ مَسْجِدًا.
[ ٨٠ ]